رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

خطبة الجمعة 9 أكتوبر 2026 وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

خطبة الجمعة - أرشيفية
خطبة الجمعة - أرشيفية -

أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقرر إلقاؤها يوم 9 أكتوبر 2026، الموافق 27 ربيع الآخر 1448 هـ، تحت عنوان «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ»، وتهدف خطبة الجمعة إلى التوعية بمفهوم القوة الشاملة التي تقوم عليها نهضة الأمم وحماية الأوطان، والتحذير من الشائعات والدعاوى الهدامة التي تضعف الوعي والانتماء.

خطبة الجمعة: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

تتناول خطبة الجمعة مفهوم القوة الشاملة وأهميتها في بناء الأمم وحماية الأوطان، مع استحضار دروس نصر أكتوبر، والتأكيد على أن قوة المجتمع لا تقوم على الجانب العسكري وحده، وإنما تشمل العلم والوعي والأخلاق والعزيمة والكفاءة والأمانة والقوة الاقتصادية وحسن إدارة الموارد.

الخطبة الأولى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

الحمد لله العزيز التواب، الغفور الوهاب، مسبب الأسباب، ومسير السحاب، يرزق من يشاء بغير حساب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل قوة الأمم ومنعتها قائمة على العلم والوعي والخلق والعزيمة، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أصفى الناس نفسًا وأعظمهم خلقًا وتوقيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد.

تدبر كيف أفاض الله على هذا الوطن من أسباب القوة والتأييد يوم العبور العظيم في أكتوبر، فقد تجلى في هذا النصر توفيق إلهي، وتأييد رباني، وإرادة شعب، وعزيمة جند، وبصائر نافذة، وأسباب مادية، ومنح معنوية.

وظهر شرف الانتماء لخير أجناد الأرض، الذين بذلوا أرواحهم طائعة فداء للأرض، ورزقت قيادتها حكمة التخطيط، وجنودها دقة التنفيذ والتنسيق، فصنعوا بالتوكل على الله معجزة عسكرية حطمت أوهام المعتدي، وأعادت للأمة هيبتها.

وجاء هذا النصر المظفر شاهدًا على أن لهذا الوطن درعًا يحميه، وسيفًا ينصره على من يعاديه، وأن أرض الكنانة ستظل عزيزة محصنة، وقد أمدها الله بأسباب المنعة والتأييد، فقد استجابت لنداء ربها في محكم التنزيل: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ».

مفهوم القوة في الإسلام

توضح خطبة الجمعة أن مفهوم القوة في الإسلام واسع وشامل، فقد جاءت لفظة «قوة» نكرة في سياق الأمر، للدلالة على سعة مدلولها وتنوع صورها بحسب ما تحتاج إليه الأمة.

ومن ذلك ما فسر به النبي صلى الله عليه وسلم القوة بقوله: «ألا إن القوة الرمي»، وهو ما يدل على أهمية إتقان وسائل الدفاع في كل عصر، إلى جانب قوة العزيمة والهمة، ومعيار الكفاءة والأمانة، التي وصفها الله تعالى على لسان ابنة شعيب: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ».

ويدخل في هذا المفهوم الواسع كل ما وصل إليه العلم الحديث من وسائل الدفاع والصناعة وسبل امتلاك القوة، التي يجب على الأمة أن تتضافر على إيجادها لتؤدي فرض الكفاية في حماية أمنها واستقرارها، تصديقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».

بناء الإنسان أصل كل قوة

تؤكد خطبة الجمعة أن بناء الإنسان هو أصل كل قوة وميدانها الأول، فلا تقوم حضارة ولا تنهض أمة إلا بإنسان مؤهل بعلمه وعمله، يجمع بين القدرة والكفاءة، وبين القيمة الأخلاقية والأمانة، تحقيقًا لقول الله سبحانه: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا».

وتتكامل هذه المنظومة بالقوة الاقتصادية وحسن إدارة الموارد بالتخطيط الواعي، كما علمنا نموذج سيدنا يوسف عليه السلام في قوله: «تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ».

وتتجمل بالقوة الأخلاقية التي تضبط القدرة وتبني الثقة والتماسك بين أفراد المجتمع، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، وصولًا إلى القوة العسكرية المنضبطة بالعدل لحماية الأوطان ورد العدوان وحفظ نعمة الأمن، التي تعد أعظم أسباب استقامة حياة الناس، مستلهمين دعوة إبراهيم عليه السلام: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا».

خطورة الشائعات على قوة المجتمعات

تحذر خطبة الجمعة من خطر الشائعات، باعتبارها من أكبر ما يهدد قوة المجتمعات، ويستنزف طاقتها، ويعمل على زعزعة أمنها الاجتماعي.

وتدعو الخطبة إلى عدم ترديد كل ما يسمعه الإنسان، أو نقل ما يمكن أن يشعل الفتنة، والتمسك بمنهج التثبت والتبين الذي علمنا القرآن الكريم إياه في قول الله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».

وتذكر الخطبة قول النبي صلى الله عليه وسلم محذرًا من العجلة في نقل الأخبار: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مع الدعوة إلى التحقق من المصادر والتثبت من الحقائق، وجعل الكلمة أداة بناء ووعي تحمي المجتمع وتحفظ استقراره وأمنه.

وتستند الخطبة إلى توجيه الله سبحانه وتعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ».

الخطبة الثانية: مواجهة التشكيك في قيمة ومكانة الوطن

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وبعد.

فيا عبد الله، اعلم أن الوطن ليس مجرد بقعة من الأرض نعيش فوقها، بل هو الحاضن الذي تنشأ فيه الشعوب وتنمو داخله القيم.

إن الوعي بقيمة الوطن وصيانة أمنه واستقراره من أوجب الواجبات، لا سيما ونحن نستدعي روح وذكريات معركة أكتوبر المجيدة التي سطرت أروع ملاحم الوفاء والعزة لهذا التراب الطهور.

وأدرك علماء الأمة عبر التاريخ قيمة الوطن، فأفردوا المصنفات الكثيرة في حب الأوطان والحنين إليها، فالوطن كيان ينبض بالوفاء والحنين الذي ظهر جليًا في تعلق النبي صلى الله عليه وسلم بوطنه، واستشعر حب الموطن ومأوى الأبناء.

وصارت محبة الديار ترجمة عملية لتعاليم الدين الحنيف، وهو ما تدعو إليه الخطبة تقديرًا للوطن العزيز، واستلهامًا من قول ربنا الكريم: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ».

مواجهة الدعاوى الهدامة والتشكيك في الوطن

تحذر خطبة الجمعة من الدعاوى الهدامة التي تحاول اختزال الوطن في معان ضيقة أو التقليل من مكانته الرفيعة، لأن إضعاف معنى الانتماء يفتح الباب أمام اللامبالاة بمصالح المجتمع وأمنه.

وتدعو الخطبة إلى استدعاء روح أكتوبر العظيمة وبطولات أبنائها الأبرار، لغرس حب الوطن والوفاء بعهده، وصون مقدراته، والتعلق بترابه، والتمسك بتاريخه، وحفظ أمنه واستقراره.

وبهذا الارتباط الوطني الإيماني الراسخ تتكامل أسباب القوة والمنعة في مواجهة التحديات، وتتصدى العقول الواعية لكل محاولات التخريب والتشكيك، وتتحد الجهود لتبني ولا تهدم، وتصلح ولا تفسد.

وتدعو خطبة الجمعة إلى جعل حب الوطن طاقة عمل وباب أمل، استلهامًا لما ذكره الجناب المعظم عن جند مصر الأوفياء وحماة ترابها العظماء، تصديقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، لأنهم وأهليهم في رباط إلى يوم القيامة».

اقرأ في هذا الخبر

ما موضوع خطبة الجمعة يوم 9 أكتوبر 2026؟

موضوع خطبة الجمعة يوم 9 أكتوبر 2026 هو «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ». وتركز الخطبة على مفهوم القوة الشاملة، وبناء الإنسان، وحماية الوطن، والتحذير من الشائعات والدعاوى الهدامة التي تضعف الوعي والانتماء.

ما أهداف خطبة الجمعة حول مفهوم القوة؟

تهدف خطبة الجمعة إلى توضيح مفهوم القوة الشاملة التي تقوم عليها نهضة الأمم وحماية الأوطان، مع التأكيد على أهمية العلم والوعي والأخلاق والعزيمة والكفاءة والقوة الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب التحذير من الشائعات التي تهدد استقرار المجتمع.

كيف تناولت خطبة الجمعة نصر أكتوبر؟

تناولت خطبة الجمعة نصر أكتوبر باعتباره نموذجًا لاجتماع أسباب القوة والتأييد، من إرادة الشعب وعزيمة الجنود وحكمة التخطيط ودقة التنفيذ والتنسيق، مؤكدة أن النصر أعاد للأمة هيبتها وأظهر شرف الانتماء لخير أجناد الأرض.

ما موقف خطبة الجمعة من الشائعات؟

تحذر خطبة الجمعة من خطر الشائعات باعتبارها تهدد قوة المجتمعات وتستنزف طاقتها وتزعزع أمنها الاجتماعي. وتدعو إلى التثبت من الأخبار والتحقق من مصادرها وعدم ترديد كل ما يسمعه الإنسان، حتى لا تتحول الكلمة إلى وسيلة لإثارة الفتنة.

ماذا أكدت خطبة الجمعة بشأن حب الوطن؟

أكدت خطبة الجمعة أن الوطن ليس مجرد بقعة من الأرض، بل هو الحاضن الذي تنشأ فيه الشعوب وتنمو داخله القيم. ودعت إلى صيانة أمن الوطن واستقراره، والوفاء له، وحفظ مقدراته، والتمسك بتاريخه واستلهام روح أكتوبر في مواجهة التحديات.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة