التكاتف الدولي ضرورة.. لخفض الانبعاثات الدفيئة والحد من الاحترار العالمي
لا بد من التخلي عن الوقود الأحفوري.. واعتماد الطاقة النظيفة والتحول الأخضر
جذب الاستثمارات والتمويل للدول النامية.. هدف رئيسي لـ "COP27"
رغم كثرة التحديات السياسية والاقتصادية التي يعانيها العالم حاليا، فإن مواجهة التغيرات المناخية والحد من ارتفاع حرارة الأرض، تعد التحدي الأكبر أمام حكومات الدول، بعد أن ظهر تأثيرها على الكوكب وسكانه من موجات الحر والجفاف والعواصف والفيضانات وحرائق الغابات.
فبعد أكثر من قرن ونصف القرن من التنمية الاقتصادية عبر الوقود الأحفوري، ارتفعت حرارة الأرض قرابة 1.1 درجة مئوية، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية. وهو الأمر الذي ظهر تأثيره في مضاعفة موجات الحر والجفاف والعواصف والفيضانات المدمرة.

ويتعرض العالم إلي موجة عنيفة من التغيرات المناخية والتي تعتبر الأخطر منذ سنوات وعقود طويلة، خاصة في تأثر الأنهار بهذه التغيرات وجفافها. ولعل المثال الواضح في أوروبا وجفاف الأنهار في فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول.

وقد ظهرت دراسة تحذر من موجة جفاف حادة قد تضرب بلدان العالم، حال ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بمقدار 3 درجات مئوية، إذا فشل البشر في اتخاذ إجراءات مكثفة للتخفيف من العواقب الكارثية لتغير المناخ.
وجد الباحثون في تغير المناخ أنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يتوقع أن تصبح موجات الجفاف أكثر حدة ومتكررة في عدد من البلدان التي درسوها، وهي البرازيل والصين وإثيوبيا وغانا والهند، حسب مجلة "فوربس" الأمريكية، واختار معدو الدراسة هذه المناطق بسبب تنوع أحجامها ومستويات التنمية والمناخ في 3 قارات مختلفة، وفقا للمجلة.
وفي حال ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 3 درجات مئوية، فإن أكثر من 50% من الأراضي الزراعية في البلدان المذكورة ستتعرض لجفاف حاد. يستمر لأكثر من عام واحد، على مدي 30 عاما حللها الباحثون، وفقا للمؤشرات المناخية المتاحة.

وتوقعت الدراسة أنه في حال ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار درجتين مئويتين، فإن خطر الجفاف سيتضاعف 4 مرات في البرازيل والصين، مقابل مرتين في إثيوبيا وغانا، في حين أن ارتفاع درجات حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، سيضاعف احتمال حدوث الجفاف في الصين والبرازيل 3 مرات، وفقا للدراسة.
يقول ريتشل وارن- المعد المشارك بالدراسة وأستاذ المناخ بجامعة إيست أنجيلا الإنجليزية- إن الاحترار العالمي يرفع مساحة الأراضي المعرضة للجفاف. مع ارتفاع بالطقس، متوقعا أن تؤدي زيادة الحرارة بمقدار 1.5 درجة، إلي موجات جفاف تستمر لأكثر من عامين في البرازيل والصين وإثيوبيا وغانا.

فيما أكد زميله المشاركة بالدراسة الأستاذ جيف برايس، أن الحد من الاحترار العالمي والحفاظ على حرارة الأرض عند عتبة 1.5 درجة مئوية، سينقذ بشكل كبير جميع البلدان من التعرض للجفاف الشديد.
وشددت الدراسة على ضرورة التكاتف الدولي والعمل من أجل وقف إزالة الغابات، وإزالة الكربون من نظام الطاقة خلال هذا العقد، بهدف الوصول إلي صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.
وقد يكون للجفاف مجموعة من الآثار الضارة على الحياة والاقتصاد والتنوع البيولوجي.. حيث يمكن أن يحد من نمو المحاصيل الزراعية، فضلا عن نقص الغذاء وحرائق الغابات.
وكانت دراسات سابقة حذرت من أن سلوك البشر تجاه تغير المناخ، يزيد من احتمالية حدوث موجات الجفاف وزيادة الظروف المناخية القاسية، وشهدت بلدان عدة هذا العام، بينها أمريكا وإيطاليا وفرنسا ومنطقة القرن الإفريقي، أسوأ موجة جفاف منذ عقود، وسط توقعات بأن ترتفع درجة حرارة الكوكب أكثر من 3 درجات مئوية بحلول عام 2100. حال استمرار معدلات الانبعاثات الحالية.
يحذر خبراء المناخ أنه في بعض المناطق، إذا تجاوزت درجات الحرارة مستويات عالية جداً، لن تكون الحياة البشرية ممكنة، وإذا ارتفع مستوي سطح البحر في بعض المناطق الساحلية بأكثر من متر، لن تكون الحماية بالسدود ممكنة.
وتعاظمت التحديات التي تواجهها البشرية في مكافحة الاحترار العالمي، مع عدم التزام دول العالم بتعهداتها المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وقد أعلن رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس، أن نحو 4.5 مليار شخص على هذا الكوكب واجهوا كارثة مرتبطة بظاهرة جوية في العشرين عاماً الماضية، مضيفا: "إن نحن نعزز الغلاف الجوي بالوقود الأحفوري"، مقارناً النتيجة بـ "الأداء المعزز" للرياضيين الأولمبيين الذين استخدموا منشطات محظورة.
وقالت مديرة الشئون المناخية في الأمم المتحدة إنجر أندرسون "نحن نعلم أن زيادة تأثيرات تغير المناخ تفوق بشكل كبير جهودنا للتكيف معها". كما اعترف رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة هوسونج لي، بأن التحديات التي تواجهها البشرية في مكافحة الاحترار باتت أكبر من أي وقت مضي.
وقد قدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن درجة الحرارة ستصل في 2030، أي قبل عشر سنوات مما كان متوقعا، عتبة +1.5 درجة مئوية، وفي مواجهة هذا المشهد، والحاجة إلي خفض الانبعاثات بنحو 50 في المئة بحلول عام 2030، كي يبقي الاحترار تحت عتبة + 1.5 درجة مئوية، تعهد قادة العالم في قمة المناخ "كوب 26" في جلاسجو في نوفمبر 2021، تسريع وتيرة مكافحة الاحترار المناخي.
وعلق وقتها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأن ذلك لا يكفى لدرء كارثة المناخ التى تستمر فى تهديد الكوكب، داعيا إلى التخلص من استخدام الفحم، وشدد على ضرورة التوجه العالمى لمصادر الطاقة النظيفة ومشروعات التحول الخضر.
قمة شرم الشيخ حديث الإعلام الدولي
تداعيات الاحتباس الحراري على القطاع الزراعي.. محور رئيسي في قمة شرم
الجامعات المصرية تقدم حلولاً علمية لمواجهة تغير المناخ وتداعياته
العالم يترقب قمة شرم الشيخ..لتهدئة غضب المناخ
التحضيرات تجري على قدم وساق.. استعداداً لقمة المناخ
شرم "عروس السياحة المصرية".. جاهزة لاحتضان ضيوف القمة المناخية
اترك تعليق