رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الدكتور باسم بدوي يفتح خزائن أسراره لـ بوابة الجمهورية..

رئيس معهد البحوث الفلكية: إنشاء أكبر تلسكوب فلكي في الشرق الأوسط بـ100 مليون يورو| حوار

بوابة الجمهورية

- "السوشيال ميديا" ساهمت في توسيع دائرة الاهتمام والشعور بالزلازل
- نحن جزء من منظومات عالمية أخرى ترصد وتتبادل المعلومات
- لموقع مصر المتميز.. نرصد ونراقب معظم الأقمار الصناعية العالمية

د. شريف الهادي رئيس قسم الزلازل:
- النشاط الزلزالي في مصـر متوسط ومستقر
- مصـر أمنه.. والهزات الكبرى تبعد عنا حوالي 400كم
- الزلازل متوقع حدوثها لكن لا ينتج عنها قوة تدميرية
- كلمة تنبـؤ "فضفاضة".. ولا يمكن لدولة رصد الهزة قبل وقوعها
- "التواصل الاجتماعي" جعل المواطنين يشعرون بالزلزال في أماكنهم

د. هشام عيد أستاذ الزلازل:
- تحديث جديد لـ"كود الزلازل" وتسليمه للإسكان .. منذ أسبوعين
- "المدن الجديدة" أنقذت مصـر من كارثة الانهيار
- "أكواد البناء" كلمة السـر في صمود المباني أمام زلازل أغسطس

د. صميدة رئيس معمل الشمس:
- إنبعاثات الشمس تؤثر على أجهزة الملاحة والأقمار الصناعية
- "العواصف الشمسية" توقف شبكة الاتصالات عن سطح الأرض
- 24 قمراً حول العالم تتأثر في حالة الانفجارات والتوهجات
- المنظار "هابل" والأقمار "starlink" .. نماذج طالتها الشمس
- النشاط الشمسي له تأثير مباشر على ارتفاع درجة الحرارة
- "أطلس شمسي" لخدمة "رؤية مصر 2030"

د. أشرف شاكر رئيس قسم الظواهر الفلكية:
- للإطمئنان.. مصر لديها 3 مناظير مختلفة لرصد الأجسام الغريبة عن الأرض
- الظواهر الفلكية ليس لها علاقة بما يحدث من تلوث ونشاط صناعي وحروب
- ملايين الأسباب والظواهر تشكل خطر .. لكن يمكن اكتشافه والتعامل معه
- الكويكبات أو النيازك خطر على الأرض .. لكننا نرصدها ونتتبعها
- لا تؤثر الظواهر الفلكية على الزلازل أو تغيرات الطقس
- لدينا خنجر في المتحف المصري .. "شفرته" من معدن النيازك
- الظواهر معروفة ومتكررة سنوياً .. وتحدث خارج الغلاف الجوي
- رؤية الهلال.. مسألة فقهية تعتمد على الضوابط الشرعية لكل بلد
- "الحسابات الفلكية" توقيت ميلاد القمر وغروب الشمس.. و"الرؤية الشرعية" مشاهدة الهلال
- عند تعذر الرؤية.. "فضيلة المفتي" هو الرأي الشرعي والواجب إتباعه
- لجان شرعية بين الإفتاء والفلك بالدول الإسلامية.. لتجنب الأخطاء في رصد الهلال
- المصريين القدماء أول من قسموا العام إلى 12 شهراً ميلادياً

د. علي رضوان رئيس قسم ديناميكية الأرض:
- نطوع أجهزة الملاحة العالمية "GPS" لدراسة تحركات الأرض
- لدينا "شبكة قومية جيوديسية دائمة الرصد" من 34 محطة
- أستخدمنا تقنية "الإنسار" لمتابعة فالق زلزال أغسطس الماضي
- لدينا تقنية "الليزر" لتوثيق التاريخ .. و"الإنسار" لدراسة تشوهات القشرة الأرضية


د. أحمد بكر رئيس قسم المغناطيسية والكهربية الأرضية:
- نرصد التغيرات المغناطيسية وتأثيرها على أنظمة الملاحة والاتصالات والاستشعار
- "المرصد المغناطيسي بأبي سمبل" أول مرصد في مصر يعمل آلياً 100%
- ساهمنا في زلزال 92 والإنهيارات لمنطقتي "منشأة ناصر والدويقة"
- قمنا بمسح راداري أرضي لتقييم أسباب هبوط المتحف اليوناني بالإسكندرية

أجرى الحوارات: محمد رجــب


من الزلازل التي تشغل بال المواطن، إلى حركة الأرض وتغيراتها الفيزيائية، ومن ضوء الشمس والقمر، إلى الكسوف والخسوف، ومن قوة الشهب والنيازك، إلى متابعة النشاط الشمسي، وتحري الأهلة، تتسع خريطة المجالات العلمية التي تشغل بال أي مواطن، خاصةً إذا كانت تمس حياة الأشخاص ومستقبلهم بشكل مباشر .


وفي محاولة للرد على أبرز الأسئلة التي تطرأ في ذهن المواطن المصري، جمعت "بوابة الجمهورية" مسئولي "البحوث الفلكية والجيوفيزيقية"، في دائرة مستديرة، للحديث بصراحة ووضوح، وبدأنا الحوار مع الدكتور باسم بدوي، رئيس المعهد، للحديث عن الواقع العلمي للمعهد، وما تم أنجازه، وما يستعد لتنفيذه خلال الفترة المقبلة، ثم انتقلنا إلى ملف الزلازل مع الدكتور شريف الهادي رئيس قسم بحوث الزلازل، والدكتور هشام عيد أستاذ الزلازل ونائب رئيس المعهد لريادة الأعمال، للرد على التساؤلات المتعلقة بالتنبؤ بالزلازل، والمناطق النشطة زلزاليًا، والإنذار المبكر، وشبكات الرصد، والمخاطر الزلزالية . 


وفتحنا ملف الظواهر الفلكية مع الدكتور أشرف شاكر رئيس قسم بحوث الفلك، للتعرف على مخاطر الكويكبات والنيازك، والأجسام الغريبة التي تظهر في السماء، وأيضًا حسابات الأهلة ومواقيت المناسبات، وكيفية تحري الهلال، والحسابات الفلكية والرؤية الشرعية، كما تحدثنا مع الدكتور محمد صميدة رئيس معمل أبحاث الشمس، حول النشاط الشمسي والتوهجات وتأثيراتها على الأرض .


وأمتد الحوار إلى تكوين الأرض وتحركات القشرة الأرضية، مع الدكتور علي رضوان رئيس قسم الأبحاث الديناميكية الأرضية، ودور تقنيات الرصد الحديثة في دراسة هبوط الأرض، كما ناقشنا مع الدكتور أحمد بكر رئيس قسم الأبحاث المغناطيسية والكهربية الأرضية، حول استخدام التقنيات الجيوفيزيقية في استكشاف المياه الجوفية والمعادن والآثار، وأستفسرنا عن دورهم جميعاً في خدمة المشروعات القومية .


وأسئلة كثيرة طرحناها على رؤساء الأقسام المختلفة، بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الذين يرصدون السماء والأرض، على مدار الـ24 ساعة، بعضها يرتبط بمخاوف مستمرة، وبعضها يكشف عن أدوار علمية لا تحظى بقدر نفس الاهتمام والانتشار الإعلامي.. وإليكم نص الحوار. 


• ما الذي تم إنجازه فعلياً منذ صدور قرار تعيينكم لتسيير أعمال المعهد؟
في رأيي المتواضع، أن أهم إنجاز للمعهد هو إعادة ترتيب البيت من الداخل، وعودة روح الأسرة الواحدة للمعهد، حيث يتم حاليا عقد ندوة أو ورشة عمل على الأقل بصورة أسبوعية بفضل تضافر جهود الزملاء بأقسام الفلك، والشمس، والأقسام الجيوفيزيقية .


كما بدأت أعمال الصيانة والإنشاءات بكافة فروع المعهد بحلوان والقطامية والفيوم وبرج العرب ومرسى مطروح وعلى الأخص بمنطقة جبل الرجوم حيث يتم حاليا تعبيد الطريق (بطول 120 كم)، لأكبر تلسكوب فلكي في الشرق الأوسط وأفريقيا والمزمع إنشاؤه بوسط سيناء .
كما أن من أهم ورش العمل التي جرى عقدها ورشة "كوسبار" لتعليم الرصد الدولي بالتعاون مع عدد من الخبراء بوكالة ناسا الأمريكية ووكالة الفضاء الأوروبية واستمرت على مدار 12 يوماً، وتم تدريب 40 متدرب من 12 دولة بمقر المعهد بحلوان .


• هل توجد خطة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري والبحثي؟
نعم، جارى الآن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للمعهد، تماشياً مع خطط التطوير الإداري بالدولة، حيث بدأ المعهد في تفعيل دور الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد .
• هل توجد رقابة دورية على أداء القيادات والإدارات المختلفة؟
بالتأكيد، إضافة للرقابة الذاتية من القيادات نفسها، وأي ضعف في الأداء من القيادات، يقابله تدخل مباشر من القيادات العليا ومن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، للحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة للمعهد .


• هل هناك مشاكل بحثية تواجه المعهد، وكيف تتم مواجهاتها؟
حالياً، لا يوجد أي مشاكل بحثية تواجه المعهد، خلاف المشاكل الروتينية الناتجة عن طبيعة عمل المعهد، وتواجد أعضائه بصورة مستمرة في المناطق النائية والجبال لمتابعة أعمال الرصد وصيانة الأجهزة وتنفيذ عمليات الاستكشاف المختلفة .


• المعهد يشمل أقسام ترصد الفلك والجيوفيزياء، ورغم ذلك تقتصر أغلب الأخبار على الزلازل؟
على العكس من ذلك، هناك نشاط متنامي من أقسام الفلك، والشمس، والفضاء في الفترة الأخيرة، وهناك زيارات مستمرة من كافة فئات المجتمع لمقر المعهد في حلوان و"تلسكوب القطامية"، للاطلاع على عمليات الرصد والاستمتاع بها، ولكن، نظرا لطبيعة المجتمع وتخوفه من الزلازل، ومحاولة "السوشيال ميديا" المختلفة التركيز عليها، لعمل عدد أكبر من المشاهدات، ونتج عن هذا اهتمام ظاهري بالزلازل .


• هل يحصل المعهد على الإمكانات التي تتناسب مع أهمية دوره؟
لا توجد أي مشاكل مادية تواجه المعهد، ووزارة البحث العلمي تعمل بصورة مستمرة على توفير الاحتياجات المادية للمعهد للقيام بدوره على أكمل وجه .


• كم يحتاج المعهد أدوات جديدة لتحديث شبكة رصد الزلازل والمراصد؟
بالنسبة لشبكة الزلازل فيتم تحديثها تدريجيا بصورة سنوية تمشيا مع تطور أجهزة الرصد الحديثة، أما المراصد، والمعهد يسعى لتوفير اعتماد مادى (100 مليون يورو) لبناء أكبر تلسكوب في الشرق الأوسط في جبل الرجوم، ولكن حاليا، بدأ المعهد بتعبيد الطريق إلى مقر التليسكوب وتجهيز البنية التحتية بمنطقة الرصد . 
• لماذا لا تتاح بيانات المعهد للجمهور والباحثين لحظة بلحظة؟
هذا الكلام منافي للواقع، لأن كافة بيانات الزلازل متاحة باستمرار على موقع المعهد، ولكن هناك نوع أخر من بعض البيانات البحثية التي تهم الباحثين فقط، ويقومون بتحليلها وتفسيرها علمياً لخدمة البحث العلمي، وهذه البيانات عادة لا تكون متاحة للجمهور، ويتطلب نوع خاص من الموافقات لكي يتم نشرها .


• ما الإنجازات العلمية التي حققها المعهد ويمكن قياسها بالأرقام؟
هناك العديد من الإنجازات العلمية التي تم نشرها بوسائل "التواصل الاجتماعي"، والإعلام في خلال الفترة الماضية، ومنها ما يخص دراسة الثقوب السوداء في الفضاء، وبعضها يخص دراسة الأهرامات، ومنها ما يخص إنتاج المياه من رطوبة الهواء الجوي، وغيرها .


• ماذا يقدم المعهد في مجال ريادة الأعمال؟
قال الدكتور هشام عيد نائب رئيس المعهد لريادة الأعمال، أن بند مجال ريادة الأعمال جديد على المعهد، من خلاله نحاول أن ننقل البحث العلمي القابل للتطبيق إلى المجتمع، ونحن لدينا قامات علمية كبيرة في جميع التخصصات، لكن المشكلة في تطبيق ذلك على المجتمع، ومن هنا جاءت الفجوة، ونحن الأن نحاول أن نعبرها بالتعاون المثمر مع رجال الصناعة في مجالات عدة مثل (الهيدروجين الأخضر، والخلايا الشمسية وتطويرها) .
وهذه خطوة ليست ريادة بمعنى الكلمة، وإنما هي خطوة نحو تحقيق الهدف الأكبر والأسمى، ومنها تشجيع القيادات البحثية الشابة على التفوق والنجاح وتطبيق أبحاثهم مع الصناع، حيث جمعنا 20 شاب متميز من مختلف الأقسام، ممن لديهم أبحاث هادفة وعرضنا أبحاثهم على رجال الصناعة، وجاري الأن التعاون في 3 مشروعات منهم .


• كيف ترى المعهد بعد خمس سنوات؟ مركز رصد محليًا أم مؤسسة بحثية إقليمية ودولية؟
من المؤكد أن المعهد حالياً، يعتبر مؤسسة بحثية إقليمية ودولية ومركز رصد دولي، كما أن الجميع في المعهد يعمل على زيادة مكانة المعهد محليا ودوليا، ويبذلون قصارى جهدهم للوصول إلى الهدف، حيث تتم عملية متابعة ورصد الزلازل والرصد الفلكي على مدار الـ24 ساعة .


• كيف يتعامل المعهد مع ظواهر مثل الكسوف والخسوف والشهب والمذنبات؟
هذه الظواهر لها شق علمي مثل دراستها علميا، وتأكيداً للحسابات والنظريات العلمية لها، والشق الأخر، هو ما يتعلق بالثقافة الفلكية، حيث تفتح أبواب المعهد ومراصده في مختلف أنحاء الجمهورية، وكذلك عمل المحاضرات العلمية واللقاءات التلفزيونية والنشر الصحفي .


• هل المعهد مؤهل للمشاركة بشكل فعال أكثر في أبحاث الفضاء والأقمار الصناعية؟
المعهد منذ إنشائه عام 1839، وهو يشارك في أبحاث الفضاء والأقمار الصناعية، فقد ساهم 1909 في رصد أول صورة لمذنب "هالي" قبل العالم بعام كامل، وألتقطنا أخر صورة له 1910، كما رصد بتكليف من الاتحاد الدولي الفلكي، معظم مجرات نصف الكرة الجنوبي منذ عام 1909، حتى تشغيل مرصد القطامية (قطر مرآته 30 بوصة) 1964. 
كما ساهم منظار “رينولدز” الفلكي بحلوان (قطر مرآته 30 بوصة)، وأيضاً منظار القطامية الفلكي، لمدة 5 سنوات، في هبوط أول إنسان على سطح القمر، ودراسة العديد من المجرات، واكتشاف تغيير العديد من النجوم، والتي سجلت باسم منظار القطامية الفلكي عالميا، كما يساهم منظار القطامية الأن، فd العديد من المشاريع الدولية الخاصة بالفلك و الفضاء .
ونتيجة لموقع مصر المتميز، يرصد المعهد ويراقب معظم الأقمار الصناعية العالمية، سواء بالرصد البصري أو الليزري، للإطمئنان على تواجدها في المكان المخصص لها، والمعهد هو الجهة الفلكية في مصر المنوط بها حساب مدارات الأقمار الصناعية والإطمئنان عليها، وفيما يخص حساب مداراتها والقوى المؤثرة عليها وشكلها الخارجي والإطمئنان عليها، هذه هي المساهمات الفلكية التي يقوم بها المعهد، بالإضافة إلى رصد الكون، وإمكانية إرسال رحلات فضائية قريبة واستغلال ثروات الفضاء الخارجي .


• كيف يحدد المعهد حقيقة الأخبار المتداولة عن اصطدام كويكب بالأرض؟
المعهد له منظومته الخاصة برصد تلك الكويكبات والمذنبات التي تقترب من الأرض، ورغم ذلك، نحن جزء من المنظومات العالمية الأخرى، التي تتابع تلك الأجسام، وتطلق التحذيرات لجميع مراصد العالم، لرصد تلك الأجسام وتبادل المعلومات .


ولذا فلا يوجد خطر على الأرض من تلك الأجسام لعشرات السنين القادمة، وفى حالة وجود جسم صناعي، مثل قمر صناعي قديم، مثلما حدث مع حالة الصاروخ الصيني العام الماضي، الذي سقط في المحيط الهندي، وقام وقتها المعهد بالرصد والمتابعة وإبلاغ الجهات المعنية لدرء الشائعات والأخبار التي تهول من تلك الظواهر .

قسـم أبحـاث الـزلازل 
• هل يستطيع المعهد التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها، أم أن دوره يقتصر على الرصد والتحليل؟ وإذا كان غير ممكن، فما الذي يمكن فعله لتقليل الخسائر؟
يؤكد الدكتور شريف الهادي رئيس قسم الزلازل بالمعهد، أن كلمة "التنبؤ" بالزلازل "فضفاضة" وهل يقصد بها توقع الهزة أم التنبؤ الفعلي الذي يعتمد مثل الطقس على وقت الحدوث بدقته عالية وقوته وعمقه وما إلى ذلك، لا يمكن التنبؤ بالزلزال ولا توجد دولة حتى الآن يمكنها رصد الهزة قبل وقوعها .
ولكن في ما يسمى بـ"التوقع الزلزالي" وهو حدوث هزة أرضية من منطقة نشطة زلزالياً في الـ50سنة القادمة، وهذا التوقع يدخل في أكواد البناء الزلزالية التي تستخدم في بناء المباني الجديدة، ويأتي دور المعهد في تحديد الأماكن النشطة عن غيرها، ودراسة سلوكها، حتى يستطيع معرفة مدى توقع حدوث الزلازل الكبيرة بها على المدى البعيد، وبهذا الشكل يمكن تقليل الخسائر، لأننا بالفعل ندخل في ما يسمى "الوقاية خير من العلاج"، والوقاية من الزلازل تبدأ من دراسة سلوك الأماكن النشطة ومنح هذه المعلومات للمختصين بالبناء حتى نكون عملية إعمار قوية . 


• هل توجد مناطق في مصر أكثر عرضة للزلازل؟
طبعاً يوجد أماكن في مصر نشطة زلزالياً، وهي شرق البحر الأبيض المتوسط، وخليج العقبة، وخليج السويس، والبحر الأحمر، ونحن مثل أي دولة في العالم بها أماكن نشطة وأخرى مستقرة، وهذا شيء طبيعي، لكن هذه المناطق النشطة يجب أن تكون محل رصد ومراقبة مستمرة، لكي ندرس سلوكها وتأثيرها على المناطق الأخرى.


• هل هناك زلزال كبير متوقع في مصر في الأيام المقبلة؟ خاصةً بعد حدوث الزلزال الأخير الذي وقع في أغسطس الماضي؟
بالنسبة للزلازل المتوقعة في مصر، ستأتي من الأماكن النشطة المعروفة مسبقاً، مثل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط (الأشد نشاطاً)، والمتوقع منها حدوث زلازل كبيرة، وهذا يحدث باستمرار على فترات في السنوات السابقة، وعلى مدار مئات السنين من قبل، وهذه الهزات فد تؤثر على شمال مصر، من أن لأخر، ولكن ليست بالقوة الكارثية، لأنها متوسطة، كما تبعد الهزات عن مصر حوالي 400كم، وبالتالي كل الزلازل التي تحدث في مصر سيكون الشعور بها غير قوي في حالة الزلازل الكبرى، وهذا يمكن أن يحدث في أي وقت، نتيجة النشاط الدائم والمستمر لتلك المنطقة .


• هل هناك تغير حقيقي في النشاط الزلزالي في مصر، أم أن الأمر مجرد زيادة في الرصد والإبلاغ؟
في العادة تحدث زلازل يومية، وهذه الهزات لا يشعر بها أحد، ولكن لها فوائد فهذه الزلازل اليومية التي نسجلها توضح مدى النشاط اليومي وهكذا، ونحن في القسم لا نرى أي نشاط زائد، فمعظم الهزات التي تحدث تقع في نفس المناطق المعروفة بشكل مستمر، ونادراً ما يقع زلزال في أماكن غير نشطة، وهذا نتيجة قدم الصخور وقدم الفوالق الأرضية الموجودة في المنطقة، يسبب في انهيار فالق من وقت لأخر، ويحدث زلزال صغير أو أقل من متوسط .


لكن في الغالب، الهزات الاعتيادية تحدث في أماكن ثابتة، وعددها تقريباً مستقر غير مضطرب، وأعتقد أن "التواصل الاجتماعي" وصل الزلزال إلى الأشخاص في أماكنهم وجعلهم يشعرون به!!، لكننا في المقابل ننشر على صفحة المعهد جميع الزلازل بأدق المعلومات للجمهور والباحثين والمختصين حول العالم .


• كيف يتعامل المعهد مع الزلازل التي يشعر بها المواطنون؟
نحن في قسم الزلازل وفي الشبكة القومية للزلازل، نعمل بنظام من عشرات السنين، منذ بناء الشبكة عقب زلزال 92 وافتتحها عام 1997، ومازلنا في مرحلة التطوير الدائم للأجهزة (استبدلها وتحديثها)، بالإضافة إلى زيادة أماكن المحطات حسب الإمكانيات المتاحة لدينا، وعندما يحدث الزلزال، في خلال ثواني معدودة يتم رصد الزلزال ومعرفة مكانه ومتابعته، ولكن يتم التدقيق عن طريق استقبال بيانات المحطات المختلفة الأخرى، لأثبات صحة المعلومات لدينا، ومن ثم نخبر المواطنين بالإحداثيات الدقيقة .
وهناك وسائل أخرى لمعرفة الهزات وقت حدوثها، نجدها على شكل تطبيقات في الموبايلات أو على "جوجل"، لكنها غير صحيحة وخاطئة، وأحياناً تختلف دقتها عن الواقع حوالي 100كم تقريباً .
وفي حالة وقوع زلزال كبير، لا قدر الله، نستخدم نوع من أجهزة الرصد الحديثة وتسمى "العجلة الزلزالية"، وهذا الجهاز يتنبأ أو يتوقع شعور المواطنين بالهزة (الإحساس من عدمه)، من خلال قياسات القيمة، كما أنه ليس تقليدياً، حيث يمكن أن نعرف من خلاله أدق قيمة وهل وصلت إلى قوة تدميرية أم لا . 


• هل تحتاج الشبكة إلى أجهزة ومحطات جديدة؟
أكيد طبعاً، من حين لأخر نحتاج إلى تحديث للشبكة الزلزالية، لأننا نعتمد على أجهزة والتي ينتج عنها أعطال بصفة مستمرة، بفعل عوامل كثيرة جداً، منها استمرارية تشغيل الأجهزة خلال الـ24 ساعة وعلى مدار سنوات، وبالتالي نجد أنها لا تنتج الأن، كما أنها ليس لها قطع غيار، فنضطر إلى شراء جهاز جديد، حتى نتمكن من الوصول إلى المعرفة، التي تمنحنا الدقة العالية، ونتحرك على ضوء هذه البيانات الأكثر دقة .


• هل تستطيع الشبكة رصد جميع الهزات الأرضية في مصر والمناطق المحيطة بها وقت حدوثها؟
رصد الكل هذا شيء طبيعي، لأن لدينا عدد كبير من المحطات يصل عددها إلى 31 محطة، موزعة توزيع جغرافي على مستوى جمهورية مصر العربية، وبالدقة التي نمتلكها حالياً، يمكن تسجيل أي زلزال يحدث في مصر حتى ولو درجة قوته 2 ريختر بكل سهولة، والهزات التي تصل قوتها إلى 1 ريختر، يعتمد دقة وقوة رصدها على قرب المحطة منها .
أما بالنسبة للزلازل التي تحدث خارج مصر حول العالم، نقوم برصدها بدقة ونشارك بها باقي الشبكات الأجنبية الدولية، للوصول إلى أكثر بيانات دقيقة خلال دقائق حول الهزة وبأدق إحداثيات.


• كيف يتم التأكد من عدم وجود توابع خطيرة للهزة؟
فور حدوث هزة كبيرة، نتابع النشاط الزلزالي باستمرار في الأماكن التي حدث بها الزلازل الكبيرة مثل الزلزال الذي حدث في السويس، إذا وجدنا زيادة في وتيرة التوابع والهزات، فهذا ينذر بأن الزلزال القادم سيكون قوته أكبر من ذي قبل، وإذا انخفضت وتيرة الهزات مع الوقت، وهذا يبشر بهدوء وحالة من الخمول في النشاط .


• هل مصر فعلت نظام "الإنذار المبكر" للزلازل ؟
الإنذار المبكر مفعل في 6 دول فقط على مستوى العالم، وهو بالفعل مفعل في بعض المناطق على مستوى الجمهورية، ونظراً لتكلفته الضخمة لم نستطيع تغطية المساحة الكاملة، ولكننا تقدمنا بمشروع للجهات المعنية، لتنفيذ المشروع على مستوى مصر، ولكنه يتطلب أيضاً جاهزية غير عادية لأجهزة الاتصالات في الدولة، وهذا لبث الرسائل في لحظتها على موبايلات المواطنين .
وفي حالة وجود المواطن أو قرب سكن من الزلزال الذي يحدث، يفقد قيمة الإنذار المبكر، ويفيد الأماكن البعيدة من الهزة فقط، ولأنه المنظومة تحتاج إلى الثواني المعدودة التي يصل فيها الزلزال إلى موقعه، لإستغلال هذه الثواني في أرسال التحذيرات والتنبيهات للمواطنين .


• هل توجد خريطة محدثة للمخاطر الزلزالية في مصر؟
بالفعل، تم عمل خريطة حديثة بالمخاطر الزلزالية، وجلسنا فيها لأكثر من سنتن نحدثها ونغذي المعلومات المطلوبة، وتم تسليمها لمعهد بحوث البناء لإدراجها في الكود الزلزالي الذي تم إعداده قريباً .


• هل دخلنا منطقة الأحزمة الزلزالية؟
قال الدكتور هشام عيد أستاذ الزلازل بالمعهد ونائب رئيس المعهد لريادة الأعمال، أولا: الحزام عن عبارة عن نقاط في خريطة العالم تشير إلى وجود نشاط زلزالي في هذه الأماكن تشبه "الحزام"، تبدأ من اليابان، والنشاط يدل على حدوث زلازل كبيرة ومدمرة، ولكننا في مصر الحمد لله النشاط الزلزالي متوسط ومستقر لا ينتج عنه قوة تدميرية، ولو شاهدنا الزلازل التي تحدث في مصر سنجدها لا تتعدى الـ5 ريختر، والذي تفوق فوته الـ6 ريختر يأتي من أميال بعيدة لا تهدد بكوارث .


• هل التنمية العمرانية التي قامت بها الدولة والقضاء على العشوائيات لها تأثير مباشر على الزلازل؟ 
عقب زلزال 92، الدولة أصبح كل توجهها أن كل المنشآت تأخذ في اعتبارها "الكود الزلزالي"، لكن لازال هناك مناطق قديمة في مصر عمرها يتجاوز الـ100 عام، وشيء طبيعي أنهم يتأثروا بالهزة أكثر من غيرهم، كما أن بعض المباني في مثل هذه المناطق بها صدوع وشروخ وفوالق، تجعلها غير قابلة للصمود، ليس للزلازل وإنما لفترة زمنية قصيرة .
وطبعاً، المدن الجديدة التي تبنى تحد من مخاطر الزلازل، لان كما قلت أن جميع المباني الجديدة تخضع لكود المباني، ونحن حريصين على تحديث "الكود الزلزالي" بصفة مستمرة حتى نواكب أهم التطورات في البناء ومكافحة الزلازل .
وفي تصريح خاص لـ"الجمهورية"، أعلن د. هشام أنه تم تحديث "الكود الزلزالي" هذا العام، وقد تم تسليم الكود الجديد إلى مركز بحوث البناء التابع لوزارة الإسكان، منذ أسبوعين فقط، لتطبيقه على المباني الجديدة .

قسـم بحـوث الفـلك
• هل الظواهر الفلكية التي نشهدها حالياً طبيعية، أم أن هناك تغير غير معتاد يحدث؟
يؤكد الدكتور أشرف شاكر رئيس قسم بحوث الفلك بالمعهد، أن الظواهر الفلكية ليس لها علاقة بما يحدث على الأرض من تلوث ونشاط صناعي وحروب وخلافه، رغم أن الأرض عبارة عن نقطة باهتة بالنسبة للشمس، فما بالنا بحجمها بالنسبة لمجرتنا التي تحتوي على مليارات الشموس، بل بالنسبة للكون الذى يحتوى على مليارات المجرات، ولكن مع تقدم التكنولوجيا وسهولة "وسائل الاتصال" وانتشار الوعي الفلكي، جذبت هذه الظواهر العديد من المتابعين ونتيجة لقلة الثقافة العلمية تخوف البعض من تلك الظواهر، وظنوا إن هناك تغير ما قد يحدث في الكون، رغم إن تلك الظواهر والشواهد موجودة منذ بدء الخليقة ومثبته في المراجع التاريخية .


• هل يمكن أن تسبب الكويكبات أو النيازك خطراً حقيقياً على مصر أو الأرض؟ وهل نستطيع التنبؤ بسقوطها؟
بالطبع، يمكن أن تسبب الكويكبات والنيازك خطرا على الأرض، وكما ذكرنا سابقاً، أن الأرض عبارة عن نقطة باهتة في الكون، وبعيدا عن أي سيناريو للتهويل والتخويف عن نهاية الحياة على الأرض، فمن يحفظ الحياة على الأرض منذ بداية الخلق هو الله عز وجل، فيوجد ملايين الأسباب لنهاية الحياة على الأرض، مثل اقتراب كويكب مجهول كبير من الأرض، أو إنفجار وتمدد الشمس، وغيره، ولكن هذا لا يمنع من تفهم و دراسة الكون بتعمق، فمنذ بداية الخليقة فقد تعلم الإنسان أن مشاهدة و مراقبة النجوم، هي السبيل لتعلم الهندسة والتنقل وتقدم وسائل المعيشة، وبعد هبوط الإنسان على سطح القمر، تغير شكل الحياة على الأرض من تقدم في وسائل الاتصال والأقمار الصناعية  واكتشاف الثروات و غزو الفضاء .


نيزك هوبا "Hoba Meteorite" وجد في مزرعة في ناميبيا في عام 1930، وهو أثقل نيزك وجد عن أي وقت مضى، حيث يزن النيزك حوالي 66 طنا، ويعتقد أنه الصخرة التي هبطت منذ أكثر من 80 ألف سنة، على الرغم من حجمها الهائل، إلا أن النيزك لم يترك وراءه حفرة، فلنتخيل لو نزل هذا النيزك على مكان ما فماذا سيحدث؟ .
ونقلا عن المقال المنشور في مجلة “Meteoritics and Planetary Science”  العلمية، والمعنية بأبحاث الكواكب والشهب والنيازك، أن التحليل الكيميائي الذي تم إجراؤه في ديسمبر 2014، عبر تقنية أشعة إكس، قد كشف أن “شفرة الحديد في الخنجر المعروض في المتحف المصري بالقاهرة، تحتوي على معدن النيكل (10%) والكوبلت (0.6%) بتركيز متطابق للنيازك المعدنية”، مما يثبت أن النيازك تم استخدامه منذ بداية التاريخ نظرا لأنها شديدة الصلابة ولا تنكسر بسهولة 


• لماذا نرى أحياناً أجسام أو أضواء غريبة في السماء؟ وكيف نميز بين الظواهر الفلكية الحقيقية والحطام الفضائي الذي يسقط على الأرض؟
الأضواء الغريبة في السماء، غالبا ما تكون أضواء صناعية كحطام فضائي يسقط من السماء، أو صواريخ نتيجة للتوتر العالمي أو ألعاب ليزر وخلافه، أما الظواهر الفلكية، فتكون خارج الغلاف الجوي، ما عدا النيازك والشهب التي تتساقط داخل الغلاف الجوي، ومواعيدها في الغالب معروفة ومتكررة في نفس الميعاد سنويا، والظواهر الفلكية يراها كل الأشخاص في نطاق حدوث تلك الظاهرة، أما الأضواء الصناعية فيراها بلدان قليلة قريبة من نقاط التوتر، مثلما حدث مع ما يسمى بالأطباق الطائرة في الخمسينات والستينات.


• هل يمكن رؤية الشهب والنيازك والظواهر السماوية بالعين المجردة؟ وما أفضل الأوقات والأماكن لرصدها؟
بالطبع يمكن روية الشهب والظواهر الفلكية اللامعة بالعين المجرة، والشهاب هو ما يسقط من السماء ويلمع فيها، وعندما يسقط على الأرض يسمى بنيزك، وأفضل الأوقات لرصدها يختلف من ظاهرة لأخرى والأماكن يفضل أن تكون مظلمة لسهولة الرؤية، أما الظواهر الخافتة، وتحتاج إلى منظار فلكي لرويتها سواء منظار بسيط أو قوى حسب درجة لمعان الظاهرة .
تتساقط الشهب أثناء دورانها حول الأرض، بمنطقة عبر بها أحد المذنبات أو الكويكبات سابقا، وتنجذب جاذبية الأرض تلك الأجسام إليها، ولذلك تتكرر مواعيدها كل عام .


• هل هناك علاقة بين الظواهر الفلكية والزلازل أو تغيرات الطقس؟ أم أن هذه مجرد معتقدات شائعة؟
لا تؤثر الظواهر الفلكية على الزلازل أو تغيرات الطقس، ولكن الأرض جزء من الكون، فتتأثر مثلا بتأثير جاذبية القمر في حدوث المد والجذر كما تتأثر درجات الحرارة بالنشاط الشمسي ودورته التي مدتها من 11 إلى 13 سنة، والتأثيرات الفلكية تكون على المدى الطويل، أي قد تؤثر على المناخ أما الطقس وتغيراته اليومية تعتمد على عوامل أخري مرتبطة بالغلاف الجوي للأرض، كما قد تتأثر الأرض ووسائل الاتصالات والأقمار الصناعية بالعواصف والرياح الشمسية .


• ما أخطر ظاهرة فلكية يمكن أن تواجه الأرض مستقبلًا، وهل العلماء قادرون على اكتشافها والتعامل معها قبل حدوثها؟
كما ذكرت سابقا، يوجد العديد من الأسباب والظواهر الفلكية، التي قد تسبب خطراً على الأرض، بعضها ممكن أن نكتشفه ونتعامل معه قبل حدوثه، مثلما حدث مع أحد الصواريخ الصينية، الذى سقط في المحيط الهندي، يوم 30 يوليو 2025 .
كانت هناك احتمالية لسقوط حطام الصاروخ فوق منطقة مأهولة، كما حدث في مايو 2020، عندما تسبب حطام الصاروخ في تدمير عقارات في ساحل العاج، ويأتي ذلك عن طريق تتبع حركة تلك الأجسام من مختلف أنحاء العالم، وهذا اختصاص مرصدي "حلوان" و"القطامية"، وإصدار التحذيرات اللازمة في الوقت المناسب، وقد يصل الأمر بإرسال صاروخ لتغيير مسار هذا الجسم الخطير . 
وحدث هذا ولأول مرة في التاريخ، حيث أجرى  العلماء فجر يوم الثلاثاء 27 سبتمبر، تجربة لتغيير مسار أحد الكويكبات، وذلك لدراسة مدى فعالية تغيير مسار كويكب سيصطدم في الأرض ويشكل خطرا عليها، وبهذا الصدد أطلقت ناسا مسبارها الفضائي المسمى "دارت"، وذلك اختصارا لجملة (تجربة إعادة توجيه كويكب ثنائي)، حيث أطلق المسبار على متن صاروخ فضائي يوم 24 نوفمبر 2021م متجها إلى كويكب يسمى "دايمورفوس" (Dimorphos)، وهو كويكب صغير قطره 160 متر، يدور حول كويكب أكبر منه يصل قطره 780 متر يسمى "ديديمو" (Didymos)، والتي تعني التوأم باللغة اليونانية .


• هل توجد أجسام فضائية معروفة يمكن أن تشكل خطرًا على مصر؟
أولا الأجسام الفضائية أجسام صغيرة نسبيا بالنسبة لحجم الأرض، والمعروف منها لا يشكل خطرا على الأرض لعشرات السنين القادمة، الخوف يأتي، إنه قد تكتشف أجسام مثل الكويكبات والمذنبات من خارج المجموعة الشمسية وغير معروفة، وفى هذه الحالة، قد تسبب خطراً على الأرض بصفة عامة، أو قد يسقط أقمار صناعية قديمة، وغير مسيطر عليها، وخصوصا التي أرسلت في الخمسينات والستينات، وعندما تخرج من مسارها بفعل الزمن تسقط على الأرض، وتسبب نفس الخطر على الأرض .
وأنا أتحدث على الأرض بصفة عامة، وليس على مصر بصفة خاصة، لأن تلك الأجسام تغير من وجهتها بسرعة عالية، وغير معروف مكان سقوطها، إلا برصدها ثانية بثانية، وتعديل مكان سقوطها، حسب معطيات الرصد أولا بأول .


• ما قدرة مصر على رصد الكويكبات والأجرام القريبة من الأرض؟
بالفعل، يوجد في مصر ثلاثة مناظير متخصصة لرصد تلك الأجسام، سواء صناعية أو طبيعية، لمتابعتها بواسطة سماء مصر الصافية، ومتابعتها مع المراصد العالمية، لتأمين كوكب الأرض وسماء مصر، وكذلك للإطمئنان على الأقمار الصناعية المصرية أو العالمية، بإستخدام الرصد البصري مثل منظار "الحطام الفضائي" بمرصد القطامية أو بمنظاري الحطام الفضائي، بإستخدام الرصد الليزري والبصري بحلوان، وهى ثاني محطة بعد الصين تعمل بتلك التكنولوجيا الحديثة بعد الصين، كما أستخدم المنظار الكبير بالقطامية، لرصد وإكتشاف تلك الأجسام لإعطاء صور أوضح لها .

معمل أبحاث الشمس والفضاء
• لماذا يراقب الباحثين الشمس بشكل مستمر؟
الباحثين يراقبون الشمس بشكل مستمر، لأنها النجم الأم الذي تدور حوله الأرض، وعن طريق دراسته، نتعلم كيف تؤثر الشمس علينا، ومتى ذروة نشاط الشمس، وكيف يؤثر نشاطها على بعض مناحي الحياة على الأرض، وكيف تعمل كمفاعل اندماجي تصل درجة باطنها إلى 20 مليون درجة، ومنها تعلمنا أسرار الطاقة النووية سواء اندماجية أو انشطارية، كما أن دراسة الشمس وطيفها ساعدنا في فهم النجوم البعيدة عنا .


• هل الانبعاثات الشمسية يمكن أن تؤثر على مصر بشكل مباشر؟
الانبعاثات الشمسية لا تؤثر علي مصر أو أي دولة بشكل مباشر، ولكن قد تؤثر على الاتصالات والأقمار الصناعية وأجهزة الملاحة بصفة عامة .


• هل يمكن أن تتسبب التوهجات الشمسية في انقطاع الكهرباء؟ وما مدى استعداداتكم لمثل هذه الأحداث؟
وأكد الدكتور محمد صميدة رئيس معمل أبحاث الشمس، أن العواصف الشمسية تؤثر على الملاحة والإتصالات، حيث إنها تقوم بعملية "Shutdown" توقف شبكة الاتصالات عن سطح الأرض، نتيجة المقذوفات التي تدخل الغلاف الجوي الأرضي، وتؤثر بشكل مباشر على الغلاف المغناطيسي الأرضي، وبالتالي تؤثر على الملاحة والاتصالات . 


• هل يمكن أن يتعطل الـ"GPS" وأجهزة الملاحة بسبب عاصفة شمسية؟
قد يتأثر الـ"GPS" جزئيا من الانفجارات الشمسية، لأنه يزيد عن 24 قمرا حول العالم، ويوجد أقمار أخرى لأوروبا والصين وروسيا، تعمل في أنظمة وتطبيقات مماثلة للـ" GPS"، وبديلا عنها .


• هل يمكن أن تتسبب عاصفة شمسية قوية في أزمة تكنولوجية واسعة أو انقطاع وتشويش في إشارات الأقمار الصناعية؟
العواصف الشمسية و النشاط الشمسية تؤثر على الأرض بصفة عامة، وقد تضر بعض الأقمار الصناعية وليس كلها، وحدث ذلك، وأثرت على بعض شبكات الكهرباء في كندا والأرض محمية طبيعيا من جميع تلك الأخطار .


وعلى سبيل المثال، تأثر المنظار الفضائي "هابل" بالرياح الشمسية في بداياته، وجرى معالجة الأمر وزيادة طرق الحماية، كما تأثرت بعض أقمار "starlink" عند إطلاقها، لذلك يجري التنبيه والحيطة عند رصد أي نشاط زائد في الشمس، مثل تجنب المنطقة التي قد تتأثر بذلك، وتشديد حالة الطوارئ في محطات الكهرباء والاتصالات، خصوصا في المناطق التي يحدث بها التوهج القطبي، مثل كندا وشمال أوروبا، لأنها ليست محمية بصورة شبه كاملة كبقية الأرض .


• هل يمكن التنبؤ بالتوهجات الشمسية قبل حدوثها؟
طبعاً، يتم رصد الانفجارات الشمسية وقت حدوثها، وتوقع مدة وصولها قرب الأرض، وتوقع ما قد تسببه من أضرار على وسائل الاتصال لأخذ الحيطة .
ولدينا "محطة رصد الأقمار الصناعية" و"المرصد الفلكي الكبير"، لرصد ومتابعة كل الأجسام الغريبة المرتقب وصولها أو إصطدامها بالأرض، مثل السحابة السوداء أو الحطام الفضائي أو الشهب والنيازك، وكل ما يقترب من سطح الأرض . 
كما لدينا الأن "أطلس شمسي"، بدأنا في إعداده عام 2020، وتم الانتهاء منه في 2025، وهو الأن جاري طباعته بعد إجازته من الدولة، وسوف يخدم "خطط التنمية المستدامة 2030" .


• هل هناك علاقة بين زيادة النشاط الشمسي والتغيرات المناخية الحالية التي يشهدها العالم؟ وما الفرق بين تأثير الشمس وتغير المناخ؟
النشاط الشمسي له تأثير مباشر على ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، ونحن في فصل الصيف تظل أشعة الشمس "عمودية" على سطح الأرض، وبالتالي يبقى تركيز الإشعاع الشمسي كبير جداً، مما يتسبب في ارتفاع الحرارة، مما يؤثر على التغيرات المناخية التي بدورها تؤثر على الزراعة، وتمس مناحي كثيرة للحياة على الأرض .

(الأهلة ومواقيت المناسبات)
• كيف يحسم الجدل المتكرر حول رؤية هلال رمضان وشوال؟
يتفق العالم الإسلامي بل العالم أجمع، على توقيت بداية الشهر القمر أو الهجري، ويتفق أيضا على حساب مواقيت الصلاة، فجميعنا لا نرصد الشمس لكي نصلى، بل نعتمد على الحسابات الفلكية في كل بلد للصلاة، وقد ربط الخالق عز وجل، عبادة الصلاة والصيام بحركة الشمس ورؤية الهلال في جميع الشرائع السماوية، لسهولة ذلك على البشر أجمع، في كل مكان ومع أي مستوى من البشر، والإنسان سواء في الصحراء أو المدينة يمكن أن يصلى ويصوم حتى لو كان وحده .


مشكلة رؤية الهلال، هي مسألة فقهية تعتمد على ما اعتمدته كل بلد من ضوابط شرعية لرؤية الهلال، منهم من يعتمد على الحسابات الفلكية، ومنهم من يصمم على رؤية الهلال، و غيرهم من يستنير بالحسابات ويستطلعه بالرؤية، من خلال اللجان الشرعية المشتركة بين دار الإفتاء وعلماء الفلك، مثلما يحدث في مصر، وأساس أي دين هو التيسير، لذلك من طبيعة الشهر العربي، أن من يخطئ في تحري الهلال أول يوم فسيظهر الخطأ، ويصحح من ثاني يوم، وفي منتصف الشهر العربي، بل وبداية الشهر الجديد، وذلك للتيسير على الإنسان البسيط في أداء العبادات، فالاختلاف بين الدول الإسلامية هو فقهيا بين الضرورة الحتمية للرؤية، حتى وإن كان الهلال موجوداً وتتعذر رؤيته، وبين الاختلاف في فترة مكوث الهلال اللازمة لرؤيته . 
وبمناسبة كلامنا أود أن أشير إلى أن هناك نقش قديم يثبت ان المصريين القدماء أول من قسموا العام إلى 12 شهراً، وفي الصورة نرى دوائر حمراء اللون، ترمز كل دائرة في النقش إلى أحد شهور السنة .


• ما الفرق بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية؟
الحسابات الفلكية تعطينا توقيت ميلاد القمر ووقت غروب الشمس، وكل المعلومات الفلكية عن الشمس والقمر، أما الرؤية الشرعية والسنة النبوية، تبين لنا إن بداية الشهر الهجري وبداية رمضان تعتمد على رؤية الهلال، وليس ولادة القمر الجديد .


ولكى نرى الهلال، لابد من غروب الهلال بعد غروب الشمس بوقت كاف لرؤيته، فلكيا الشهر القمري الجديد يبدأ من ميلاد القمر، وإسلاميا تحسب جميع الدول الإسلامية غروب الهلال وغروب الشمس، ولابد من غروب الهلال بعد غروب الشمس بوقت كاف، والرؤية الشرعية تضيف على ذلك، أنه لابد من أن ترى الهلال حتى وإن وجدت السحب والأمطار والأتربة، التي تحد من رؤيته، وطبقاً لحسابات العالم كله، التأكد من وجود الهلال في السماء، وقد تتعذر رؤيته مما يؤدى إلى عدم ثبوت الرؤية الشرعية، واعتماد بداية الشهر الهجري، و هذا ما يسبب الاختلاف بين دولة إسلامية و أخرى، والرأي المعتمد هو رأي فضيلة المفتي، وهو الرأي الشرعي والواجب اتباعه جميعا، لأن الأصل في الدين الإجماع على رأى الفقيه، حتى لو تأكدنا من وجود الهلال في الأفق .


• هل يمكن أن تتعارض الرؤية البصرية مع الحسابات الفلكية؟ وكيف يتم التعامل مع ذلك؟
شكلت اللجان الشرعية المشتركة بين دور الإفتاء وعلماء الفلك في مختلف الدول الإسلامية، حتى لا يتم رصد أي جسم سماوي أخر على أنه الهلال، وتجنب أي أخطاء فردية، ومثبوت تاريخيا، أنه إذا ثبت عدم ميلاد الهلال حسابيا وعلميا، وأدعى البعض برؤيته، وللفقيه حق رد الرؤية وعدم الاعتراف بها، لأنها خطأ، والاختلاف يأتي عند ثبوت وجود الهلال علميا بعد غروب الشمس، وتعذر رؤيته لوجود  السحب والأمطار والأتربة التي تحد من رؤيته، مما يؤدى إلى عدم ثبوت الرؤية الشرعية واعتماد بداية الشهر الهجري، وهذا ما يسبب الإختلاف بين دولة إسلامية وأخرى، لهذا الرأي المعتمد هو رأى فضيلة المفتيK وهو الرأي الشرعي والواجب إتباعه .


• ما مدى دقة الحسابات الفلكية التي يجريها المعهد؟
الحسابات الفلكية لأي فلكي في العالم، لا تختلف من فلكي لأخر، وتعطى نفس النتائج للعالم أجمع، وهذا ليس تميزا للمعهد أو لأحد، فقد أقسم الله عز وجل بمواقع النجوم ومدى دقة وجودها وحركتها، ودقة الحسابات تدل على عظمة الخالق عز وجل، وليس على براعة الحساب الفلكي، وبالدليل مواقيت الصلاة وحساب الكسوف والخسوف لعشرات السنين .


• هل يشارك المعهد في تحديد بدايات الشهور الهجرية رسمياً؟
شكلت اللجان الشرعية المشتركة بين دور الإفتاء وعلماء الفلك في مختلف الدول الإسلامية، حتى لا يتم رصد أي جسم سماوي أخر على أنه الهلال، و تجنب أي أخطاء فردية، وللإستنارة بالحسابات الفلكية، المعهد مكلف رسميا مع علماء دار الإفتاء بتحري الأهلة شهريا، من خلال لجان مشتركة شهرية في مختلف أنحاء الجمهورية، وتقديم التقارير رسميا لفضيلته حتى يتخذ القرار الشرعي ببدء الشهور الهجرية .      


• لماذا تظهر أحيانًا اختلافات بين الدول العربية في بدايات رمضان والعيد؟ وهل يمكن حسم هذه الخلافات باستخدام تقنيات الرصد الحديثة؟
مشكلة رؤية الهلال هي مسألة فقهية، يعتمد على ما اعتمدته كل بلد من ضوابط شرعية لرؤية الهلال، فمنهم من يعتمد على الحسابات الفلكية ومنهم من يصمم على رؤية الهلال ومنهم من يستنير بالحسابات ويستطلعه بالرؤية من خلال اللجان الشرعية المشتركة بين دار الإفتاء وعلماء الفلك مثلما يحدث في مصر. 
والحسابات بالتقنيات الحديثة في الرصد متفق عليها في كل الدول الإسلامية، لكن الإختلاف ينتج من أن لكل دولة فقيه مختلف، و لكل منهم رأيه الذي يطبق في نطاق دولته، وكما علمنا ديننا الحنيف، إن إختلاف الفقهاء رحمة، والرؤية الشرعية قد فرضها الله عز و جل، للتيسير لا للجدال أو فرض رأي على رأي أخر .

قسم الأبحاث الديناميكية الأرضية
• ممكن تحدثنا عن طبيعة القسم وأهميته؟
قال الدكتور علي رضوان رئيس القسم بالمعهد، أن هذا القسم من أهم أقسام المعهد، يتكون من معملين رئيسين، معمل "تحركات القشرة الأرضية"، ومعمل "التثاقلية الأرضية"، وكل معمل من المعملين له أهدافه المحددة .
يختص القسم بدراسة ديناميكية الأرض، باستخدام التقنيات الجيوفيزيقية والجيوديسية، وهي أنظمة الملاحة العالمية التي تسمى بـ"GPS"، وتطويعها في دراسة تحركات القشرة الأرضية سواء كانت رأسية أو أفقية على فوالق معينة بجمهورية مصر العربية، وعلاقتها بحدوث الزلازل، ويمكن استخدامها أيضاً في دراسة التغيرات المناخية وطبقة "الأيونوسفير" و"التروبوسفير"، وغيرها من الاستخدامات .
ولدينا في المعمل "الشبكة القومية الجيوديسية دائمة الرصد"، تتكون من 34 محطة موزعة في الأماكن النشطة تكتونياً، على مستوى الجمهورية، تم البدء في أنشائها في 2006، بعدد 4 محطات، ونأمل أن يصل العدد إلى 40 محطة خلال الفترة المقبلة، وبدأ التفكير في إنشاء الشبكة عقب زلزال أسوان في 1982، لدراسة الحركة الأرضية هناك ومدى علاقتها بثبات جسم السد العالي، وتم التوسع في أنشاء المحطات بعد زلزال 92 بالقاهرة .
ويتضمن معمل التحركات وجدة في منتهى الأهمية وهي "الماسح الليزري"، تستخدم في التوثيق للمباني التاريخية والأثرية، والانزلاقات الجبلية، كما يشمل المعمل تقنية "الإنسار" والتي تسمح بمسح مساحات شاسعة، والتي بواسطتها يمكن دراسة تشوهات القشرة الأرضية على نطاق واسع . 
أما معمل "التثاقلية الأرضية"، متخصص في الكشف عن الأثار، والمعادن، والمياه الجوفية، ويتضمن وحدة هامة وهي "ميكانيكا التربة والأساسات"، مختصة بالمهام "الجيوتقنية"، عمل دراسات فنية مسبقة لأي مشروع جاري تنفيذه .


• ما هي أهم اهتماماتكم في القسم لخدمة لدولة؟
نهتم في القسم بدراسة هبوط الشواطئ والتغير في منسوب سطح البحر، وهنا يتدخل مهام المعملين، وعلى سبيل المثال ساحل البحر المتوسط يشمل محطات "GPS" لتحديد قيمة الحركة الرأسية بدقة متناهية، ومحطات مد وجزر، وهذه المحطات تمنحنا الدقة العالية التي بها يمكن وضع سيناريوهات للمنطقة، ومواجهة الإشاعات التي تقال عن الدلتا "أنها ستغرق"، كما أننا يمكن أن نستنتج من البيانات عدم تجانس الدلتا، يعني الجزء الشرقي نسبة الهبوط به أعلى من المتوسط، والجزء الغربي به نسبة هبوط، ونمتلك مشاريع كثيرة تخص هبوط دلتا النيل .


• ما هي المناطق في مصر التي بها نسب هبوط؟
الهبوط يختلف من منطقة لأخرى، فمثلاً منطقة بورسعيد ودمياط بها نسبة هبوط عالية، الإسكندرية أيضاً نسبة الهبوط بها عالي والنصف ثابتة ومستقرة، بهذا الكلام يمكن حساب ارتفاع سطح البحر السنوي، بإستخدام محطات الـ4 المتواجدة على طول ساحل البحر المتوسط، كما يتم استخدام أدوات أخرى لقياس التغير في سطح المياه من خلال أقمار اصطناعية مخصصة لقياس مناسيب المياه .


• ممكن تشرح لنا أماكن توزيع المحطات، وكيفية الاستفادة منها؟
لدينا محطات على ساحل البحر الأحمر، تستخدم في دراسة انفتاح البحر الأحمر، والحركة التكتونية، ولدينا 5 محطات في سيناء، و3 محطات على خليج العقبة، وتم الاستفادة من هذه المحطات في زلزال أغسطس الماضي، حيث تم تحليل بيانات المحطات القريبة من الهزة وتم معرفة قيمة الحركة قبل وبعد الزلزال، وهل تغيرت أم لا، كما أستطعنا من خلال تقنية حديثة تسمى بـ"الإنسار"، حساب الصدع (الفالق) الذي حدث وعمقه وإمتداده، وهذا يجعلنا نعرف مدى استمرارية الحركة أو توقفها، ومدى وقوع هزة أخرى تابعة من عدمه .

قسم الأبحاث المغناطيسية والكهربية الأرضية
• ما الهدف من إنشاء هذا القسم؟ وماذا يتكون من؟ وما هي خصائصه؟
قال الدكتور أحمد بكر خليل رئيس قسم المغناطيسية والكهربية الأرضية بالمعهد، أن القسم بتخصصاته المختلفة ومراصده يعد من أهم الأقسام بالمعهد، وذلك لاحتوائه على العديد من التخصصات الجيوفيزيقية مثل المغناطيسية والكهربية والمراصد المغناطيسية والرادار الأرضي والحرارة الأرضية. 
وقد بدأت دراسات وأرصاد المغناطيسية الأرضية بالمعهد عام 1907، حين أقيم بمرصد حلوان أول محطة للتسجيل المستمر لتغير عناصر المجال المغناطيسي الأرضي وتم تطوير أجهزة المغناطومترات في الثلاثينيات وفي الخمسينيات من القرن الماضي، كما بدأت دراسات الكهربية الأرضية والمقاومة النوعية لطبقات القشرة بالمعهد عام 1982م، ومنذ ذلك التاريخ تم استخدام القياسات الجيوكهربية في دراسة التضاريس القاعية المركبة والرسوبية والبحث عن المياه الجوفية .
ويتكون القسم من معملين، معمل المغناطيسية الأرضية ومعمل الكهربية الأرضية . 
"معمل المغناطيسية الأرضية"، تم إستخدام محطة حلوان المغناطيسية كقاعدة أساسية للمسح الحقلي المغناطيسي لوادي النيل والسودان، حيث تم رصد 80 نقطة في أوائل عام 1909م استخدمت في رسم خرائط توزيعات عناصر المجال المغناطيسي للحقبة 1910م، ثم أعيد رسمها للحقب 1920 و1930 و1940م، وتم رسم خرائط توزيعاتها لنفس الحقب، وتجرى حالياً عمليات المسح الحقلي لتزايد عدد المحطات في كل مساحة جديدة، وتقييم النتائج للحقب المتتابعة بصفة متجددة. 
ويتكون معمل المغناطيسية الأرضية من "وحدة المغناطيسية الأرضية" المنوطة بالمسح المغناطيسي الحقبي لمصر وللأماكن ذات الأهمية الجيولوجية والأثرية، و"وحدة الخواص المغناطيسية للصخور والمغناطيسية القديمة"، التي تقوم بدراسة أنواع المعادن المغناطيسية وسلوكها في دراسات المجال المغناطيسي ودراسة الخواص المغناطيسية للصخور، و"وحدة مغناطيسية الآثار" تشمل التنقيب عن الآثار بالطرق المغناطيسية ودراسة المغناطيسية الأثرية وتحديد عمر البقايا الأثرية .
ويتبع معمل المغناطيسية الأرضية من المحطات والمراصد، مثل "مرصد المسلات المغناطيسي في محافظة الفيوم"، و"مختبر دراسة الخواص المغناطيسية للصخور بحلوان" أنشأت محطة متطورة لقياس ودراسة الخواص المغناطيسية للصخور، بهدف قياس شدة واتجاه المجال المغناطيسي الأرضي في العصور الجيولوجية (القديمة)، و"المرصد المغناطيسي بأبي سمبل" أنشأ في 2008، ليكون أول مرصد في مصر يعمل آلياً 100% بدون أي تدخل بشري ويرسل البيانات عبر القمر الصناعي للمركز الرئيسي في حلوان .
و"معمل الكهربية الأرضية"، تم إنشاء معمل الكهربية والحرارة الأرضية في عام 1993، لمواكبة التطور العلمي في هذا المجال وللتوسع في الدراسات الجيوكهربية في المناطق الحيوية والاقتصادية بمصر، ودراسات الحرارة الأرضية على مناطق الينابيع الحارة مثل "عيون موسى" و"حمام فرعون" بسيناء ومنطقة الضبعة بالصحراء الغربية، وبالفعل تم المشاركة في العديد من المشاريع القومية وبعض مناطق النشاط الزلزالي "بحيرة ناصر" ودهشور، كما تم دعم المعمل بدراسات الكهرومغناطيسية والرادار الأرضي . 
ويتكون معمل الكهربية من وحدة الكهربية الأرضية، ووحدة الحرارة الأرضية، ووحدة الرادار الأرضي، ووحدة الكهرومغناطيسية الأرضية، ويضم معمل الكهربية والحرارة الأرضية مختبراً للدراسات الكهربية الأرضية بحلوان .
يركز المعمل على العديد من الأهداف، منها استكشاف المياه الجوفية، وكشف الخزانات الجوفية الرئيسية، والكشف عن الأثار، والكشف عن الأجسام المدفونة تحت باطن الأرض، وإجراء الدراسات الجيوتقنية والهندسية، وتحديد التجاويف والتكهفات التحت السطحية، وتحديد أماكن خدمات البنية التحتية (كابلات – مواسير)، وتحديد أماكن التسربات بخطوط المياه، كما يحدد تحديد التراكيب الجيولوجية التحت سطحية مثل (الصدوع، والكسور، والشروخ ، والفراغات، والطبقات غير المنفذة)، وتقييم المخاطر البيئية، والكشف عن مواقع المعادن الاقتصادية، والاستكشافات الحرارية الأرضية، والتنقيب عن المعادن، والكشف عن الألغام وأيضاً عن الخزانات الحرارية الجوفية الرئيسية، وتحديد أماكن التسريب في خطوط المياه باستخدام الطرق الكهرومغناطيسية .


• ما هو دور المعمل في خدمة المجتمع والمشروعات القومية؟
يساهم المعمل من خلال المراصد القومية للمغناطيسية الأرضية والمسح المغناطيسي، في رصد التغيرات المغناطيسية وتأثيرها على أنظمة الملاحة والاتصالات والاستشعار عن بعد مما يدعم الأمن القومي والتنمية المستدامة .
ينفذ المعمل أنظمة ومشروعات متقدمة، مثل منظومة رصد الشذوذ المغناطيسي، ورسم خرائط مغناطيسية دقيقة للمناطق الاستراتيجية (المطارات والمنافذ الحدودية والإنشاءات الحيوية)، واستخدام البيانات في كشف الأنشطة غير الاعتيادية تحت سطح الأرض، ومنظومة المسح المغناطيسي الجوي والبحري، وتنفيذ ممسوحات مغناطيسية جوية وبحرية لتحديد التراكيب الجيولوجية والموارد المعدنية، والمساهمة في استكشاف البترول والغاز والمعادن باستخدام تقنيات مغناطيسية متطورة، ومراقبة التغيرات في المجال المغناطيسي الأرضي وتأثيرها على أنظمة الملاحة والاتصالات، وتقديم تنبيهات فورية للجهات المعنية في حال وجود عواصف مغناطيسية تؤثر على الاتصالات .


• ما هي أهم المشاريع البحثية التي شارك فيها المعمل؟
المعهد شارك في عدد من المشاريع القومية، منها مشروع "دراسة وتحديد التراكيب التحت سطحية لمنطقة ما حول بؤرة زلزال 12 أكتوبر 1992، باستخدام الطرق الجيوفيزيقية"، ومشروع " دراسة أسباب الانهيارات لمنطقتي "منشاة ناصر والدويقة" بهضبة المقطم، ودِراسات جيوفيزيقية لتَحديد الطرقِ الآمنة في "وادى حوف"، ومشروع "تحديد الانحراف المغناطيسي لبعض الأماكن بمطار أبو حماد "، ومشروع "قياس الشدة المغناطيسية الكلية للشركة البريطانية للتنقيب عن الغاز (BRITISH GAS)"، ومشروع " اختيار أنسب المواقع لإنشاء فندق بلازا- أسوان"، كما قام المعمل بجس و تصوير القشرة الأرضية في مصر باستخدام تقنية المغناطيسية الدوامية لاستكشاف الموارد اللازمة للتنمية المستدامة، بالإضافة إلى قياس ورصد زوايا الميل و الانحراف المغناطيسي للمدرجات في مطارات مصر، واستكشاف التراكيب التحت سطحية لمنطقة مناجم الذهب في "الفواخير" بالبحر الأحمر، وتحديد أعماق امتدادات الأساسات المسلحة للعقارات في "المنيل" لتحديد عمق مسار خط مترو الأنفاق الرابع باستخدام قياس المغناطيسية في الآبار المجاورة، وتحديد عمق مياه الخزان الجوفي لمنطقة (التبة الشرقية المرتفعة في الخارجة) باستخدام تقنية الدوامية المغناطيسية، بهدف التوسع في إنشاء المزارع خارج الوادي .


• هل هناك مشاريع تم إنجازها على أرض الواقع؟
في مجال الجيوتقني والأثري، قام المعهد بالمسح الرادارى الأرضي لتقييم أسباب الهبوط الأرضي بالمتحف اليوناني بالإسكندرية، وأعمال المسح لتقييم مسار مترو الأنفاق -الخط الرابع، وأعمال المسح لتقييم مسار مترو الأنفاق -الخط السادس، وأعمال المسح للكشف عن الآثار بمنطقة آثار ميت رهينة .
أما في المجال الهيدرولوجي، قام الباحثون بدراسة جيوكهربية لتحديد أنواع الصخور والطبقات الجيولوجية والوضع الهيدرولوجي بموقع المدافن المحيطة في (عين الصيرة) بمحافظة القاهرة، ودراسة جيوكهربية لتحديد أنواع الصخور والطبقات الجيولوجية والوضع التركيبي في موقع (صدر الحيطان) بوسط سيناء، ودراسة أخرى لتحديد أنواع الصخور والطبقات الجيولوجية الحاملة للمياه الجوفية بمنطقة فايد، ودراسة لتحديد أنواع الصخور والطبقات الجيولوجية الحاملة للمياه الجوفية بمنطقة مصنع أسمنت السويدي بالعين السخنة . 
بالنسبة للمجال التعديني، قام المعهد بدراسة جيوكهربية لتحديد أنواع الصخور والطبقات الجيولوجية الحاملة لخام الذهب، وكذلك الوضع التركيبي بالصحراء الشرقية .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة