بوابة الجمهورية في حقول الذهب الأبيض بأسيوط..فرحة الجني ومطالب المزارعين
فلاحو أبنوب:
نطالب بسعر يحقق هامش ربح ويشجع على التوسع.. والمحافظة تؤكد دعم المزارعين ورفع جودة المحصول
في حقول قرية الحمام بمركز أبنوب، تتجدد واحدة من أقدم الحكايات المرتبطة بالفلاح المصري؛ حكاية «الذهب الأبيض» الذي كان يومًا عنوانًا للجودة والازدهار، قبل أن تتراجع مساحات زراعته أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات التسويق والعائد الاقتصادي.
ومع بدء موسم جني القطن في أسيوط لعام 2026، عادت مشاهد جمع القطن الابيض يدويًا إلى الحقول، وسط فرحة المزارعين بموسم الحصاد، لكنها فرحة ممزوجة بأسئلة مشروعة حول تكلفة الزراعة وسعر البيع والعائد النهائي الذي سيحصل عليه الفلاح.
وتكشف جولة «الجمهورية» في قرية الحمام بأبنوب أن المعركة الحقيقية لاستعادة مكانة القطن لا تبدأ وتنتهي داخل الحقل؛ فالمزارع يحتاج إلى تقاوي جيدة، وإرشاد زراعي فعال، ومستلزمات إنتاج بأسعار مناسبة، إلى جانب منظومة تسويق واضحة وسعر عادل يضمن له هامش ربح حقيقي.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه محافظة أسيوط اهتمامها بدعم المزارعين والارتقاء بجودة المحصول، يأمل الفلاحون أن تتحول هذه الجهود إلى منظومة متكاملة تجعل زراعة القطن أكثر جدوى اقتصاديًا، وتدفعهم إلى زيادة المساحات خلال المواسم المقبلة.
753 فدانًا تزرع «الذهب الأبيض» في أسيوط
وفي البداية ا كد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، أن دعم الفلاح والارتقاء بجودة محصول القطن يمثلان أولوية، مقدمًا التهنئة للمزارعين بمناسبة بدء موسم الجني، ومتمنيًا أن يكون موسم خير وبركة وأن يحقق إنتاجية جيدة وعائدًا اقتصاديًا يساهم في تحسين دخولهم.
وأشار المحافظ إلى أن القطن المصري أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية، لما يتمتع به من جودة وسمعة متميزة، مؤكدًا أهمية استعادة مكانته وتعظيم الاستفادة منه بما يحقق مردودًا اقتصاديًا أفضل ويدعم الفلاح المصري.
وشدد على ضرورة تقديم أوجه الدعم للمزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب الدعم الفني والإرشادي، بما يساعد على رفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحصول.
ووجه مسئولي مديرية الزراعة بتفعيل دور الإرشاد الزراعي والوصول بالخدمة إلى المزارع داخل الحقل، من خلال الندوات والبرامج التدريبية والزيارات الميدانية، وتعريف المزارعين بأساليب الزراعة والري الحديثة والتوصيات الفنية السليمة.
من جانبه، أوضح المهندس محمد عبد الرحمن، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، أن إجمالي المساحة المنزرعة بالقطن بالمحافظة خلال الموسم الحالي بلغ نحو 753 فدانًا، بمتوسط إنتاجية متوقعة يتراوح بين 9 و10 قناطير للفدان.
وأضاف أن الصنف المنزرع هو «جيزة 98»، مشيرًا إلى بدء عمليات الجني، على أن تتبعها مراحل التوريد والتجميع، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على جودة الأقطان وعدم تعرضها للتلوث أو الخلط.
نقيب فلاحي أبنوب: السعر العادل مفتاح استمرار القطن
وقال محمد عبدالمالك، نقيب الفلاحين بمركز أبنوب، إن القطن يمثل قيمة اقتصادية مهمة للمزارعين، مؤكدًا أن فرحة الفلاح بجني المحصول تكتمل عندما يحصل على سعر عادل يتناسب مع تكلفة الزراعة والجهد المبذول طوال الموسم.
وأضاف أن مزارعي أبنوب يمتلكون خبرات متراكمة في زراعة القطن، ويحرصون على الالتزام بالتوصيات الزراعية للحصول على محصول جيد، مطالبًا باستمرار الدعم الفني وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة.
وأكد أن تحسين العائد الاقتصادي من القطن سيكون عاملًا رئيسيًا في تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة.
نقيب فلاحي أسيوط: الحفاظ على جودة القطن مسؤولية مشتركة
وأكد حسين عبدالمعطي، نقيب الفلاحين بأسيوط، أن القطن المصري يتمتع بمكانة متميزة، وأن الحفاظ على هذه المكانة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمزارعين.
وأوضح أن توفير التقاوي المعتمدة والالتزام بالخريطة الصنفية والمتابعة الزراعية المستمرة، تمثل عوامل أساسية للحفاظ على جودة المحصول ورفع إنتاجيته.
وأضاف أن تحسين منظومة التسويق وتوفير سعر عادل للقطن عنصران مهمان في إعادة جذب المزارعين إلى زراعته، مشيرًا إلى أن زيادة المساحات المزروعة ستنعكس على صناعة الغزل والنسيج وتساهم في تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وقال محمود علام، أحد مزارعي القطن بمركز أبنوب، إن موسم الجني يمثل لحظة ينتظرها الفلاح بعد شهور طويلة من العمل والرعاية والإنفاق على الأرض.
وأضاف أن زراعة القطن تحتاج إلى جهد متواصل بداية من تجهيز الأرض والزراعة والري، مرورًا بمقاومة الآفات وخدمة المحصول، وحتى مرحلة الجني.
وتابع: «نتمنى أن يكون سعر البيع مناسبًا ويعوضنا عن تكاليف الإنتاج، لأن الفلاح عندما يجد عائدًا جيدًا يتمسك بزراعة القطن ويشجع غيره على زراعته».
وقال حمادة عامر، مزارع من أبنوب، إن القطن يمثل مصدر رزق مهمًا للعديد من الأسر الزراعية، مؤكدًا أن المزارعين يشعرون بفرحة كبيرة مع بدء عمليات الجني.
وطالب باستمرار المتابعة الزراعية وتوفير التقاوي الجيدة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تسهيل عمليات الجمع والتسويق، بما يضمن حصول الفلاح على أفضل عائد ممكن.
من الحقل إلى الصناعة.. رحلة «الذهب الأبيض» لا تنتهي عند الجني.
واكد عبدالعال الدقيشي كبير مزارعين علي ان استعادة مكانة «الذهب الأبيض» تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من التقاوي والخدمة الزراعية والإرشاد، ولا تنتهي عند الحصاد، وإنما تمتد إلى التجميع والتسويق والتصنيع.
فالقطن ليس مجرد محصول موسمي بالنسبة للفلاح، وإنما يمثل حلقة أساسية في سلسلة اقتصادية تمتد من الحقل إلى صناعة الغزل والنسيج. وكلما ارتفعت جودة القطن وتحسن تسويقه وزادت القيمة المضافة الناتجة عنه، انعكس ذلك على المزارع والصناعة والاقتصاد الوطني.
مشيرا الي أن زيادة الإنتاجية وحدها ليست كافية لضمان استمرار زراعة القطن، إذ يبقى سعر البيع والعائد الصافي العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الفلاح بشأن زراعة القطن في الموسم التالي
وهكذا تبدو حقول أبنوب في موسم جني القطن 2026 شاهدة على حكاية مصرية متجددة؛ فبين أيدي الفلاحين تُجمع زهرة القطن، وبين حسابات التكلفة وسعر البيع يتحدد مستقبل زراعته.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابته مع نهاية الموسم: هل يحصل الفلاح على العائد الذي يتناسب مع تكلفة إنتاجه وجهده، بما يجعله يتمسك بزراعة القطن ويتوسع فيها، أم تظل عودة «الذهب الأبيض» إلى حقول أسيوط مرتبطة بقدرة منظومة التسويق والتسعير على تحقيق المعادلة الصعبة بين مصلحة الفلاح والحفاظ على جودة القطن المصري
