رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

السديس في خطبة الجمعة : الإسلام نظام شامل للحياة

الشيخ الدكتور عبدالرحمن
الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فصيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، المسلمين بتقوى الله تعالى، والالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، محذرًا من مخاطر نشر الشائعات والأخبار المضللة، وانتهاك خصوصيات الآخرين، واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التزوير والاحتيال والإضرار بالأفراد والمجتمعات.
وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام في مكة المكرمة ، أن الإسلام نظام شامل للحياة، يهدي بمبادئه وأصوله التشريعية إلى مكارم الأخلاق وحسن التعامل في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن العصر الحاضر يشهد تقدمًا متسارعًا في التقنيات الحديثة، واتساعًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت حاضرة في حياة الأفراد والأسر والمجتمعات، مبينًا أن وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي من النعم التي أنعم الله بها على عباده، وتستوجب شكر الله تعالى بحسن استخدامها وتسخيرها فيما ينفع، واستشعار مراقبته سبحانه في كل ما يُنشر ويُقال، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
وأشار  إمام و خطيب المسجد الحرام إلى أن الاستخدام غير المسؤول لهذه الوسائل قد يؤدي إلى الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، ونشر الشائعات والأراجيف والافتراءات، والتعدي على أعراض الناس وعقولهم وأموالهم، داعيًا إلى الحذر من المنصات المنتحلة والمواقع المزيفة التي تنتشر فيها الأخبار المضللة والمحتويات غير الموثوقة، مشيرًا إلى عظم مسؤولية الكلمة وأثرها في حياة الإنسان والمجتمع، وأن ما يكتبه المرء أو يقوله أو يعيد نشره أو يشاركه عبر المنصات الرقمية داخل فيما يُحاسب عليه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
وشدد فضيلته على التحذير من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحاسوبية في التزوير والتضليل وتركيب المقاطع المرئية وتقليد الأصوات وانتحال الشخصيات، ونسبة الأقوال والصور إلى غير أصحابها، مؤكدًا أن هذه الممارسات تدخل في الكذب المحرّم شرعًا، وتمثل اعتداءً على أعراض الناس وخصوصياتهم، وإعانة على نشر الباطل وترويجه.
ولفت إلى أن إساءة استخدام التقنيات الحديثة تترتب عليها مفاسد تمس الأفراد والأسر والمجتمعات، من أبرزها انتهاك الخصوصيات والاحتيال ونشر البلبلة وزعزعة الثقة والإضرار بالأمن المجتمعي وإشاعة الفتن، مشددًا على أهمية التثبت من صحة الأخبار والصور والمقاطع قبل تداولها أو إعادة نشرها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مبينًا أن تناقل الأخبار دون تحقق، أو نشر المقاطع المفبركة والمنسوبة إلى الأشخاص بغير حق، يسهم في إشاعة الباطل وإثارة البلبلة بين الناس، ويتنافى مع القيم الإسلامية القائمة على الصدق والأمانة وصيانة الحقوق.
 وقال في الخطبة الثانية: إن  الشريعة الإسلامية جاءت بالوحدة والائتلاف، ونبذ الفرقة والاختلاف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، محذرًا من الجرائم المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنها الابتزاز والتشهير ونشر المقاطع المكذوبة والمفبركة، وترويج الشائعات والبهتان والافتراءات.
وتناول صور الاحتيال الإلكتروني والاختراقات الرقمية، وما يرتبط بها من استهداف لأموال الناس عبر المنصات والشبكات والرسائل الوهمية التي تروّج للثراء السريع والتستر التجاري، إلى جانب جرائم الذكاء الاصطناعي، والمحتويات التي تبث التعصب والكراهية والإلحاد والإباحية، مؤكدًا ضرورة الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الأنشطة الإجرامية التي تستهدف أمن المجتمع ووحدته وقيمه.
وشدد فضيلته على أهمية التصدي لمحاولات شق الصف وإحداث الفرقة والخلل، وما يُنشر من مقاطع مكذوبة أو أقوال منتحلة تستهدف القيادات والرموز والعلماء، داعيًا إلى تسخير الوسائل التقنية المعاصرة لخدمة الدين والوطن، والمحافظة على أمنه واستقراره، وتعزيز الوعي بمخاطر الاستخدامات غير المشروعة للتقنيات الحديثة.
وأدان الشيخ الدكتور السديس الهجمات الإجرامية الإرهابية لجماعة الحوثي الإرهابية على مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكدًا أنها تمثل مصادمة للشريعة واستفزازًا لمشاعر المسلمين وانتهاكًا صارخًا للأعراف والمواثيق الدولية، مشددًا على أن أمن الحرمين الشريفين وقدسيتهما خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي ختام خطبته، دعا الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية من كل سوء ومكروه، وأن يديم عليها أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها، وأن يرد عنها كيد الكائدين وعدوان المعتدين، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين، وأن يحفظ رجال الأمن والدفاع والمرابطين على الثغور والحدود، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، ويفرج هم المهمومين وينفس كرب المكروبين، ويشفي المرضى ويرحم الموتى .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة