ما حقيقة ارتباط البخل بالحسد وعقوبته في القرآن والسنة
يُعد خُلق البخل من الصفات الذميمة التي حذر منها الشرع الحنيف لما تسببه من شقاء لصاحبها في الدنيا والآخرة، وتأثير مباشر على استقرار الأسرة ومجتمعها.
يقول الحسن البصري رحمه الله:
«أشقى الناس بماله البخيل: يشقى بجمعه في الدنيا، ويحاسب على منعه في الآخرة، عيشه عيش الفقراء، وحسابه حساب الأغنياء».
أولاً: علاقة البخل بالحسد
و أوضحت وزارة الأوقاف المصرية وجود ارتباط وثيق بين البخل والحسد في المعنى؛ حيث يشتركان في رغبة منع النعمة عن الغير، مع وجود فارق دقيق وهو :
أن البخيل: يمسك ماله ويحرم غيره ولا يدفع لذوي الحقوق شيئاً.
أما الحاسد: يتمنى زوال النعمة وألا يُعطى سواه شيئاً من فضل الله.
ثانياً: ذم البخل في القرآن والسنة
لم يسلم البخل من التحذير الصريح في النصوص الشرعية:
من القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ﴾ [النساء: 37].
قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ [آل عمران: 180].
من السنة النبوية:
استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه، كما في حديث النسائي: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».
وقاية الشريعة للأسر من البخل (حق النفقة)
و لحماية الكيان الأسري من الانهيار بسبب هذا الخلق الذميم، أحكمت الشريعة الإسلامية أحكام الإنفاق:
فقد أكدت وزارة الأوقاف أن الشريعة الإسلامية فرضت نفقة الزوجة والأولاد على الزوج كحقاً ثابتاً لا يجوز التخلف عنه تحت أي ذريعة.
و أكدت دار الإفتاء المصرية أن نفقة الزوجة الواجبة لا تقتصر على المسكن والمأكل والمشرب فحسب، بل تشمل كل ضروريات الحياة بما يتوافق مع مقاصد الشريعة وواقع الناس اليوم.