المنتدى الاقتصادي: تحسن نسبي في آفاق الاقتصاد العالمي رغم استمرار التوترات الجيوسياسية
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يستعرض ملامح وآفاق الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والقيود على التجارة والاستثمار، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع قدرة الحكومات على زيادة الإنفاق، بالتزامن مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي وما يتيحه من فرص وما يفرضه من تحديات.
وأشار التقرير إلى تحسن نسبي في نظرة كبار الاقتصاديين المشاركين في استطلاع المنتدى تجاه الاقتصاد العالمي؛ إذ توقع 56% منهم استقرار الأوضاع الاقتصادية أو تحسنها خلال الـ12 شهرًا المقبلة، مع تراجع ملحوظ في نسبة من يتوقعون تدهور الأوضاع مقارنة باستطلاع مايو 2026، إلى جانب انخفاض المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم، ورغم ذلك، لا يتوقع سوى عدد محدود من المشاركين أن يصبح الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على تحمل الصدمات والأزمات.
وأوضح التقرير أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تتصدر المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، حيث أشار إليها 97% من كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للقلق، كما رأى 58% احتمال حدوث انخفاضات في أسعار بعض الأصول بعد وصولها إلى مستويات مرتفعة، فيما أشار 44% إلى سرعة التغير التكنولوجي وعدم استقرار السياسات، و42% إلى القيود المفروضة على التجارة والاستثمار، باعتبارها عوامل قد تعرقل النمو العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالدور الحكومي، أوضح التقرير أن الإنفاق والدعم الحكومي أسهما في مساعدة الاقتصادات على تجاوز عدد من الأزمات منذ عام 2020، إلا أن استمرار هذا الدور أصبح أكثر صعوبة في ظل محدودية الموارد والضغوط المتزايدة على المالية العامة؛ إذ يتوقع 28% فقط من المشاركين استمرار الدعم الحكومي بالمستوى نفسه خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يرى 78% من كبار الاقتصاديين أن تنويع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الصدمات يمثلان أهم وسائل زيادة قدرة الاقتصادات على الصمود، إلى جانب الابتكار والتطور التكنولوجي.
وأكد التقرير أن تراجع معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة المعيشة بالنسبة للأسر، في ظل استمرار توقعات ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية؛ إذ يتوقع 88% من المشاركين زيادة أسعار الغذاء، و83% ارتفاع تكاليف الكهرباء، و77% زيادة تكاليف النقل، و71% ارتفاع أسعار الوقود والتدفئة، كما يتوقع عدد من المشاركين استمرار الضغوط على القوة الشرائية للأسر، خاصة في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أظهر التقرير تفاؤلًا بقدرته على دعم النمو الاقتصادي من خلال رفع الإنتاجية وزيادة كفاءة العمل؛ إذ يرى 69% من كبار الاقتصاديين أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب واضحة في الإنتاجية، بينما يتوقع 78% أن تسهم الاستثمارات في مراكز البيانات في دعم النمو العالمي.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي لن ينعكس بالضرورة بالمعدل نفسه على خلق فرص العمل؛ حيث لا يتوقع 61% من المشاركين أن تؤدي الاستثمارات في مراكز البيانات إلى خلق أعداد مماثلة من الوظائف، فيما يرى 79% أنها قد تواجه اعتراضات محلية بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه.
وأضاف أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات سيزيد الحاجة إلى استثمارات كبيرة في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية؛ إذ يتوقع 83% من كبار الاقتصاديين زيادة الاستثمار في الطاقة النووية، و80% زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة، مقابل 70% للوقود الأحفوري، وفي الوقت نفسه، يرى 42% احتمال توجيه استثمارات تفوق الاحتياجات الفعلية إلى البنية الأساسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل صعوبة تحديد حجم الطلب المستقبلي بدقة.
وعلى صعيد التجارة العالمية، أشار التقرير إلى اتجاه الاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام بين الدول والتكتلات الاقتصادية، دون أن يعني ذلك توقف نمو التجارة الدولية؛ إذ يتوقع 77% من المشاركين زيادة هذا الانقسام خلال العام المقبل، في حين يتوقع 67% ارتفاع حجم التجارة العالمية، و83% زيادة الصادرات الصينية.
وعلى المستوى الإقليمي، تبدو توقعات النمو أكثر قوة في الهند وجنوب شرق آسيا، بينما تتباين التوقعات بشأن الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا لأوضاع النمو والتضخم واتجاهات السياسات الاقتصادية في كل منها.
وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد قدرًا أكبر من الاستقرار النسبي مقارنة بالفترة السابقة، إلا أن مصادر المخاطر لم تختفِ، وإنما تغيرت طبيعتها؛ إذ تبرز إلى جانب ضغوط تكلفة المعيشة، التوترات الجيوسياسية والقيود على التجارة والاستثمار، وضيق الحيز المالي أمام الحكومات، والتغير التكنولوجي السريع، باعتبارها أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.
وأكد التقرير أن تنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والطاقة والبنية الأساسية، تمثل عوامل رئيسية لتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات وتحقيق نمو أكثر استدامة.