هل تساءلت يومًا: لماذا لم يقل الله "زوجة العزيز"... بل قال "امرأة العزيز"؟ كنزًا من الإعجاز البلاغي والمعرفي! يقول الدكتور زغلول النجار - وقد انبهر بجمال التعبير القرآني -: لم يقل الله "زوجة العزيز"، بل قال "امرأة العزيز"! فهل هذا مجرد اختلاف في التعبير؟ أم أن وراءه سرًا ربّانيًا يهزّ القلوب؟
ونكشف في بحر المعاني الفرق العجيب بين: "زوجة" "امرأة" "صاحبة".. "امرأة": علاقة جسد… بلا روح عندما تكون العلاقة قائمة على الشكل الخارجي فقط، خالية من التفاهم أو الحب أو الانسجام، يصف القرآن المرأة بـ"امرأة" لا "زوجة"! كما في قوله تعالى: (امرأة العزيز) لا انسجام ، (امرأة نوح) لا توافق في الإيمان، (امرأة لوط) خلاف ديني ،(امرأة فرعون) تباين في العقيدة رغم وجود رابطة الزواج الجسدية… إلا أن القلوب كانت في وادٍ آخر!
"زوجة": حين تتلاقى الأرواح قبل الأجساد إذا اجتمع الجسد مع العقل، والقلب مع الروح… تصبح المرأة "زوجة" في نظر السماء! يقول الله تعالى: (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) (يا أيها النبي قل لأزواجك…) هنا نرى التفاهم، والتوافق، والمودّة.
حالة زكريا وزوجته… مفاجأة بلاغية! سيدنا زكريا يقول: (وكانت امرأتي عاقرًا) رغم الحب بينهما، لكن العقم أحدث شرخًا في العلاقة… فغيّر اللفظ من "زوجة" إلى "امرأة"! لكن… عندما رزقه الله بيحيى، قال: (وأصلحنا له زوجه سبحان الله! أصلح العلاقة… فعادت "زوجة" بعد أن كانت "امرأة"!
ومن بيت أبي لهب… إلى "حمالة الحطب"! لم يستخدم الله "زوجته" بل قال: (وامرأته حمالة الحطب) لأنها كانت تشعل نار العداء، ولم يكن بينهما أدنى انسجام!
أما "الصاحبة"… فهي الانفصال التام! إذا انقطعت العلاقة تمامًا – جسدًا وفكرًا – تتحول المرأة إلى "صاحبة" فقط!
في مشهد يوم القيامة: (يوم يفرّ المرء من… وصاحبته وبنيه) ولم يقل: "زوجته"! لأنه لم تعد هناك أي صلة… وكأن القرآن يقول: من لا تشاركك العقل والقلب والدين… ليست زوجة، حتى لو نامت بجوارك سنين!
دروس عظيمة من هذا الإعجاز:
الزواج الحقيقي ليس مجرد عقد… بل توافق، وطمأنينة، ومودة ورحمة.
اختيار الشريك يجب أن يُبنى على التقاء الأرواح لا فقط على الجسد أو المال.
الإيمان والتفاهم هما روح العلاقة… بدونهما تصبح "الزوجة" مجرد "امرأة" أو "صاحبة"!
اللهم ارزقنا أزواجًا تقرّ بهم أعيننا، وتسكن بهم أرواحنا، وتصلح لنا شأننا كله… (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)
اترك تعليق