أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب
الربح من نشر مقاطع القرآن حلال إذا لم يتعد علي حقوق الآخرين
هذه كيفية أداء صلاة الحاجة وموضع دعائها
قص الأظافر أو إزالة الزوائد الجلدية لا يُبطل الوضوء
نعم.. يمكن احتساب الدين علي المدين من أموال الزكاة وإسقاطه عنه
الميت لا يُعذب ببكاء أهله عليه إلا إذا أوصي بذلك
يجوز لمن يصلي النافلة أن يكون إمامًا لمن يصلي الفرض
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور محمود شلبي. أمين الفتوي بالدار.
* ما حكم الربح من نشر مقاطع القرآن الكريم أو الأناشيد عبر منصات مثل يوتيوب وتيك توك؟
** الأصل في كسب المال يكون من خلال أسباب مشروعة. سواء كانت إلزامية كالميراث. أو اختيارية كالتجارة وتقديم الخدمات مقابل عائد.. ونشر مقاطع فيديو عبر هذه المنصات يُعد من قبيل تقديم خدمة مقابل أجر. وهو أمر جائز شرعًا بشرط أن يكون المحتوي مباحًا ولا يخالف أحكام الشريعة.
ومن أهم الضوابط في هذا الأمر أن تكون هذه المقاطع مملوكة لصاحب القناة. أو لديه إذن باستخدامها. فلا يجوز الاعتداء علي حقوق الملكية الفكرية أو نشر محتوي الغير بهدف تحقيق ربح دون إذن.. فالربح من هذه المقاطع يكون حلالًا إذا خلا من الغش أو التدليس أو التعدي علي حقوق الآخرين. وكان المحتوي نفسه مشروعًا. أما إذا تضمن مخالفات شرعية أو اعتداءً علي حقوق الغير. فإنه يكون محرمًا.
ويجب أن يراجع كل شخص نفسه في طبيعة المحتوي الذي يقدمه. ومدي توافقه مع أحكام الشرع. لأن المال لا يكون حلالًا إلا إذا تحقق فيه التراضي وعدم الظلم. كما جاء في قوله تعالي: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم.
* ما كيفية أداء صلاة الحاجة وأين يكون موضع دعائها؟
** صلاة الحاجة من النوافل المستحبة عند جمهور الفقهاء. وتُصلي ركعتين في غير أوقات الكراهة. ويُستحب أن تكون في وقت السَّحر.. والمصلي يقرأ في الركعة الأولي الفاتحة وسورة الكافرون. وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص. ثم يدعو بدعاء الحاجة الوارد. ومنه: لا إله إلا الله الحليم الكريم. سبحان الله رب العرش العظيم.. ثم يسأل الله حاجته.. وموضع الدعاء يكون بعد الانتهاء من الصلاة. كما ورد في الحديث فليصل ركعتين ثم ليسأل. ويجوز أيضًا الدعاء أثناء الصلاة في السجود أو قبل التسليم. ولا حرج في ذلك.
ولا يشترط حفظ الدعاء. ويجوز قراءته من ورقة أو الهاتف بعد الصلاة. فهذا الأمر فيه سعة وتيسير.. وصلاة الحاجة لا حدّ لعدد مرات أدائها. فيمكن للإنسان أن يكررها حتي تُقضي حاجته. بخلاف صلاة الاستخارة التي قد تكون مرة أو تتكرر لعدد محدود. ثم يُقدم الإنسان علي الأمر بعد ذلك.. وليعلم كل إنسان أن التيسير بيد الله وحده. وأن علي العبد أن يدعو ويجتهد. ثم يرضي بما يقدره الله له.
* هل قص الأظافر أو الزوائد الجلدية يبطل الوضوء؟
** قص الأظافر أو إزالة الزوائد الجلدية لا يُبطل الوضوء. فهذه ليست من نواقضه ولا من مبطلاته.
وبعض العلماء أشاروا إلي استحباب تأخير مثل هذه الأمور إلي ما بعد الاغتسال الواجب. مثل الغُسل من الجنابة أو الحيض. وليس الوضوء. وهذا الرأي يأتي من باب استكمال الطهارة لتعم جميع أجزاء الجسد.
والفكرة تقوم علي أن هذه الأجزاء كانت جزءًا من الجسد. فيُستحب أن يشملها الغُسل أولًا. ثم يتم إزالتها بعد ذلك. تحقيقًا لكمال الطهارة. وهذا الأمر علي سبيل الاستحباب وليس الوجوب.
وما يفعله بعض الناس من قص الأظافر قبل الاغتسال لا حرج فيه. خاصة في الأغسال المسنونة مثل غسل الجمعة أو العيدين. حيث لا توجد مشكلة في التقديم أو التأخير.. والأفضل في الاغتسال الواجب. إن تيسر ذلك. هو تأخير إزالة الأظافر أو الزوائد الجلدية إلي ما بعد الغُسل. لكنه أمر غير ملزم. ولا يؤثر علي صحة الطهارة.
* هل يمكن احتساب الدين علي أحد الأقارب من أموال الزكاة وإسقاطه عنه؟
** ذلك جائز ولا حرج فيه. خاصة إذا كان المدين غير قادر علي السداد. وبعض الفقهاء أجازوا إسقاط الدين ابتداء واعتباره من الزكاة بنية صحيحة.
وهناك رأي فقهي آخر يري إعطاء المدين مبلغ الزكاة أولًا. ثم يقوم بسداد الدين بعد ذلك. إلا أن الرأي الأول يُجيز إسقاط الدين مباشرة دون هذه الخطوة. باعتبار أن الأمر في الحالتين يحقق المقصود نفسه.
والنية هي الأساس في هذه المسألة. فإذا نوي الدائن إسقاط الدين عن المدين بنية الزكاة. جاز ذلك شرعًا وكان صحيحًا. وهذا هو ما يُفتي به في كثير من الحالات.. وهذا التصرف يُعد من صور التيسير علي الناس ومراعاة ظروفهم. خاصة في حالات العجز عن السداد. ولا إشكال شرعي في إسقاط الدين بنية الزكاة طالما توفرت الشروط.
* فقدت زوجي حديثًا. وأبكي كلما تذكرته. فهل بكائي عليه يُعد إثمًا؟ وهل يتعذب زوجي بسبب ذلك؟
** الميت لا يُعذب ببكاء أهله عليه إلا إذا أوصي بذلك. وهو أمر غير معتاد وقوعه.. فالبكاء في حد ذاته أمر فطري وإنساني لا حرج فيه. لأنه تعبير تلقائي عن المشاعر والحزن. ولا يُحاسب عليه الإنسان ما دام بعيدًا عن مظاهر الاعتراض أو السخط.. فقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم: إن العين لتدمع. وإن القلب ليحزن. وإنا علي فراقك يا إبراهيم لمحزونون. وذلك يدل علي جواز البكاء الطبيعي دون نياحة.
والمحظور شرعًا هو النياحة. أي البكاء بصوت مرتفع مع اعتراض علي قضاء الله وقدره أو تعداد محاسن الميت بطريقة فيها تسخط. وهو ما نهي عنه الشرع.. أما البكاء العادي لا إثم فيه ولا يؤثر علي الميت بعذاب. وندعو الله أن يربط علي قلوب المصابين ويغفر للمتوفي ويرحمه.
* ما حكم من يصلي سنة المغرب منفردًا ثم يدخل عليه شخص ليصلي معه جماعة. وهل يقطع صلاته أم يستمر فيها؟
** لا يقطع صلاته بل يكملها بشكل طبيعي.. فمن يصلي النافلة يجوز له أن يكون إمامًا لمن يصلي الفرض. وهو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية. حيث تصح إمامة المتنفل للمفترض. ولا حرج في ذلك شرعًا.
والمصلي يستمر في صلاته علي هيئته دون تغيير. ولا يحتاج إلي قطعها أو التنبيه علي الداخل. فإذا سلّم من صلاته. يقوم المأموم بإتمام صلاته المفروضة.
وما يفعله بعض الناس من قطع الصلاة أو السلام لإخبار الداخل بأنه يصلي سنة هو تصرف غير مطلوب. بل الأفضل أن يكمل صلاته دون انشغال.. وصلاة السنن تكون سرية. فلا يجهر فيها المصلي حتي مع دخول أحد للصلاة معه. بل يستمر كما هو. ولكل مصلي نيته. والصلاتان صحيحتان ولا إشكال فيهما.