رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ينطلق يوم 19 اكتوبر ويستمر 5 أيام.. "منتدى مصر" يواجه التحديات الجديده

منتدي مصر
منتدي مصر

ينطلق يوم 19 اكتوبر الحالي منتدى مصر 2026 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي ويستمر حتى 24 اكتوبر حيث يستمع المنتدى لجماهير الشعب لتحديد أولويات المرحله المقبله ومواجهه التحديات الجديده وفتح حوار مجتمعي واسع ووطني حول قضايا التنميه والاقتصاد والرعايه الصحيه ورياده الأعمال لصياغه أولويات المرحله المقبله بناء على مطالب المواطنين.

كيف كنا.. وماذا أصبحنا.. ؟!

الرئيس السيسي يدعو المواطنين للمشاركه وتقديم مقترحاتهم لحل المشاكل

3  قضايا كبرى أمام المنتدى

الملف الاقتصادي.. مستقبل الطاقه.. وتطوير الرعايه الصحيه

الخبراء : نجاح المنتدى يبدأ من الاستماع للمواطن

ننتظر اجراءات واضحه لحل أزمة الديون

وقد شهدت الأيام الماضيه تفاعلا واسعا وتسجيل أهداف الأفكار والمقترحات من المواطنين والخبراء عبر المنصه التفاعليه.

وقد دعا الرئيس السيسي كافه مؤسسات الدوله والخبراء وأبناء الشعب المصري بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم للمشاركه وتسجيل المقترحات تمهيداً لانعقاد فاعليات المنتدى.

وقد شهدت الجامعات المصريه الكبرى وفي مقدمتها جامعات القاهره والاسكندريه وعين شمس وبرج العرب التكنولوجيه وقصر العيني وطب طنطا عقد سلسله من الجلسات والندوات النقاشيه التي جمعت نخب المجتمع الأكاديمي والطلابي لتبادل الرؤى والأفكار والتركيز حول الملف الاقتصادي ومستقبل الطاقه وتطوير الرعايه الصحيه الى جانب محور الابداع والابتكار ورياده الاعمال في اطار ربط الرؤى العلميه بمتطلبات التنميه الوطنيه

التواصل بين الدولة والمواطن

وبينما يرى خبراء وسياسيون أن المنتدى يمثل فرصة لتعزيز التواصل والثقة بين الدولة والمواطن، تبرز دعوات بأن يتجاوز النقاش حدود عرض الإنجازات إلى تقييم أثر السياسات والمشروعات على حياة الناس، وربط الإنفاق بالنتائج، وتحديد الأولويات والجداول الزمنية ومؤشرات قياس التنفيذ، بما يجعل المؤتمر نقطة انطلاق لحوار مستمر حول مستقبل الاقتصاد والخدمات والحماية الاجتماعية وفرص العمل والتنمية المستدامة.

من حق المواطن أن يعرف

النائبة د. نشوي
النائبة د. نشوي

في البداية تقول  النائبة د. نشوي عقل عضو مجلس النواب وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن  "منتدى مصر " يعتبر خطوة مهمة في اتجاه ترسيخ مبدأ المكاشفة والمصارحة بين الدولة والمواطن لأن المرحلة الحالية محتاجة حوار حقيقي يقوم على المعلومات الواضحة والرد المباشر على كل التساؤلات

أضافت : وجود الرئاسة المصرية كراع للمنتدي يبعث رسالة قوية إن الدولة عندها إرادة سياسية حقيقية لسماع صوت الناس وشرح أبعاد الملفات الاقتصادية والاجتماعية بكل شفافية بعيدا عن الشائعات أو التفسيرات المبتورة في ظل فوضى السوشال ميديا

أكدت علي أن المواطن من حقه يعرف حجم التحديات وحقيقة الإجراءات وأسباب القرارات وتأثيرها على حياته اليومية وفي المقابل من المهم إن الحكومة تقدم إجابات واقعية وتلامس حس الشارع والتباساته بشكل مفهوم بعيد عن لغة الدبلوماسية والشعارات الرنانة وتعلن ما تم إنجازه وما يحتاج إلى وقت وما هي البدائل المطروحة

وأتمنى أن يكون المنتدي بداية لمسار مستمر من الحوار المجتمعي وليس مجرد مناسبة مؤقتة وأن تتحول تساؤلات المواطنين إلى سياسات قابلة للتنفيذ وآليات متابعة ومحاسبة بما يعزز الشراكة والتفاهم بين الدولة والمجتمع.

الرد على استفسارات الشعب

شيماء محسن خبيرة إدارة الموارد البشرية
شيماء محسن خبيرة إدارة الموارد البشرية

من جانبها تقول د. شيماء محسن خبيرة إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة أري أن" منتدي مصر "ليس مؤتمراً حكومياً تقليدياً لعرض مجموعة من الأرقام أو استعراض ما تم إنجازه، وإنما يجب النظر إليه باعتباره محطة مهمة لإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن و  السياسات العامة.

أضاف إن رئيس الوزراء أعلن أن فلسفة المؤتمر تقوم على الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام، وشرح ما تم إنجازه، ووضع التحديات الحالية أمام المواطنين، إلى جانب توضيح الرؤية المستقبلية.. كما جرى التأكيد على أن المؤتمر لن يكون مجرد عرض للأرقام، وإنما توثيق لما تحقق والرد على التحفظات والانتقادات.. وأرى أن هذه النقطة تحديداً هي مفتاح نجاح المنتدي. 

توقع أن يحتل الملف الاقتصادي مساحة رئيسية ، وهذا أمر طبيعي في ظل الأسئلة الموجودة على أجندة المواطن المصري، بداية من الأسعار والتضخم والدخل والقوة الشرائية، مروراً بالاستثمار والإنتاج والتشغيل، وصولاً إلى الدين العام وسعر الصرف والصناعة والصادرات.

أضاف إن المواطن يريد أن يعرف:

ماذا يعني تحسن المؤشرات الاقتصادية بالنسبة لي؟ وهل سيؤدي ذلك إلى زيادة فرص العمل؟وهل ستتراجع الضغوط على الأسرة المصرية؟ وكيف ستتم حماية محدودي ومتوسطي الدخل؟

ما الذي ستفعله الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد؟

وكيف يمكن تحويل الاستثمار إلى فرص عمل حقيقية وليس مجرد أرقام معلنة؟

هذه الأسئلة في رأيي يجب أن تكون في قلب أي نقاش اقتصادي خلال المؤتمر.

 أوضح أن الشباب وسوق العمل يجب أن يكونا في مقدمة محاور المنتدي.. لدينا ملايين الشباب الذين لا يبحثون فقط عن وظيفة، وإنما عن وظيفة تليق بمهاراتهم وطموحاتهم.. وهنا يجب أن نتحدث بوضوح عن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل

أكد إن مصر اليوم لا تحتاج فقط إلى كشف حساب، وإنما تحتاج إلى رؤية اقتصادية واضحة قابلة للقياس والمتابعة.

وأرى أن نجاح المنتدي الحقيقي سيكون عندما ينتقل من منصة لعرض الإنجازات إلى منصة للحوار وصناعة الأولويات، وأن تتحول مخرجاته إلى مسارات عمل محددة، لها مسؤوليات وجداول زمنية ومؤشرات قياس.

تحصين المجتمع من الشائعات

أعتبر مصطفى أمين عامر الباحث في الشئون السياسية  أن منتدي مصر 2026 يمثل فرصة استراتيجية لتحصين المجتمع ضد محاولات التشكيك الخارجية التي تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية والمتحالفين معها من الشخصيات الهامشية التي تنفذ أجندات خارجية تستهدف أمن الوطن واستقراره كما أنه سوف يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني القائم على الشفافية من جانب الحكومة والشراكة في الرؤية من جانب المواطن.

وشدد علي أن  أهمية هذا التوجيه الرئاسي والمبادرة الوطنية من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي  تتمثل في كونها ستكون القاعدة المؤسسة لتعزيز  التلاحم بين الدولة  والمواطن الذي سيشارك بشكل عملي في  وضع إستراتيجية تشاركية تسد اي ثغرات أو فجوات  تمنع التواصل بينهما.

وتابع وهو الأمر الذي سيقطع كل السبل الرخيصة التي تقوم بها الجماعات المتطرفة لنشر  الشائعات والأكاذيب ويخلق الثقة لدي المواطن

ويرسخ لمبدأ الشفافية  بحجم الأزمات وتأثير الأزمات العالمية والإقليمية علينا. 

ونوه إلي أن هذا الأمر سوف يفرغ سرديات الجماعة الإرهابية من محتواها المضلل ويجعل الأرقام والحقائق الموثقة أبلغ رد على حملات التشكيك الممنهجة التي تطلقها منابرها المأجورة بالخارج. 

وأختتم حديثه بقوله  أن قدرة الدولة علي  مواجهةالشائعات والأكاذيب بالحقائق والأرقام وتنفيدها بالتحليل والشرح  هو القول الفصل في المواجهة كما أن معركة الوعي تحتاج إلي تضافر جهود كل مكونات المجتمع حتي تتكامل مراحل الإستقرار مع التنمية الشاملة

ربط الأولويات ببرنامج زمني

اللواء د. رضا فرحات
اللواء د. رضا فرحات

اما اللواء د. رضا فرحات أستاذ العلوم السياسية فيقول إن المنتدي المرتقب عقده يوم ١٩ أكتوبر الحالي يمثل مساحة وطنية مهمة للحوار المباشر حول القضايا التي تشغل المواطن والدولة في الوقت نفسه، ويعكس توجها نحو إدارة الملفات العامة بمنطق أكثر وضوحا يقوم على عرض ما تحقق، ومناقشة التحديات، والاستماع إلى مختلف الرؤى قبل تحديد أولويات المرحلة المقبلة.

وأضاف فرحات أن أهمية المنتدي لا ترتبط فقط بتعدد المشاركين فيه من مؤسسات الدولة والخبراء والأكاديميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، وإنما بما يمكن أن ينتج عنه من نقاش جاد يتحول إلى توصيات وقرارات ومبادرات قابلة للتنفيذ والمتابعة.

أوضح أستاذ العلوم السياسية أن المكاشفة التي يتيحها المنتدي تمثل عنصرا أساسيا في بناء الثقة بين الدولة والمواطن، خصوصا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية، مشيرا إلى أن المواطن يحتاج إلى معرفة حقيقة ما تم إنجازه، وما تواجهه الدولة من تحديات، ولماذا يتم اتخاذ بعض القرارات، وما هي النتائج المستهدفة منها، وهو ما يجعل التواصل المباشر وتقديم المعلومات الدقيقة جزءا من عملية صناعة السياسات وليس مجرد نشاط إعلامي.

وشدد فرحات على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحديد واضح للأولويات، وربط كل أولوية ببرنامج زمني ومؤشرات لقياس التنفيذ، مع استمرار الحوار بين الحكومة والخبراء والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، حتى لا تظل مخرجات المنتدي في إطار التوصيات العامة، وإنما تتحول إلى مسار عمل واضح يمكن متابعته وتقييمه بصورة مستمرة.

وأكد أن جميع هذه الأطراف على طاولة واحدة يتيح الاستفادة من الخبرات المختلفة ويمنح صانع القرار صورة أكثر شمولا عن احتياجات المجتمع وتحديات الاقتصاد، كما يفتح المجال أمام شراكة أوسع في صياغة الحلول، مشيرا إلى أن منتدي مصر يمكن أن يشكل محطة مهمة لإعادة ترتيب أجندة العمل الوطني، من خلال مصارحة الرأي العام، وتحديدالملفات الأكثر إلحاحا، وربط الرؤية الاقتصادية بالأبعاد الاجتماعية، ووضع آليات واضحة للمتابعة، بما يجعل الحوار وسيلة لصناعة السياسات وتحقيق نتائج يشعر بها المواطن بصورة مباشرة.

وضع حلول لأزمة الديون

د باسل عادل رئيس حزب الوعي
د باسل عادل رئيس حزب الوعي

يري د باسل عادل رئيس حزب الوعي إن منتدي مصر فرصة مهمة لمراجعة تجربة السنوات الماضية؛ ليس فقط لعرض ما تم وإنما لتقييم ما تحقق وما لم يتحقق وأسبابه، واستخلاص الدروس التي ينبغي أن توجه السياسات في المرحلة المقبلة.

أضاف إن مؤتمر أكتوبر لا يأتي باعتباره أول مناسبة تعرض فيها الدولة حصاد عملها أو تناقش سياساتها وتحدياتها. فقد شهدت السنوات الماضية المؤتمر الاقتصادي ومؤتمر "حكاية وطن"، إلى جانب العديد من الفعاليات والعروض والمواد التوثيقية التي تناولت ما نفذته الدولة من مشروعات وبرامج ومبادرات

قال إن الموارد المتاحة محدودة، وجزء مهم مما أُنفق خلال السنوات الماضية تم تمويله بالاقتراض، مما أدى إلى زيادة في أعباء الدين وخدمته، وهي أعباء لا تنتهي بانتهاء المشروع أو افتتاحه، وإنما تتحملها الموازنة والمجتمع لسنوات تالية. ومن ثم، يصبح السؤال عن الأولويات والعائد أكثر إلحاحًا: هل وُجه الاقتراض إلى ما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا يبرر تكلفته؟ وهل كانت هناك استخدامات أخرى للموارد تحقق عائدًا أكبر أو أكثر إلحاحًا؟ وهل ما تحقق من كل مشروع يتناسب ليس فقط مع ما أُنفق عليه، وإنما أيضًا مع تكلفة تمويله؟

فحين تكون الموارد محدودة والديون مرتفعة، لا يكفي أن نسأل ماذا أنفقنا وماذا بنينا؛ بل يجب أن نسأل أيضًا: هل كان هذا هو الاستخدام الأفضل لما اقترضناه، وماذا ترك هذا الاختيار من عائد وأعباء للمستقبل؟

إن كشف الحساب الجاد لا يقتصر على تسجيل النجاحات؛ بل يحدد أيضًا ما لم يحقق النتائج المستهدفة وأسباب ذلك. نريد أن نعرف: ما السياسات التي أثبتت نجاحها وينبغي تعزيزها؟ وما الذي يحتاج إلى تصحيح؟ وما الذي أثبتت التجربة ضرورة تغييره أو التوقف عنه؟

وفي هذا السياق، يؤكد الحزب أن الصدمات الخارجية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تصبح تفسيرًا عامًا لكل ما لم يتحقق من مستهدفات. فلا شك أن مصر تعرضت، مثل غيرها، لصدمات دولية وإقليمية شديدة، من جائحة عالمية وحروب واضطرابات جيوسياسية، إلى تقلبات أسعار الغذاء والطاقة وأسعار الفائدة العالمية واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد، وكان لهذه الصدمات أثر حقيقي لا يمكن تجاهله.

لكن الاعتراف بأثر الصدمات لا يغني عن تقييم السياسات التي اتُبعت في مواجهتها.. إلى أي مدى كان الاقتصاد مستعدًا؟ وما الذي نجح في الحد من آثارها؟ وما مواطن الضعف التي كشفت عنها؟ وهل كانت هناك سياسات أو إجراءات كان يمكن أن تخفف من تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية؟

والأهم أن الصدمات الخارجية لن تتوقف، ولا ينبغي أن نبني سياساتنا على افتراض أنها استثناء لن يتكرر. فما يشهده العالم والمنطقة من تحولات يقول إن علينا أن نتوقع المزيد منها، وربما بصورة أكثر تواترًا وحدة.

ومن ثم، لا يكفي في كل مرة أن نفسر ما حدث بما جاء من الخارج. الأهم أن نسأل: ماذا تعلمنا؟ وهل غيرنا شيئًا في سياساتنا نتيجة لما تعلمناه؟ وهل أصبحنا اليوم أكثر استعدادًا للصدمة القادمة وأقدر على الحد من آثارها؟

حوار حقيقي.. لا مجرد عرض

التكليف الرئاسي لا يتحدث فقط عن عرض التقرير، وإنما يدعو إلى مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، وإلى مناقشة تتسم بالشفافية والمصداقية. وهنا يرى حزب الوعي أن نجاح منتدي مصر سيتوقف بقدر كبير على الكيفية التي ستُترجم بها هذه الدعوة إلى حوار حقيقي.

ويقترح رئيس حزب الوعي إجراء استطلاع رأي قبل المنتدي على عينة ممثلة من المواطنين، يقيس تقييمهم لأوضاعهم المعيشية، وما يثقل حياتهم اليومية، وأولوياتهم في المرحلة المقبلة، وكيف ينظرون إلى المشروعات والإنجازات التي تعتبرها الحكومة من أبرز ما تحقق خلال السنوات الماضية، وما الذي يرون أنه انعكس منها بالفعل على حياتهم.

ثم يُعاد الاستطلاع بعد المؤتمر، لنعرف ما إذا كان ما عُرض من معلومات ونتائج، وما قُدم من تفسيرات وإجابات، قد أحدث تغييرًا في فهم المواطنين وتقييمهم لما تحقق.

فقد تقول المؤشرات إن بعض الأوضاع تحسنت، وقد ترى الحكومة في الأرقام ما يدعو إلى الاطمئنان، بينما لا ينعكس ذلك بالضرورة في شعور المواطن بأوضاعه المعيشية. وإذا كانت هناك فجوة بين ما تقوله المؤشرات وما يعيشه المواطن، فالمطلوب ليس تجاهلها أو الرد عليها بمزيد من الأرقام، وإنما فهمها وتفسير أسبابها.

أضاف: لا يريد حزب الوعي من منتدى مصر أن يكون مناسبة للبحث عن الأخطاء، كما لا يريده مناسبة لإعادة عرض ما نعرف بالفعل أنه تم إنجازه.

نريده كشف حساب للسياسات، لا كشفًا بالمشروعات.

أضاف : نريد كشف حساب يقول للمواطن بوضوح: ماذا استهدفنا؟ ولماذا اخترنا هذه الأولويات؟ وماذا أنفقنا؟ وماذا حققنا؟ ومن استفاد؟ وما الذي لم يتحقق ولماذا؟ وماذا تعلمنا؟ وما الذي سنغيره نتيجة لما تعلمناه؟

فالشفافية لا تعني فقط إتاحة أرقام أكثر، والمساءلة لا تعني البحث عمن نلومه. وإنما تعني أن نعرف ما الذي نجح فنبني عليه، وما الذي لم ينجح فنصححه، وأن يكون تقييم السياسات قائمًا على النتائج والأثر، لا على حجم الإنفاق أو عدد المشروعات وحدهما.

قوة الدولة لا تظهر فقط فيما تستطيع أن تنجزه، وإنما أيضًا في قدرتها على أن تراجع ما أنجزته، وتقيس نتائجه بموضوعية، وتستمع إلى الآراء المختلفة، وتصحح المسار حين تقول النتائج إن التصحيح مطلوب.

المكاشفه الاقتصادية

د شيماء وجية استاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية
د شيماء وجية استاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية

تقول د شيماء وجية استاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية تقول إن منتدى مصر المقبل يمثل فرصة مهمة لإعادة تقديم المشهد الاقتصادي المصري بصورة أكثر قربا  من المواطن وأكثر ارتباطا بالواقع الاقتصادي الحالي لأن قيمة أي تجربة اقتصادية لا تقاس فقط بحجم ما تم إنفاقه من اموال او مصروفات أو بعدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما بقدرتها في النهاية على خلق قيمة اقتصادية مضافة حقيقية وتحسين مستوى الخدمات وزيادة فرص العمل ورفع قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير، وتحسين جودة حياة المواطن المصري

وأرى أن أهم ما يميز فكرة المؤتمر هو أن المكاشفة الاقتصادية أصبحت في حد ذاتها جزءا من الإصلاح الاقتصادي فطرح ما تحقق من انجازات وما واجهته الدولة من تحديات وما لم يحقق المستهدف  و عرض مبررات مالية و اقتصادية  واضحة له يمكن أن يخلق مساحة أكبر للفهم والثقة ويجعل المواطن شريكا  في رؤية الصورة الكاملة بدلا من التعامل مع كل ملف اقتصادي بصورة منفصلة و بمعزل عن المواطن

ومن هنا أرى أن المنتدي يحتاج إلى أن ينتهي بمسار واضح للتنفيذ و قابل للقياس وليس مجرد توصيات عامة فكل أولوية اقتصادية يجب أن ترتبط بهدف محدد ومسؤولية واضحة وإطار زمني واضح للتنفيذ ومؤشرات اقتصادية و مالية يمكن قياسها ومراجعتها بصورة دورية والأهم أن تكون هناك آلية معلنة لمتابعة ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب التعثر وما تم اتخاذه لتصحيح المسار و ايضا الجهة التي سيتم مساؤلتها في حالة الاخفاق 

وهذا النوع من المتابعة يمثل نقلة مهمة من إدارة السياسات الاقتصادية المصرية إلى إدارة النتائج فنجاح أي سياسة اقتصادية لا يتحدد بمجرد إطلاقها وإنما بقدرتها على تحقيق الأثر المستهدف على أرض الواقع وبالتالي، فإن القياس المستمر للنتائج يجب أن يصبح جزءا من عملية صنع القرار وليس مرحلة لاحقة لها و أكون سعيدة جدا أن يضع المؤتمر  زيادة الإنتاج والتصدير والاستثمار الخاص في قلب الرؤية المستقبلية فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى اقتصاد يولد موارده بصورة أكبر من داخله اقتصاد يقوم فقط علي الاعتماد علي الانتاج من اجل الاكتفاء و يليه الانتاج من  اجل التصدير فهذا جوهر المشكلة الاقتصادية في مصر من وجهة نظري ..

أضافت إن الملف الاجتماعي يجب ألا يكون منفصلا عن الملف الاقتصادي فالحماية الاجتماعية ليست مجرد تكلفة على الموازنة، وإنما يمكن أن تكون أداة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وحماية القوة الشرائية للفئات الأكثر تأثرا بالاصلاحات الاقتصادية و ارتفاع معدلات التضخم و بشرط أن يتحقق ذلك  بالتوازي مع سياسات تستهدف زيادة الانتاج وفرص العمل والدخل الحقيقي حتي لا يمثل عبئا ماليا علي الموازنة و لكن اداة لزيادة الناتج المحلي الاجمالي و الدخل القومي

ومن وجهة نظري ايضا ان قوة منتدي مصر لن تكون في كثرة الملفات التي يناقشها وإنما في وضوح الرسالة الاقتصادية الفعلية التي سيخرج بها ماذا تحقق؟ ماذا لم يتحقق؟ لماذا؟ وما الذي سيتم تغييره؟ وما الأولويات التي سيبني عليها الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة؟

وهنا تأتي أهمية مشاركة الخبراء والأكاديميين ومجتمع الأعمال، لأن الاقتصاد لا يدار من خلال الأرقام فقط، وإنما من خلال قراءة هذه الأرقام وفهم أسبابها وتحويلها إلى سياسات اقتصادية  قابلة للتنفيذ والقياس.

وأرى ايضا أن  المكاشفة الحقيقية ليست أن نقول فقط ما أنجزناه، وإنما أن نمتلك الشجاعة الاقتصادية للحديث أيضا عما يحتاج إلى تطوير وتصحيح و اعادة هيكلة وهذا في تقديري ليس نقطة ضعف بل هي جوهر الإدارة الاقتصادية الرشيدة لأن الاقتصاد الناجح ليس الاقتصاد الذي يخلو من التحديات وإنما الاقتصاد الذي يستطيع أن يكتشف تحدياته مبكرا ويقيس نتائج سياساته الاقتصادية  ويصحح مساره ويحول الأزمات إلى فرص للنمو الاقتصادي

لذلك اطمح بشكل كبير أن يكون مؤتمر أكتوبر أكثر من مجرد استعراض لحصاد السنوات الماضية بل أن يكون نقطة انطلاق لرؤية اقتصادية أكثر وضوحا يكون محورها المواطن المصري و بالاخص البسطاء منه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة