رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

عيد القوات الجوية.. من معجزة العبور إلى امتلاك آفاق المستقبل

مصطفى البلك
مصطفى البلك

تستيقظ الذاكرة الوطنية المصرية في 14 أكتوبر كل عام على وقع ذكرى خالدة تفيض بالفخر والاعتزاز وهي عيد القوات الجوية نسور الجو الأبطال الذين سطروا بدمائهم وعزيمتهم أروع بطولات العصر الحديث في ملحمة انتصارات أكتوبر 1973 المجيدة تلك المعركة الاستراتيجية الفاصلة التي تدرس في كبرى الأكاديميات العسكرية العالمية بوصفها نموذجا فريدا في التخطيط والدقة التنفيذية والمباغتة الاستراتيجية فقد أثبت الطيار المصري منذ اللحظة الأولى للعبور قدرته الفائقة على قهر الصعاب وتحطيم أسطورة التفوق الجوي المطلق للعدو في ضربة جوية كبرى استهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومطاراته الحيوية لتتوالى بعدها الملاحم الخالدة التي دافعت عن سماء الوطن بكل شجاعة وبسالة وليبقى هذا اليوم رمزا خالدا لصمود الجندي المصري وتضحياته الجسام من أجل صيانة تراب الوطن وكرامته العالية
ويكتسب هذا التاريخ مكانه الخاص في الوجدان الوطني لكونه يوافق ذكرى معركة المنصورة الجوية الخالدة التي وقعت في 14 أكتوبر 1973 عندما تصدت المقاتلات المصرية ببسالة لهجوم جوي إسرائيلي واسع شاركت فيه نحو 200 طائرة حربية استهدفت القواعد الجوية في دلتا النيل بطنطا والمنصورة والصالحية وفي خلال 53 دقيقة من القتال التلاحمي الفائق وهي إحدى أطول المعارك الجوية وأشرسها في التاريخ العسكري الحديث تمكنت النسور المصرية من إحباط مخطط العدو وتكبيده خسائر فادحة أجبرته على الانسحاب والتراجع ليكون هذا النصر التاريخي هو السبب المباشر لاختيار هذا اليوم عيدا رسميا سنويا للقوات الجوية المصرية
ولم تتوقف مسيرة نسور الجو عند حدود النصر المجيد بل امتدت لتشهد على مدار العقود التالية مسيرة تطوير وتحديث غير مسبوقة شملت مختلف قطاعات القوات الجوية المصرية لتصبح درع حماية حصينا يرتكز على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الطيران العسكري في العالم حيث حرصت القيادة السياسية والعسكرية على تنويع مصادر التسليح وامتلاك طائرات مقاتلة متعددة المهام متطورة ذات مدى استراتيجي بعيد وقدرات قتالية وفنية هائلة قادرة على التعامل مع كافة التهديدات والأبعاد الاستراتيجية للأمن القومي المصري بكفاءة تامة في السلم والحرب وهذا التنوع الهائل في الأسطول الجوي لم يكن وليد الصدفة بل واكبه تطور هائل في البنية التحتية والمنظومات التدريبية المتطورة التي تضاهي أحدث النظم العالمية لضمان جاهزية تامة واستعداد دائم لحماية الحدود المصرية في الاتجاهات الاستراتيجية كافة بفاعلية وقوة
يبقى العنصر البشري هو السر الحقيقي والركيزة الأساسية وراء كفاءة هذا السلاح العظيم فالطيار المصري يتمتع بمهارة فائقة وشجاعة نادرة وإرادة صلبة جعلته موضع تقدير واحترام عالمي وفضلا عن ذلك فإن الفكر المصري الخالص والوعي الاستراتيجي العميق هما اللذان مكنا أبناء هذا السلاح من امتلاك مقاليد التشغيل والصيانة والتعامل الذكي مع أدق التكنولوجيات المتقدمة ليظل نسور الجو يمثلون الرمز الأبرز للدرع الحامي والسيف المبتكر الذي يذود عن حدود الوطن بوعي وإدراك كاملين بأن أمن مصر واستقرارها هما الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال وأن سماء مصر ستظل دائما وأبدا عصية على كل طامع ومعقل أمان لكل أبنائها الأوفياء
لتظل سماء مصر الطاهرة كتابا مفتوحا تروي صفحاته بطولات جيل صنع المعجزة في حرب أكتوبر 1973 وأجيال واصلت مسيرة البناء لتؤكد حقيقة راسخة على مر التاريخ وهي أن أجنحة نسور الجو لم تكن يوما للزينة بل كانت ولا تزال نارا تضطرم في وجه كل طامع وسياجا منيعا يحرس فجر الغد المصري فبين أعماق السحاب وعلى امتداد الأفق البعيد يقف الجندي المصري حارسا أمينا للكرامة والسيادة لا تأخذه في حماية وطنه لومة لائم ولا تهز عزيمته عواصف الزمان وليبقى هذا السلاح العظيم شهادة حية على أن مصر إذا عزم رجالها أطاعتهم الصعاب وانحنت لخطواتهم هامات المجد طائعة مختارة فحفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم
مصطفى البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة