إجراء جديد يخفف آلام خشونة الركبة لمدة عام دون جراحة
كشفت دراسة سريرية عن إجراء طفيف التوغل قد يساعد على تخفيف آلام خشونة الركبة وتحسين الحركة لمدة عام على الأقل، من خلال إغلاق أوعية دموية غير طبيعية حول المفصل باستخدام جسيمات دقيقة قابلة للذوبان، دون الحاجة إلى جراحة استبدال الركبة.
وبحسب موقع «ScienceDaily»، شملت الدراسة 194 مريضًا استمرت لديهم آلام خشونة الركبة رغم الخضوع للعلاجات التقليدية، وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا لدى معظم المرضى الذين أكملوا تقييم الألم بعد عام من العلاج، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى فعالية الإجراء.
كيف يعمل الإجراء الجديد؟
يُعرف العلاج باسم «صمّ الشرايين الركبية»، ويستهدف الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الغشاء المبطن للمفصل وحوله، وقد تسهم في استمرار الالتهاب ونمو أعصاب حسية تنقل إشارات الألم.
وخلال الإجراء، يُدخل طبيب الأشعة التداخلية قسطرة رفيعة عبر أحد الشرايين، ويوجهها باستخدام التصوير بالأشعة السينية إلى الأوعية الدموية المستهدفة، ثم يحقن جسيمات جيلاتينية دقيقة تعمل على إغلاقها مع الحفاظ على تدفق الدم الطبيعي إلى الركبة.
وتتميز الجسيمات المستخدمة في الدراسة بأنها تذوب خلال ساعات، ما يسمح بإغلاق الأوعية المستهدفة بصورة مؤقتة، دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة.
تحسن الألم والحركة بعد عام
أجرى الفريق البحثي بقيادة الدكتور فلوريان نيما فليكينشتاين من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين 239 إجراءً لعلاج 194 مريضًا، بينهم أشخاص خضعوا للعلاج في الركبتين معًا.
وأظهرت النتائج انخفاض متوسط الألم من 7 درجات قبل العلاج إلى 4 درجات بعد ستة أسابيع، ثم إلى 3 درجات بعد ستة أشهر، واستمر التحسن حتى مرور عام.
كما تحسنت قدرة المرضى على ممارسة الأنشطة اليومية، وارتفعت درجات المشاركة في الأنشطة الرياضية والترفيهية، إلى جانب تحسن جودة الحياة.
ونجح الفريق في تنفيذ الإجراءات جميعها من الناحية التقنية، ولم تُسجل مضاعفات متوسطة أو شديدة، بينما ظهرت آثار جانبية خفيفة ومؤقتة، مثل تغير لون الجلد قرب موضع إدخال القسطرة، في نسبة محدودة من الإجراءات.
هل يمنع الإجراء الحاجة إلى تغيير المفصل؟
رغم النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة أن العلاج يمنع تدهور الغضروف أو يغني المرضى عن جراحة استبدال الركبة مستقبلًا، كما أنها لم تتضمن مجموعة مقارنة خضعت لإجراء وهمي، ما يجعل من الصعب تحديد مقدار التحسن الناتج عن العلاج نفسه.
وتزيد أهمية هذا التحفظ في ضوء تجربة عشوائية سابقة شملت 58 مريضًا، لم تجد فرقًا ذا دلالة إحصائية في تحسن الألم بين المرضى الذين تلقوا العلاج الفعلي ومن خضعوا لإجراء وهمي.
في المقابل، أيدت جمعية الأشعة التداخلية إتاحة الإجراء لمرضى مختارين بعناية، خاصة الذين لم تتحسن أعراضهم بالعلاجات التحفظية، أو الذين يرغبون في تأجيل جراحة استبدال الركبة أو لا يستطيعون الخضوع لها.
ما الخطوة المقبلة؟
يحتاج العلاج إلى دراسات أكبر ومتابعة لفترات أطول لتحديد مدى استمرار فوائده، ومعرفة المرضى الأكثر استفادة منه، ومقارنة الجسيمات القابلة للذوبان بالمواد الأخرى المستخدمة في الإجراء.
وبذلك، يمثل صمّ الشرايين الركبية خيارًا علاجيًا قيد التقييم لمرضى خشونة الركبة، لكنه لا يزال بحاجة إلى أدلة أقوى قبل التأكد من قدرته على تقديم فوائد طويلة الأمد أو تغيير مسار المرض.