خلق الإنسان وبداخله نزعتا الخير والشر، ولوني الأبيض والأسود، وهذا لحكمة لدى المولى عز وجل، فبالقطع لم يكن الهدف من خلق الشر هو زرع الأحقاد، أو الكراهية، أو تحويل الحياة إلى غابة، ولكن لأن جُزء من الشر هو الذي يحمي الإنسان، ويُمكنه من الدفاع عن نفسه أمام شُرور المُجتمع.
وهنا يظهر الاختبار الحقيقي والمُتجسد في مدى قُدرة الإنسان على تغليب أي جانب على الآخر، فهنا تكمن قُدرته على الانتصار على نفسه، وتلك القُوة لا تأتي من فراغ، بل إنها تنبع من نتاج، وتجارب، وخبرات، ومُعاملات حياتية وبشرية، بمعنى أن تغليب الخير أو الشر له دور كبير بالنسبة للأطراف الأخرى التي تتعامل معها، فهي التي تُقوي أي جانب من الجانبين على الآخر.
ولذا أحيانًا تجد بعض الأشخاص رغم أنه في غاية اللطف مع كل من حولهم، إلا أنهم يكون لهم وجهًا آخر مع أحد الأشخاص تحديدًا، والسبب أنه رُبما يكون هذا الشخص على وجه التحديد هو من لديه القُدرة على استخراج بذرة الشر من داخل هذا الشخص، فلا تندهش من ذلك، فالطرف الآخر له دور كبير في إخراج الجانب السلبي، أو الإيجابي من شخصيته.
وعلى كل إنسان أن يُحاول قدر الإمكان أن يُخرج أجمل ما في داخل من حوله، فلو قسيت على شخص، وبادلك القسوة بقسوة، فهنا لا تنعته بالقسوة، بل اسأل نفسك لماذا بدأت أنا بالقسوة، فأنت الذي تملأ الوعاء الذي يستمد منه الطرف الآخر طاقته في مُعاملتك.
إذا زرعت الخير والحُب، فالمنطق يُؤكد أنك لابد أن تجني الخير والحب، ولكن إذا كانت التربة أو الأرض غير صالحة، أو ربما تكون غير مُتناسب مع نوع المحصول المزروع، فهذا لا يعني أن يتوقف الخير والحُب بداخلك، فلا تُغلب الشر على الخير حينذاك، ولكن بإمكانك أن تكون الأقوى.
وأخيرًا، إذا أردت أن تكسب إنسانًا وتفوز به، عليك أن تخرج أجمل ما فيه، وهذا لن يتأتى إلا بمُعاملتك الحسنة له، واحترامك بشخصيته، وتحليلك لقُدراته، حتى لا تستفز نزعة الشر بداخله، وترى جانبًا لا يُرضيك منه، فكن أنت القُوة المُتحكمة في درجة حرارة مَنْ حولك، فهذه هي القُوة الحقيقية.