رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حزام بسيط قد يخفف آلام أسفل الظهر.. تجربة سريرية تكشف نتائج واعدة

آلام أسفل الظهر
آلام أسفل الظهر

قد تبدو بعض المهام اليومية البسيطة، مثل ارتداء الجوارب أو الانحناء لارتداء الملابس، صعبة ومؤلمة بالنسبة لمن يعانون آلام أسفل الظهر. لكن تجربة سريرية جديدة تشير إلى أن حلًا بسيطًا قد يساعد بعض المرضى على الحركة بصورة أفضل، وهو ارتداء حزام قطني مرن حول منطقة أسفل الظهر.

وبحسب موقع Science Alert، أظهرت دراسة فرنسية أن إضافة حزام ناعم قابل للتعديل إلى الرعاية المعتادة لآلام أسفل الظهر ساعدت المشاركين على تحقيق تحسن أكبر في قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية، إلى جانب انخفاض مستوى الألم، مقارنة بمن تلقوا الرعاية المعتادة وحدها.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Network Open، ضمن تجربة عرفت باسم LOMBACT.

168 شخصًا شاركوا في التجربة

شملت الدراسة 168 بالغًا في 17 مركزًا طبيًا بفرنسا، وكان جميع المشاركين يعانون نوبة من آلام أسفل الظهر غير المحددة استمرت بين شهر واحد وستة أشهر.

ويُقصد بآلام الظهر غير المحددة الحالات التي لا يمكن إرجاع الألم فيها إلى إصابة أو مرض معين معروف.

وقسّم الباحثون المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين، حيث واصلت المجموعة الأولى تلقي الرعاية المعتادة، والتي يمكن أن تشمل العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية، بينما أضافت المجموعة الثانية حزامًا قطنيًا ناعمًا وقابلًا للتعديل إلى رعايتها.

وطُلب من جميع المشاركين الحفاظ على نشاطهم اليومي، مع السماح باستخدام مسكنات الألم المعتادة عند الحاجة.

أما مستخدمو الحزام، فطُلب منهم ارتداؤه خلال الأنشطة النهارية لمدة تتراوح بين 4 و8 ساعات، مع خلعه أثناء النوم.

وأظهرت أجهزة استشعار الحرارة التي استخدمت لدى بعض المشاركين أن متوسط فترة ارتداء الحزام فعليًا بلغ نحو 4 ساعات في الأيام التي استخدموا فيها الدعامة.

تحسن أكبر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية

ركز الباحثون على سؤال أساسي: هل أصبح ألم الظهر أقل تأثيرًا في حياة المشاركين اليومية بعد استخدام الحزام؟

وللإجابة عن ذلك، استخدموا مؤشر أوزويستري للإعاقة، وهو مقياس يستخدم لتقييم مدى تأثير آلام أسفل الظهر في قدرة الشخص على أداء الأنشطة المختلفة.

وأظهرت النتائج تحسنًا لدى المجموعتين، لكن التحسن كان أكبر بين الأشخاص الذين استخدموا الحزام.

وحقق نحو 6 من كل 10 أشخاص في مجموعة الحزام انخفاضًا لا يقل عن 30% في القيود التي يسببها ألم الظهر في حياتهم اليومية، مقارنة بنحو 4 من كل 10 أشخاص في مجموعة الرعاية المعتادة فقط.

ويُعد الوصول إلى تحسن بنسبة 30% أمرًا مهمًا من وجهة نظر المريض، لأنه يشير إلى انخفاض ملحوظ في تأثير الألم على القدرة على الحركة وأداء المهام اليومية.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذا التحسن لا يعني اختفاء آلام الظهر تمامًا.

مستخدمو الحزام احتاجوا إلى مسكنات أقل

ظهرت فائدة أخرى عند مقارنة استخدام الأدوية بين المجموعتين.فخلال فترة المتابعة، استخدم نحو نصف المشاركين الذين ارتدوا الحزام مسكنات للألم، مقابل نحو ثلثي الأشخاص الذين تلقوا الرعاية المعتادة فقط.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن هذا القياس يتعلق بعدد الأشخاص الذين استخدموا مسكنات الألم، وليس بعدد الأقراص التي تناولها كل شخص أو عدد مرات استخدامها.

كما سجلت مجموعة الحزام انخفاضًا أكبر في شدة الألم نفسه، بما في ذلك الألم الذي يظهر أثناء الحركة.

ويرى الباحثون أن هذه النقطة قد تكون مهمة، لأن الحفاظ على النشاط والحركة يمثل جزءًا أساسيًا من التعامل مع آلام أسفل الظهر.

لماذا قد يساعد حزام الظهر؟

لم تحدد الدراسة الآلية الدقيقة التي أدت إلى تحسن المشاركين عند استخدام الحزام.

وقال لوران غرانج، أخصائي أمراض الروماتيزم في مستشفى جامعة غرونوبل ألب، إن الدعم الذي يوفره الحزام قد يساعد بعض المرضى على الاستمرار في الحركة من خلال تقليل الشعور بعدم الراحة أثناء النشاط.

وقد يكون للحزام أيضًا تأثير مرتبط بإدراك وضعية الجسم، فضلًا عن أنه قد يمنح الشخص شعورًا أكبر بالدعم والثقة أثناء الحركة.

وبالتالي، قد لا يكون تأثير الحزام مرتبطًا بالدعم الجسدي وحده، وإنما بالطريقة التي يشعر بها المريض أثناء ممارسة أنشطته اليومية.

لكن الدراسة لها حدود مهمة

رغم النتائج الإيجابية، حذر الباحثون من اعتبار الحزام علاجًا نهائيًا لآلام أسفل الظهر.فالفارق الإضافي في القدرة على أداء الأنشطة اليومية بين المجموعتين كان متواضعًا، رغم وصوله إلى دلالة إحصائية.

كما أن جميع المشاركين كانوا يعرفون ما إذا كانوا يرتدون الحزام أم لا، ولم تستخدم الدراسة حزامًا وهميًا للمقارنة.

وهذا يعني أن توقعات المشاركين وشعورهم بالطمأنينة نتيجة ارتداء الحزام ربما لعبا دورًا في النتائج.

وأشار غرانج إلى أن حتى الحزام الوهمي المصمم بصورة مقنعة يمكن أن يمنح الشخص إحساسًا بالضغط أو الدعم، وهو ما يجعل من الصعب تحديد مقدار التأثير الناتج عن الدعم الجسدي الفعلي للحزام.

هل يستمر التحسن بعد خلع الحزام؟

هناك سؤال آخر لم تتمكن التجربة من الإجابة عنه، وهو ما إذا كانت الفوائد تستمر بعد التوقف عن ارتداء الحزام.

فلم يُطلب من المشاركين تقييم أعراضهم بصورة محددة بعد خلع الحزام، كما أن فترة المتابعة اقتصرت على 12 أسبوعًا.

وكان الألم واستخدام مسكنات الألم من النتائج الثانوية للدراسة، بينما اعتبر الباحثون بعض المقارنات الإضافية استكشافية.

كما لم تثبت التجربة أن الحزام سيكون مفيدًا لجميع أنواع آلام الظهر أو لجميع المرضى الذين يعانون هذه المشكلة.

أعراض جانبية محدودة

سجل 6 من مستخدمي الحزام مشكلات بسيطة مرتبطة بالجهاز، تضمنت الشعور بعدم الراحة أو تهيج الجلد.

كما وقعت حالتان خطيرتان خلال فترة الدراسة، إحداهما فتق إربي لدى أحد المشاركين في مجموعة الحزام، والأخرى دوار وضعي لدى أحد المشاركين في مجموعة الرعاية المعتادة.

لكن الأطباء المشاركين في الدراسة اعتبروا أن الحالتين لم تكونا مرتبطتين بالتجربة.

تمويل الشركة المصنعة للأحزمة

ومن النقاط التي ينبغي أخذها في الاعتبار أن شركة Thuasne، وهي الشركة المصنعة للأحزمة المستخدمة في الدراسة، مولت البحث، كما دفعت أجور ثلاثة من مؤلفي الدراسة مقابل مشاركتهم في اللجنة العلمية.

وأكدت الدراسة أن الجهة الممولة لم تشارك في تصميم البحث أو تحليل البيانات أو تفسير النتائج أو اتخاذ قرار نشر الدراسة.

ماذا تقول التوصيات الطبية؟

تأتي هذه النتائج في ظل وجود أدلة سابقة متباينة بشأن فائدة أحزمة ودعامات أسفل الظهر.

وتوصي إرشادات منظمة الصحة العالمية الصادرة عام 2023 بعدم تقديم أحزمة أو دعامات أسفل الظهر بصورة روتينية لعلاج آلام أسفل الظهر المزمنة الأولية.

ولهذا لا تعني نتائج تجربة LOMBACT أن استخدام الحزام ينبغي أن يحل محل العلاج الطبيعي أو التمارين أو غيرهما من أساليب التعامل النشط مع آلام الظهر.

وقال غرانج لموقع Science Alert إن التحذير الأساسي يتمثل في أن حزام أسفل الظهر لا ينبغي أن يصبح بديلًا عن الإدارة النشطة للحالة.

وبالنسبة إلى بعض المرضى، قد يكون دوره ببساطة توفير قدر من الدعم يساعدهم على مواصلة الحركة وممارسة أنشطتهم اليومية بصورة أكثر راحة

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة