رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الاحتواء إلي المواجهة.. زلزال سياسي داخل أوروبا.. قرار البرلمان يعيد فتح ملف الإخوان

عمرو عبد الحافظ الباحث
عمرو عبد الحافظ الباحث المتخصص في شؤون الحركة الإسلامية

أكد عمرو عبد الحافظ، الباحث المتخصص في شؤون الحركة الإسلامية، أن علاقة أوروبا بجماعة الإخوان الإرهابية، اتسمت بالتناقض على مدار عقود؛ فبينما أتاحت بعض الدول الأوروبية مساحات لنشاط جمعيات ومراكز مرتبطة بالتنظيم وقياداته، تتصاعد الدعوات داخل القارة إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل ومراجعة علاقات المؤسسات الأوروبية بالشبكات المرتبطة بالجماعة، وصولًا إلى المطالبة بتقييم إدراج كيانات وأفراد منها على قائمة الإرهاب الأوروبية.

طبيعة التعامل الأوروبي مع الجماعة الإرهابية وحقيقة المشروع الإخواني

وأوضح عبد الحافظ أن هذه المفارقة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة التعامل الأوروبي مع المشروع الإخواني، وما إذا كانت التحركات الحالية تعكس مراجعة متأخرة لطبيعة أنشطتها، أم محاولة لضبط نفوذها بعدما استفادت من المساحات المتاحة لها على مدار سنوات.

وأوضح أن هذه المفارقة تطرح تساؤلا حول ما إذا كانت أوروبا قد اكتشفت متأخرة حقيقة المشروع الإخواني، أم أنها كانت تدرك طبيعته، لكنها تعاملت معه باعتباره ورقة يمكن توظيفها لتحقيق مصالحها، قبل أن يتحول إلى مصدر للقلق والتهديد.

 

وأشار إلى أن جذور العلاقة تعود إلى تأسيس الجماعة في الإسماعيلية عام 1928، مستشهدًا بما أورده حسن البنا في مذكراته بشأن تلقي مبلغ 500 جنيه من شركة قناة السويس، التي كانت تُدار آنذاك في ظل نفوذ بريطاني وفرنسي، معتبرًا أن هذه الرواية تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات المبكرة بين التنظيم والمصالح الأوروبية.

وأضاف أن الجماعة تبنت تصورًا يتجاوز حدود الدولة الوطنية نحو مشروع الخلافة والدولة الأممية، بينما تعاملت بعض الأطراف الأوروبية مع التنظيم في مراحل مختلفة باعتباره ورقة يمكن توظيفها لتحقيق مصالح سياسية، بما جعله لاحقا أداة لإضعاف الجماعة الوطنية.

أوربا من الاحتواء إلي مراجعة النفوذ

وأوضح عبد الحافظ أن توسع الشبكات الإسلامية المرتبطة بالإخوان في أوروبا ارتبط بعوامل عدة، من بينها الهجرة وحرية تأسيس الجمعيات وتوافر الموارد، إلى جانب سعي حكومات أوروبية إلى التواصل مع مؤسسات دينية واجتماعية لتمثيل قطاعات من الجاليات المسلمة.

ولفت إلى أن الوجود المرتبط بالجماعة برز بصورة أكبر بعد ثورة 30 يونيو 2013، مع انتقال عدد من قياداتها إلى دول أوروبية ومواصلة أنشطتهم المعارضة للدولة المصرية من الخارج، مستشهدًا بانعقاد مؤتمر في مدينة لاهاي الهولندية تناول إسقاط مؤسسات الدولة المصرية.

واعتبر أن بعض الأطراف الأوروبية سعت إلى توظيف العلاقة مع الجماعة لتحقيق أهداف سياسية، في حين استفادت الأخيرة من المساحات المتاحة لها لتوسيع نشاطها ونفوذها.

 وحذر من أن استمرار هذه الشبكات عبر أجيال متعاقبة قد يتيح لها التأثير في المجتمعات والمؤسسات، بما يثير تساؤلات بشأن حدود سياسة الاحتواء وقدرتها على ضبط هذا النشاط.

 

قرار البرلمان الاوروبي رقابة أشد علي التمويل 

وفيما يتعلق بقرار البرلمان الأوروبي الصادر في 8 أكتوبر 2026، أوضح عبد الحافظ أن التصويت يعكس اتساع التأييد داخل البرلمان للتحرك نحو استراتيجية أوروبية مشتركة للتعامل مع نفوذ الشبكات المرتبطة بالإخوان، مشيرًا إلى أن القرار حظي بتأييد 381 نائبًا، مقابل 167 صوتًا معارضًا، وامتناع 15 نائبًا عن التصويت.

 

وأضاف أن القرار دعا إلى تطوير آليات أوروبية لرصد أنماط التغلغل، وتعزيز الرقابة على التمويل العام، ومراجعة علاقات المؤسسات الأوروبية بالجهات المشتبه في ارتباطها بالشبكة الإخوانية، إلى جانب التدقيق في الأموال الأوروبية التي تحصل عليها هذه المؤسسات، وتعزيز الشفافية بشأن المستفيد النهائي من التمويل.

 

وأوضح أن القرار لم يقتصر على الإدانة السياسية، بل دعا إلى تطوير آلية أوروبية لتحديد أنماط التغلغل، وتعزيز الرقابة على التمويل العام، ومراجعة علاقات المؤسسات الأوروبية بالجهات المشتبه في ارتباطها بالشبكة الإخوانية، والتدقيق في الأموال الأوروبية التي تحصل عليها هذه المؤسسات، وتعزيز الشفافية بشأن المستفيد النهائي من التمويل، إلى جانب مراجعة وصول بعض المؤسسات إلى الهيئات الأوروبية.

ماذا بعد القرار؟

واختتم عبد الحافظ تصريحاته بالتأكيد على أن أهمية القرار تكمن في إعادة فتح النقاش بشأن طبيعة التعامل الأوروبي مع الجماعة، بعدما أصبحت قضايا التمويل والنفوذ والعلاقات المؤسسية محل مراجعة سياسية أوسع.

وأوضح أن القرار لا يعني وجود توافق كامل بين الحكومات الأوروبية على إنهاء وجود الإخوان، لكنه يضع سياسة الاحتواء أمام اختبار جديد، في ظل المطالبات بتشديد الرقابة على مصادر التمويل والأنشطة المرتبطة بالشبكات المشتبه فيها.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت أوروبا ستنتقل إلى مواجهة قانونية أكثر تنظيمًا، أم ستكتفي بإعادة ضبط نشاط الجماعة والحد من نفوذها، مشيرًا إلى أن الإجابة ستتوقف على الإجراءات التنفيذية التي ستتخذها المؤسسات الأوروبية، وليس على الدعوات الواردة في القرار وحدها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة