إذا قابلت شخصًا، وتوطدت علاقاتك به، وأصبح جُزءً لا يتجزأ من حياتك، وتدريجيًا بدأ يخرج من حياتك بدون أسباب، أو لأسباب تخُصه وحده، فساعده على هذا الانسحاب، بألا تُطارده، أو تُحاول أن تُلح عليه في السؤال؛ لأنه من الأساس لم يعبأ بك، ولم يُحاول البتة أن يُظهر لك الأسباب، أو يلومك، أو يُعاتبك، فهذا التجاهل يُعتبر مُنتهى الإهانة، وأكبر دليل على الاستهانة، فقال له: "سأساعدك على نسياني".
وتذكر دائمًا أنه هو الذي بدأ، ولم يعبأ بالعِشْرَة، أو الصداقة، أو العلاقة الطيبة، التي جمعت بينكما، بل إنه اختار أنه ينسحب بدون إبداء أسباب، ولم يكترث بإنسانيتك أو يحترم آدميتك، بالرغم من أن هذه السلوكيات مُؤلمة، واختيار الابتعاد أشد إيلامًا، إلا أنه لا مناص من الرُّكون إلى العقل، الذي يُسيطر على المشاعر المُضطربة داخل الإنسان، ثم ما الذي بإمكان أي إنسان أن يفعله أمام استهانة شخص آخر به، كل ما بوسعه في تلك الحالة أن يتركه يفعل ما يُريد، طالما أنه اختار أن يبتعد بدون إبداء أسباب.
وأذكر أن الحياة أجبرتني كثيرًا أن أبتعد عن الكثير من الأشخاص، ولكنني آثرت حينها أن أُبْدي أسباب الابتعاد؛ احترامًا للشخص الآخر، وتقديرًا لآدميته، وإيثارًا لكرامتي، فكرامة الإنسان تكمن في الأساس في احترام كرامة الآخرين.
فمن يحرص على الحفاظ على كرامة الغير، يكون أكثر شخص لديه القُدرة على الحفاظ على كرامته، أما من يحتفظ بالأسباب لنفسه، ولا يعبأ بالغير، أو بمشاعرهم، فهذا لا يستحق أن تحرص على وجوده في حياتك، فدعه يذهب، وساعده على الابتعاد، طالما أنه وجد فيه راحته، ولم يُفكر لحظة في راحتك، أو ما يختلج بداخلك.
فأكبر هدية تُقدمها لهذا الشخص، هو مُساعدته على الانسحاب؛ لأنك في هذه الحالة تُساعده على تحقيق ما تهفو إليه نفسه.