راشد: جولة الرئيس السيسي الآسيوية.. فرص جديدة للاستثمار ونقل التكنولوجيا إلى مصر
أكد الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف، أن الجولة الآسيوية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، وشملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تمثل خطوة مهمة لتوسيع الشراكات الاقتصادية المصرية مع الاقتصادات الآسيوية، وفتح آفاق جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا وتوسيع الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية.
وأضاف راشد أن توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم واتفاقًا خلال الجولة يعكس توجهًا نحو تحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية وإنتاجية أكثر تنوعًا، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوات ترتبط بقدرة الدولة على تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات فعلية تسهم في زيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص العمل ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أن كوريا الجنوبية تمثل شريكًا مهمًا لمصر، في ظل امتلاكها خبرات متقدمة في الصناعات التكنولوجية والإلكترونيات والسيارات والطاقة والبنية الأساسية، لافتًا إلى أن توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يتيحان فرصًا لتوسيع الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات المتقدمة، إلى جانب تطوير التعاون في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الرقمية والنقل البحري.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه الشراكة تتطلب التركيز على نقل المعرفة الفنية وتطوير مهارات العمالة المصرية وزيادة المكون المحلي في المشروعات الجديدة، بما يضمن امتداد آثار الاستثمار الأجنبي إلى القطاعات الإنتاجية وسلاسل الإمداد المحلية.
وفيما يتعلق بماليزيا، أوضح راشد أن التعاون بين البلدين يتيح فرصًا واعدة في مجالات الاستثمار والسياحة والتعليم العالي والطاقة المتجددة والإلكترونيات والاتصالات والزراعة والصناعات الغذائية، خاصة في ظل تبادل أربع مذكرات تفاهم خلال الزيارة في مجالات الاستثمار والسياحة والتعليم العالي وتمكين المرأة.
وأضاف أن الخبرات الماليزية في الصناعات ذات القيمة المضافة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تمثل فرصة أمام مصر لتطوير قدراتها الإنتاجية وجذب استثمارات تستفيد من الموقع الجغرافي للسوق المصرية واتفاقياتها التجارية، بما يتيح النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وبشأن إندونيسيا، أكد أستاذ الاقتصاد أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون في المجالات البحرية والثروة السمكية وتبادل الخبرات يمثل مدخلًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرًا إلى أن استهداف رفع حجم التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030 يفتح المجال أمام زيادة الصادرات المصرية وتنويع الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب معالجة المعوقات اللوجستية والتجارية، وتوسيع قاعدة المنتجات المتبادلة، مع التركيز على السلع المصرية القادرة على المنافسة في السوق الإندونيسية.
وأكد راشد أن الاتفاقيات الموقعة يمكن أن تحقق مجموعة من العوائد الاقتصادية، من بينها زيادة الطاقة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل، وتحسين جودة المنتجات المحلية، فضلًا عن تنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية.
وشدد على أن العائد الحقيقي للجولة الآسيوية لن يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بمدى تنفيذها وتحويلها إلى استثمارات ومشروعات قابلة للقياس، موضحًا أن ذلك يتطلب وضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، والعمل على إزالة المعوقات أمام المستثمرين، إلى جانب متابعة حجم الاستثمارات المنفذة والصادرات وفرص العمل الناتجة عنها.
واختتم راشد بالتأكيد على أهمية ربط الحوافز الاستثمارية بمستهدفات واضحة تتعلق بالتشغيل ونقل التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي، مع تعزيز مشاركة الشركات المصرية في سلاسل الإمداد، بما يضمن تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية، ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
