رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دراسة تكشف 3 مكملات قد تساعد في تخفيف الاكتئاب.. لكن النتائج تحمل مفاجأة

مكملات غذائية
مكملات غذائية

تتزايد شعبية المكملات الغذائية والمستحضرات النباتية باعتبارها خيارات طبيعية قد تساعد في تحسين الحالة المزاجية والتخفيف من أعراض الاكتئاب، لكن دراسة علمية واسعة كشفت أن الأدلة على فعاليتها ليست بالقوة التي قد توحي بها بعض النتائج.

وبحسب Science Alert، حلل باحثون نتائج 163 تجربة عشوائية مضبوطة شملت 15757 شخصًا بالغًا مصابًا باضطراب الاكتئاب الشديد، وغطت 137 نوعًا مختلفًا من المكملات الغذائية والعلاجات النباتية.

وقارن الباحثون هذه المواد إما بالدواء الوهمي أو بالعلاج المعتاد المضاد للاكتئاب، مع تقييم التغير في أعراض الاكتئاب، والاستجابة للعلاج، ومعدلات التوقف عن استخدامه.

ولم يكتف الباحثون بالنظر إلى النتائج الإيجابية، وإنما فحصوا أيضًا جودة الدراسات واحتمالات التحيز والعوامل الأخرى التي يمكن أن تجعل تأثير بعض المكملات يبدو أكبر من حقيقته.

3 مكملات ظهرت كأكثر الخيارات وعدًا

أظهرت النتائج الأولية أن عددًا من المكملات تفوق على الدواء الوهمي في تخفيف أعراض الاكتئاب، لكن عندما استبعد الباحثون الدراسات ذات المخاطر الأعلى للتحيز والمشكلات المنهجية والقيم المتطرفة، لم يبقَ سوى عدد محدود من المركبات التي استمرت في إظهار تأثير محتمل.

وكان أبرزها EPA، وهو أحد أحماض أوميغا 3 الدهنية، حيث استندت النتائج المتعلقة به إلى 20 تجربة شارك فيها 8483 شخصًا، ما يجعله من أكثر المركبات التي خضعت للدراسة ضمن التحليل.

كما ظهر Vitamin D3 ومستخلص محدد من St John’s wort يعرف باسم ZE117 ضمن المواد التي ارتبطت بانخفاض أعراض الاكتئاب مقارنة بالدواء الوهمي.

لكن الباحثين حذروا من التعامل مع هذه النتائج باعتبارها دليلًا نهائيًا على فعالية هذه المواد.

فنتائج Vitamin D3 استندت إلى 3 تجارب فقط شملت 344 شخصًا، بينما استندت نتائج ZE117 إلى 3 تجارب شملت 207 أشخاص، وهي أعداد محدودة لا تسمح بحسم فعالية هذه المركبات.

كلما زاد التأثير.. تراجعت جودة الدراسة

كشفت الدراسة عن مفاجأة مهمة عند فحص جودة الأبحاث.فكلما كان التأثير الإيجابي للمكمل الذي أبلغت عنه الدراسة أكبر، كانت جودة الدراسة تميل إلى أن تكون أقل.

ووجد الباحثون أن حجم التأثيرات التي ظهرت مع EPA وVitamin D3 وZE117 كان أكبر من المتوقع عادة في التجارب عالية الجودة والمزدوجة التعمية والخاضعة للدواء الوهمي لعلاجات الاكتئاب.

ولهذا السبب وصف الباحثون هذه التأثيرات بأنها «أعلى من المتوقع» واعتبروها غير واقعية، ما أثار شكوكًا حول مدى إمكانية الاعتماد على النتائج الحالية.

وهذا لا يعني بالضرورة أن هذه المواد لا تعمل، وإنما يعني أن جودة الأدلة المتاحة لا تسمح حتى الآن بالثقة الكافية في حجم الفائدة المعلن عنها.

الزعفران والكركمين ضمن النتائج اللافتة

لم تتوقف النتائج عند EPA وVitamin D3 ونبتة سانت جون.فقد ارتبط مستخلصا ZE117 وWS5570 من نبتة سانت جون بمعدلات أعلى لتحسن أعراض الاكتئاب مقارنة بالدواء الوهمي.

كما أظهر Saffron تأثيرًا ملحوظًا، بينما ارتبط Curcumin بانخفاض متوسط في أعراض القلق المصاحبة للاكتئاب.

لكن هذه النتائج أيضًا استندت إلى عدد محدود نسبيًا من التجارب، ولذلك تحتاج إلى مزيد من التحقق قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن فعاليتها.

ويرى الباحثون أن هناك بعض التفسيرات البيولوجية المحتملة لتأثير الزعفران، إذ قد تساعد مكوناته النشطة على زيادة التعبير عن عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ BDNF وتعزيز اللدونة المشبكية، وهي عمليات قد تتأثر لدى المصابين بالاكتئاب والقلق.

ماذا عن أمان المكملات؟

بحثت الدراسة أيضًا في مدى تحمل المشاركين للمكملات والعلاجات النباتية.

ولم يجد الباحثون أي فئة من هذه المواد كانت أقل تحملًا بصورة ملحوظة من الدواء الوهمي.

لكن Citicoline، وهو مكمل يستخدم عادة لدعم وظائف الدماغ، ارتبط بزيادة معدلات الانسحاب من الدراسات.

وفي المقابل، واجه الباحثون مشكلة عند تقييم السلامة على المدى الطويل، إذ لم تقدم العديد من الدراسات الأصلية معلومات كافية تسمح بتقييم شامل للمخاطر، خصوصًا ما يتعلق بالسلامة طويلة المدى وخطر الأفكار أو السلوكيات الانتحارية.

هل يمكن اعتبار المكملات علاجًا للاكتئاب؟

لا.ويؤكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تكفي للتوصية بهذه المكملات باعتبارها علاجات مثبتة للاكتئاب.

وبعد تصفية الدراسات التي تعاني من مشكلات أكبر، رأى الباحثون أن EPA وVitamin D3 وبعض مستخلصات St John’s wort هي من أبرز المواد التي تستحق إجراء مزيد من الأبحاث حولها.

لكن مستوى الثقة العام في الأدلة تراوح بين منخفض ومنخفض جدًا، ما يعني أن هناك فارقًا كبيرًا بين القول إن مادة معينة «قد تساعد» وبين امتلاك دليل علمي قوي يثبت أنها فعالة بالفعل.

ولهذا دعا الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية أكبر وأكثر صرامة، مع تصميمات بحثية عالية الجودة، من أجل تحديد مدى فعالية هذه المكملات وأمانها بصورة أكثر دقة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة