رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نقابة المعلمين تطرح وثيقة لتطوير التعليم أمام منتدى مصر 2026

خلف الزناتى
خلف الزناتى

أعدت نقابة المهن التعليمية، برئاسة خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، «وثيقة المعلمين لتطوير التعليم» لتقديمها إلى منتدى مصر 2026، متضمنة مطالب المعلمين بشأن تحسين الأجور والأوضاع المهنية، وتخفيف الأعباء الإدارية، وسد العجز في أعداد المدرسين، إلى جانب تطوير التدريب المهني واستعادة دور الأنشطة المدرسية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الطلاب.

واستندت الوثيقة إلى جلسات الحوار والاستماع التي نظمتها النقابة العامة وفروعها بالمحافظات، فضلًا عن تحليل نتائج استبيان إلكتروني شارك فيه عدد كبير من المعلمين بمختلف المحافظات، بهدف تحديد أولويات التطوير ورصد أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية من واقع الممارسة اليومية داخل المدارس.

4 أولويات عاجلة على مائدة التطوير

حددت الوثيقة أربع أولويات رئيسية تتطلب تدخلًا عاجلًا، تشمل تحسين الأوضاع المالية وزيادة الأجور، وتخفيف الأعباء الإدارية والتقييمات المتكررة التي تستنزف وقت المعلم وتحد من قدرته على الشرح والتفاعل مع الطلاب، إلى جانب صون كرامة المعلم وتشديد العقوبات على الاعتداء عليه.

كما طالبت بوضع بروتوكول ينظم زيارات مسؤولي الوزارة والمحافظات للمدارس، بما يضمن احترام المجتمع المدرسي والحفاظ على مكانة المعلم وهيبته.

وأكدت النقابة أن تطوير التعليم لا يتحقق بتغيير المناهج أو نظم التقييم بمعزل عن بقية عناصر المنظومة، وإنما يتطلب رؤية متكاملة تربط بين جودة المناهج، وتطوير التقييم، وسد العجز في المعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية والمهنية، وتحقيق الرضا الوظيفي.

الأعباء الإدارية تتصدر تحديات المعلمين

وأظهرت نتائج جلسات الاستماع والاستبيان أن الأعباء الإدارية داخل الفصل تأتي في مقدمة التحديات التي تواجه المعلمين، متقدمة على مشكلة العجز في أعداد المدرسين، وهو ما يستدعي مراجعة المهام غير التدريسية وتقليل الأعمال الورقية والإجراءات المتكررة، بما فيها التقييمات الأسبوعية، لإتاحة وقت أكبر للشرح ومتابعة الطلاب.

ورصدت الوثيقة ضعف التجهيزات المساندة للعملية التعليمية، واعتماد المعلم على الكتاب المدرسي باعتباره الوسيلة الأساسية للتدريس، في ظل غياب المعامل والمكتبات وغرف الأنشطة، التي جرى تحويل كثير منها إلى فصول دراسية لمواجهة الكثافات الطلابية.

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في تقليل الكثافات، لكنها أثرت سلبًا في جودة العملية التعليمية، نتيجة تراجع المساحات المخصصة للأنشطة والتجارب العملية والقراءة.

كما لفتت إلى طول المناهج الدراسية والضغوط النفسية التي تفرضها منظومة التعليم والتقييم الحالية على الطلاب، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مطالبة بمراجعة آليات تنفيذ السياسات التعليمية بما يتناسب مع الموارد المتاحة داخل المدارس.

جهة محايدة لتقييم السياسات التعليمية

وسجلت الوثيقة ملاحظات المعلمين بشأن أثر عدد من مشروعات تطوير التعليم، وفي مقدمتها التقييمات الأسبوعية، وتراجع الأنشطة المدرسية، والتغييرات المتكررة في سياسات الامتحانات والتقييم والمناهج خلال السنوات الماضية.

وطالبت النقابة، استنادًا إلى آراء المعلمين المشاركين في جلسات الاستماع، بإسناد مهمة تقييم السياسات التعليمية وقياس أثرها إلى جهة محايدة لا تتبع وزارة التربية والتعليم، على أن تكون تابعة لمجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، بما يعزز الشفافية والمصداقية ويسهم في الحد من التغييرات المتكررة.

ودعت إلى وضع سياسة تعليمية واضحة ومستقرة، تُعلن للرأي العام بعد إجراء حوار مجتمعي يحقق التوافق بشأنها، مع إشراك المعلمين في مراحل تصميم السياسات وتقييمها، باعتبارهم الأكثر اتصالًا بالتحديات اليومية داخل الفصول والأقدر على رصد معوقات التنفيذ واقتراح الحلول العملية.

تدريب عملي ومواكبة الذكاء الاصطناعي

وفي ملف التنمية المهنية، أكدت الوثيقة أن الحصول على برامج تدريبية لا يعني بالضرورة فعاليتها أو توافقها مع احتياجات المعلمين الفعلية، مطالبة بتطوير برامج ترتبط بمشكلات العمل داخل الفصل، وتشمل طرق التدريس الحديثة، وإدارة الفصل، والتعامل مع الطلاب، والصحة النفسية والدمج، وتنمية المهارات الرقمية.

كما دعت إلى تدريب المعلمين على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة للعملية التعليمية، مع توفير البنية الأساسية اللازمة ووضع ضوابط لاستخدام التكنولوجيا، بما يحافظ على التفكير النقدي والتفاعل الإنساني داخل الفصل.

وشددت على ضرورة قياس أثر التدريب من خلال متابعة أداء المعلمين وتطبيق ما اكتسبوه من مهارات داخل المدارس، بدلًا من الاكتفاء بشهادات اجتياز البرامج التدريبية.

تحسين الأجور وسد العجز في المدرسين

وأكدت الوثيقة أن تحسين الأوضاع المالية، رغم أهميته، لا يمثل المطلب الوحيد للمعلمين، إذ يرتبط تحسين بيئة العمل بتخفيف الأعباء الإدارية، وتطوير نظم التقييم والترقي، وتعزيز الحماية المهنية داخل المدارس، وترسيخ احترام المعلم في المجتمع.

وأوصت بوضع مسار لتحسين الأوضاع المالية والمهنية، ودراسة مطالب زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، إلى جانب تطوير نظام الترقي والتقييم وتوفير الحماية المهنية داخل الحرم المدرسي.

كما طالبت بإعداد خطة تنفيذية لسد العجز في أعداد المعلمين، تستند إلى حصر فعلي للاحتياجات على مستوى المدارس والتخصصات، مع تحديد جدول زمني للتنفيذ وقياس أثر الإجراءات في أنصبة المعلمين وانتظام الدراسة.

خطة تنفيذية لتدريس الهوية المصرية

وخصصت الوثيقة محورًا لدور المدرسة والمعلم في بناء الهوية الوطنية والثقافية واللغوية والدينية لدى الطلاب، مؤكدة أن الهوية تتجاوز المعلومات النظرية لتشمل الانتماء إلى الوطن وتاريخه ورموزه ومؤسساته والالتزام بقضاياه.

وطالبت بإعداد رؤية متكاملة وبرنامج دراسي لتعليم الهوية والقيم، يعتمد على الأنشطة والزيارات الميدانية والنقاش، مع دمج الحوار والقصص والأنشطة في الممارسات اليومية داخل المدرسة، وتوفير التدريب والوسائل التعليمية والوقت اللازم للمعلم لأداء هذا الدور.

كما شددت على ضرورة الانتقال من التركيز على المعرفة النظرية والتلقين إلى تنمية المهارات الأساسية لدى الطلاب، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بما يمكنهم من التعلم المستمر وحل المشكلات والتفاعل مع المجتمع.

استعادة الأنشطة المدرسية وتعليم الفنون

وأكدت الوثيقة أهمية تنمية مهارات القراءة والكتابة، وتعلم اللغات، والرياضيات المتقدمة، والتفكير العلمي، والمهارات الرقمية وأساسيات البرمجة، إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي والمهارات الحياتية والاجتماعية.

ودعت إلى استعادة دور الأنشطة المدرسية وتعليم الفنون، وتشجيع القراءة الحرة خلال اليوم الدراسي، وإعادة تفعيل المكتبات المدرسية وإثرائها بالكتب المناسبة، بما يسهم في توسيع مدارك الطلاب وتنمية قدراتهم بعيدًا عن التلقين.

كما أوصت بتعريف الطلاب خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة، لمساعدتهم على اختيار المسار الذي يتناسب مع ميولهم وقدراتهم، سواء في التعليم الجامعي أو المسارات الفنية والتكنولوجية.

7 توصيات تنفيذية لتطوير المنظومة

وحددت نقابة المهن التعليمية سبعة محاور رئيسية تمثل وثيقة المعلمين لأولويات التطوير المقدمة إلى منتدى مصر 2026، وهي:

1. تحسين الأوضاع المالية والمهنية: دراسة مطالب زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، وتطوير نظم الترقي والتقييم، وتوفير الحماية المهنية داخل المدارس.

2. تخفيف الأعباء الإدارية: مراجعة التكليفات والتقييمات المتكررة، وتحديد الإجراءات التي يمكن رقمنتها أو إلغاؤها، وإتاحة مساحة أكبر للحوار بين المعلم والطالب لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز الوعي.

3. سد العجز في المعلمين: إعداد خطة تستند إلى حصر فعلي للعجز حسب المدارس والتخصصات، وتحديد جدول زمني للتنفيذ، ومتابعة أثر الإجراءات في أنصبة المعلمين وانتظام الدراسة.

4. تطوير التدريب المهني: ربط التدريب باحتياجات المعلم داخل الفصل، وتوفير برامج جادة في طرق التدريس الحديثة وإدارة الفصل والصحة النفسية والدمج، والتدريب على استخدام الذكاء الاصطناعي، مع تقييم أثر التدريب ميدانيًا.

5. تقييم السياسات التعليمية: إسناد قياس أثر السياسات إلى جهة محايدة خارج وزارة التربية والتعليم، ومراجعة التغييرات المتكررة في المناهج والتقييم والامتحانات، ووضع سياسة مستقرة تُعلن للرأي العام بعد حوار مجتمعي، مع تحديد المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطلاب.

6. تدريس الهوية والقيم: إعداد رؤية متكاملة وبرنامج دراسي لتعليم الهوية المصرية، يعتمد على الأنشطة والزيارات الميدانية والنقاش والقصص، مع توفير الوقت والتدريب اللازمين للمعلمين.

7. استعادة الأنشطة والمسارات التعليمية: إعادة الاعتبار للأنشطة المدرسية وتعليم الفنون والقراءة الحرة، وتفعيل المكتبات وإثرائها بالكتب، وتعريف الطلاب بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة لمساعدتهم على اختيار ما يناسب ميولهم.

أكدت على ضرورة الانتقال من الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة داخل المدارس، من خلال استراتيجية وطنية لتطوير التعليم لا تتغير بتغير المسؤولين، ورؤية واضحة لبناء الهوية الوطنية في وجدان الطلاب، مع توفير التدريب المناسب والظروف المهنية التي تمكّن المعلم من أداء دوره التعليمي والتربوي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة