اهتمت الصحف الدولية بالقمة التي تستضيفها مصر في إطار الأمم المتحدة، مؤتمر قمة المناخ كوب 27 Cop27 في شرم الشيخ في نوفمبر المقبل، بهدف أن يكون منتدي للأطراف الدولية للوفاء بالوعود التي تم قطعها في قمة Cop26 في جلاسكو العام الماضي.
قالت صحيفة" ذا جارديان" البريطانية، إن القمة الدولية تأتي في وقت تستمر فيه الحرب الروسية بأوكرانيا، والتي تسببت في الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية و إحداث أضرار اقتصادية وسياسية في جميع أنحاء العالم المتقدم والنامي، وهو الأمر الذي تأتي معه الدعوات لوضع الخلافات بين الدول جانبًا.

كما ألقت حالة الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين - أكبر دولتين مصدرتين لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري - حول تايوان بظلاله علي المحادثات.
دعا وائل أبو المجد، الممثل الخاص للحكومة المصرية لمؤتمر كوب 27، الدول إلي التركيز على الطبيعة الملحة لأزمة المناخ ومواصلة المفاوضات على الرغم من خلافاتهم حول القضايا الجيوسياسية الأخري.
قال أبو المجد للجارديان :"العداء سيكون له تكلفة، نحن كدبلوماسيين مسؤولين نطلب من الجميع الارتقاء إلي مستوي المناسبة وإظهار مستوي قيادة واعد ووضع الخلافات السياسية جانبًا والتوحد".

من المفترض أن تستمر مفاوضات المناخ في مسارها الدبلوماسي الخاص، بغض النظر عن الأحداث الخارجية، بعدما استمرت لثلاثة عقود من المحادثات بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من الحروب والصراعات الإقليمية.
في يونيو، في اجتماع تحضيري للأمم المتحدة بشأن المناخ في بون، نظمت بعض الدول إضرابًا عندما صعدت روسيا إلي قاعة المؤتمر لكنها عادت إلي المفاوضات لاحقًا.
رأي أبو المجد، إنه يجب على الدول ألا تستخدم الاضطرابات السياسية والاقتصادية في إظهار تقاعسها.

طالب أبو المجد دول العالم بالمزيد من الطموح، "إنني أحث الجميع علي عدم استخدام هذا الوضع السياسي كذريعة للتراجع".
ذكر إن ارتفاع أسعار الوقود يجب أن يركز العقول علي إيجاد بدائل "آمل وأحث الجميع على أخذ الدرس الصحيح من هذا: أن الاعتماد المفرط علي الوقود الأحفوري يمثل مشكلة . ونحن بحاجة إلي تسريع الانتقال إلي الطاقة المتجددة".
أشار إلي أنه لن يفلت أي بلد من الأضرار الناجمة عن أزمة المناخ، وأن جميع الدول اتفقت في جلاسكو على الأهمية الحيوية للعمل معًا لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع تأثيرات الطقس المتطرف.

كما وعد أبو المجد، الذي كان سفير مصر في البرازيل ويساعد سامح شكري، وزير الخارجية الذي سيتولي رئاسة مؤتمر كوب27، بأن يتم تمثيل المجتمع المدني في المحادثات.
ذكر الموقع الالكتروني للمجلس الاطلسي "أتلانتك كاونسيل" أنه بصفتها الدولة المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 2022 " كوب 27 " في الفترة من 6 إلي 18 نوفمبر، فإن لمصر دوراً كبيراً تلعبه خلال رئاستها للحدث.. حيث ستتجه كل الأنظار نحوها، و كيف يمكن للدولة أن تكون قدوة يحتذي بها.

و لوضع الأمور في نصابها الصحيح، تمثل مصر 0.6 في المائة فقط من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية وتحتل المرتبة الثامنة والعشرين في القائمة العالمية للملوثات.
يبدو أن هذا الرقم صغير نسبيًا من منظور عالمي، لكن مصر اطلعت بدورالمسئولية الكبيرة في إنشاء مسار نحو الانتقال للطاقة الخضراء.
هذا العام، تعتبر رئاسة مصر لمؤتمر الأطراف مهمة للغاية كدولة متوسطة الدخل وأفريقية وشرق أوسطية تستضيف هذا الحدث.
لذلك، قد تكون مصر قادرة على التأثير على بنود جدول الأعمال وزيادة التركيز على احتياجات أفريقيا المتزايدة لتمويل التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ.

يتضمن جدول أعمال COP27 أربعة بنود رئيسية يجب مناقشتها: تمويل المناخ، التكيف في ضوء المستجدات، الخسائر والأضرار، وزيادة الطموح نحو عالم خالي من الانبعاثات الصارة.
فيما يتعلق بتمويل المناخ، هناك حاجة لضمان وفاء البلدان المتقدمة بالتزاماتها تجاه البلدان النامية فيما يتعلق بالتعهد بالتمويل البالغ 100 مليار دولار سنويًا، كما وعدت في مؤتمر الأطراف الخامس عشر في كوبنهاجن.
منذ إنشاء اتفاقيات باريس للمناخ في عام 2015، لم يكن هناك عام واحد تم فيه تحقيق هدف التمويل البالغ 100 مليار دولار سنويًا. كان أقرب سجل مسجل نحو هذا الهدف في عام 2021 .. حيث تم جمع 80 مليار دولار من خلال مصادر عامة وخاصة.

هناك حاجة ماسة للوصول إلي هذا الهدف.. حيث تتسبب تأثيرات المناخ في معاناة عالمية على نطاق واسع.
بالإضافة إلي هدف 100 مليار دولار، هناك أيضًا حاجة للاتفاق على ترتيبات تمويل المناخ لما بعد عام 2025 والتي ستكون أكبر بكثير من حيث العدد، بالإضافة إلي وضع قواعد مناسبة لإنفاذ هذا الالتزام.
فيما يتعلق بالتكيف، يعتبر COP27 بمثابة "مؤتمر الأطراف الأفريقي"، لأنه يحدث في إحدي القارات الأكثر تأثراً بتغير المناخ، لذلك، يتوقع أصحاب المصلحة أن يشهدوا رغبة سياسية أكبر لزيادة التمويل العالمي لسياسات التكيف، في الوقت الحالي، يخصص 80 في المائة من المحفظة الإجمالية لتمويل المناخ للتخفيف من الآثار، بينما يذهب 20 في المائة فقط للتكيف، غالبًا ما يرجع هذا إلي حقيقة أن مشاريع التخفيف هي مشاريع قابلة للتمويل ذات عائد مناسب على الاستثمار المحتمل، مثل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفق ما تم التعهد به لاتفاقية باريس، فسيظل المجتمع الدولي يتجه نحو زيادة 2.4 درجة مئوية، مع سيناريو أسوأ إذا ما وصل العالم إلي اجترار أعلي ب 2.8 درجة مئوية.
و إذا لم يتم الوفاء بجميع التعهدات، في ظل السيناريو الأفضل هو 1.8 درجة مئوية، فلا يزال العالم لم يحقق الوصول اعلامة 1.5 درجة مئوية.
لذلك، فإن التوقعات في شرم الشيخ هي أن تزيد جميع البلدان من طموحاتها وتضع تعهدات جديدة لخفض انبعاثاتها والبقاء أقل من 1.5 درجة مئوية.

قال موقع "فوود نافيجينور" الدولي، أن مصر لها دور في دعم الدول الإفريقية التي تعاني أكثر من تغيرات المناخ، لذا فهي تسعي أن تخرج بتعهدات من الدول الكبري بدعم أكبر لصالح الدول الإفريقية والدول النامية، من أجل الحفاظ على سلامة البيئة وتوفير متطلبات الغذاء في ظل الجفاف الذي تشهده العديد من بلدان القارة، وتأكيد تعهد الجميع مرة أخري بالنزول بدرجات الحرارة إلي 1.5 درجة مئوية.

وذكر موقع "أوول أفريكا"انه من المنطقي أن تعمل إفريقيا والدول ذات التفكير المماثل على التأكيد على ما تم التوصل إليه في مؤتمر المناخ جلاسكو COP26.
أكد ميثاق جلاسكو للمناخ على أهمية حماية النظم البيئية.
كما تم التأكيد على التعهد العالمى بتمويل حماية الغابات، والتركيز على افريقيا، مع انعقاد الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف فى شرم الشيخ.
تداعيات الاحتباس الحراري على القطاع الزراعي.. محور رئيسي في قمة شرم
الجامعات المصرية تقدم حلولاً علمية لمواجهة تغير المناخ وتداعياته
العالم يترقب قمة شرم الشيخ..لتهدئة غضب المناخ
التحضيرات تجري على قدم وساق.. استعداداً لقمة المناخ
شرم "عروس السياحة المصرية".. جاهزة لاحتضان ضيوف القمة المناخية
اترك تعليق