يقول أحد السائلين: أنا متزوج بامرأة أحبها وهي تحبني، ونحن سعداء، لكن والديَّ يريدان أن أطلقها، وأود معرفة حكم ذلك من الناحية الشرعية وهل رفضي طلاقها يعد عقوقا للوالدين أو نقصانا في برهما؟
تقول أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية إن الإسلام حث على التمسك بالحياة الزوجية وعدم الإقدام على إنهائها إلا إذا استحالت العشرة بين الزوجين واستُنفِذت كل مساعي الصلح بينهما، وجعل الطلاق من أبغض الحلال إلى الله تعالى، كما جعل بِرَّ الوالدين من أوجب الواجبات، وعقوقَهما من الكبائر الـمهلكات، حتى قرن اللهُ سبحانه عبادَتَه بالإحسان إليهما؛ فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، إلا أنه لا يجب على الابن أن يطيع والديه في طلاق زوجته، بل يحافظ على زوجته وأسرته ما استطاع، وليس تطليق الزوجة من بِرِّهِمَا؛ فالبِرُّ بالوالدين معناه الإِحْسَانُ إليهما بالقَوْلِ اللَّيِّنِ اللَّطِيف الدَّالِّ عَلَى الرِّفْقِ والـمَحَبَّةِ، وتَجَنُّب غليظ القول الـمُوجب للنفرة، واقتران ذلك بالشَّفَقَة والعطف والتَّودد والإحسان بالـمال وغيره من الأفعال الصالحات؛ كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيـمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].
اترك تعليق