همس النيل
بناء الوعى.. والفريضة الغائبة
تساؤلات كثيرة.. تسللت إلى نفسى وملات عملى ووجداني... وعصفت بذهني منذ الثلاثين من سبتمبر الماضي.. وما صارح به الرئيس عبد الفتاح السيسى المواطنين المصريين في إحاطة رئاسية واضحة ومباشرة حول ما تتعرض له الدولة المصرية من تحديات.. وضرورة العمل معاً لحماية الوطن وصون مصلحة المواطن وبناء الوعى.
هالني كمواطن "تلك الحالة من النشوة" التي تعامل بها الإعلام المعادى للدولة المصرية والشعب المصرى وفى مقدمته هذا الإعلام أبواق الإخوان المجرمين ... وكأنهم يقولونها هي الدولة المصرية وكأنها تهتز وأن المخاوف من انهيار الدولة المصرية بات هاجساً لدى الكبار.. بل.. ويبشرون بقرب تحقيق أحلامهم الشيطانية المستحيلة» في عودة عصر جديد يعودون فيه بمصر وشعبها إلى حكم العشيرة وسيادة مكتب الإرشاد وأخونة مفاصل الدولة وتفتيت الأمة وتقسيمها .. وإعلاء الرايات السوداء لداعش في سيناء وغيرها .. ومباركة غير حميدة لسد الخراب الإثيوبي.
تساؤلات أخرى.. تزاحمت... لماذا صارت المصارحة.. والحقيقة. والتنبيه.. والتحذير وتوعية الشعب والأمة بالمخاطر المحيطة، وكأنها أدوات رئاسية فقط.. ومهمة يتحمل عبئها الرئيس دون سواه ؟!! أين الحكومة.. ووزرائها .. ومحافظيها وأجهزتها وهيئاتها ؟ أين البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ .... وهل صارت العاصمة الجديدة والرحاب والتجمع والمقطم محال فيلاتهم وشققهم وإقاماتهم المختارة وكأنهم لا ينتمون إلى دوائر في بحرى وقبلى مصر وشرقها وغربها وأهاليهم الذين منحوهم ثقتهم وحملوهم بأصواتهم إلى مقاعدهم الوثيرة وصولجان الوجاهة والتفاخر بالقبة ؟
أين منظمات المجتمع المدنى ومؤسساته وهيئاته وجمعياته المنتشرة في ربوع مصر ومدنها وقراها وكفورها ونجوعها ؟ أين قصور الثقافة التي تحولت معظمها إلى خرابات لليوم ؟ أين الهيئة العامة للاستعلامات ومكاتب الإعلام الداخلى بها والتي تحولت إلى أعشاش للغربان؟.. أين مراكز الشباب والأندية ومديريات الشباب والرياضة في عموم مصر والتي اختزلت نشاطاتها في كرة القدم وتحويل أسوار الأندية إلى بوتيكات؟..
أين المساجد والكنائس.. والمدارس والجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة؟!
أين.. وأين وأين ؟!!
أتساءل... هل أجدبت مصر كى يغيب عن مؤسساتها أقدس واجباتها في بناء الوعى فإن بناء الوعى الحقيقى لا يحمى الأوطان فقط وإنما يحمى كل كيانات المجتمع واستثماراته وسياحته وكبار مستثمريه وصغار مزارعيه؟
أتساءل... هل أجدبت مصر كي تتحول قيادات هذه المؤسسات وكأنها كراسي دوارة ... تنتقل فيها القيادات طواعية أو كرهاً .. إرادياً أو لا إرادياً بين المواقع المختلفة وكأنهم قيادة هذه الكيانات قد صار حكراً على عدد محدود تنتقل بينهم مقاعد الإدارة والقيادة وكأنهم بغير موهبة حقيقية قد امتلكوا مفاتيح ومقدرات هذه الكيانات التي غاب عنها فريضة بناء الوعى فأصبحت تماماً فريضة غائبة ... لا يحمل لواءها إلا الرئيس والمؤسسات الإعلامية التي تتحرك غالباً. بعد السيد الرئيس.
تساءلت.. لو أن كل هذه الكيانات والوزارات والمحافظات والمؤسسات والهيئات قامت بواجبها في المكاشفة والمصارحة والإعلام بالحقائق والوصول للمواطن فى القرى والكفور والنجوع والمدن وعواصم المحافظات في القاهرة والجيزة والقليوبية وأسيوط والمنيا وطنطا. إلخ... هل كان يتحتم على رئيس الجمهورية وحده دون سواه، وهو يحمل ويتحمل ما لا يستطيع أن يحمله أو يتحمله بشر خارجياً وداخلياً.
هل كان يتحتم عليه أن يقوم بالتعامل مع كل التحديات التي تحيط الوطن في كل الاتجاهات الإستراتيجية.. ويواجه بالصبر والحكمة والعقل مؤامرات ومخططات يشيب لها الولدان من أباعد وأقارب وأشقاء وآخرين.. ثم يعود بعد ذلك كله لكى يجلس إلى المواطن فيفسر للناس ويشرح للناس ويصارح ويكاشف.. وكأن كل هذه الكيانات وقياداتها في واد.. والدولة بما تواجهه من تحديات في واد آخر .. لا يدرون أن الدولة إن مسها أي ضر فلن ينجو منه أحد . وهم سوف يكونون أول من يدفع الثمن.. وأقل الأثمان أنهم سوف يجبرون على نسيان أحلامهم في السلطة والثراء.. فقد استغرقتهم أطماعهم وطغت عليهم مصالحهم وأهواؤهم.. وباتوا أسرى ذواتهم.. ونسوا حق الدولة والشعب عليهم.
لقد تحمل الرئيس وطوال الحقبة الماضية منذ وطأت قدماه القصر الرئاسي رئيساً للدولة المصرية تحمل عن الجميع أعباء كل المواجهات.. حتى عندما تحتم على الدولة المصرية تحريك أسعار بعض السلع والخدمات كان الرئيس يتصدى لتبصير المواطن وإحاطته بمسببات وحيثيات القرار.. وحتى تحريك أسعار تذاكر بعض المرافق كان الرئيس هو من يتصدى ويشرح .. ويفسر مستنداً إلى دعم من الله عز وجل.. وإلى شعبية اكتسبها من مواقف وطنية كرجل دولة لا يضعف ولا يلين ... وثقة من غالبية ساحقة من مواطنين شرفاء أولوه ثقة يستحقها قائداً شريفاً وطنياً غيوراً على وطنه وعلى شعبه وعلى جيشه وكل مواطنيه خاصة منهم الأكثر احتياجاً فهم الأقرب إلى قلبه وعقله ووجدانه.
ما ملأ قلبي ووجداني أن ما صدر عن السيد الرئيس في رسائله في الثلاثين من سبتمبر الماضي إنما هي بمثابة نوبة صحيان يدق بها ناقوس التحذير لأولئك الذين نسوا واجبهم وصارت عملية بناء الوعى لدى المواطن فريضة غائبة عندهم.
أتصورها بداية مرحلة جديدة تعيد منها الدولة المصرية ورئاستها تقييم كل القيادات في كل المواقع بحيث لا يبقى على مقاعد القيادة إلا كل من يعى بحق مهام منصبه .. لا يبقى إلا القادرون على العمل ثم العمل ثم العمل.. والجرأة والشجاعة والقدرة على الشرحوالتفسير والتوضيح وكشف الحقائق للمواطن دون تهوين أو تهويل. ولتخرج دائرة الاختيارات إلى آخرين يعملون في صمت ويمتلكون القدرة والجرأة فإن بناء الوعى فريضة لا يقدر عليها إلا القليلون... وتحيا مصر.