هُناك شخصيات تجد لذة من نوع خاص في تضخيم أي حدث تمر به، مهما كانت بساطته، فهي تريد أن تكون دائمًا تحت دائرة الضوء، والحقيقة، أنا لا أدري إن كان هذا السلوك مقبول أم مرفوض، ولكن كل دوري الآن أن أحلل أصحاب هذا السلوك، ومدى رُؤيتهم، والأحاسيس التي تُخالجهم، حتى يأتون بهذه التصرفات.
أظن أن هناك عدة أنواع من البشر، تكون لكل منهم دوافعه الخاصة، التي تجعله يُضخم أي حدث يمر به، سواء كان هذا الحدث إيجابيًا أم سلبيًا.
فمنهم من يعشق الشُّهرة والظُّهور، فيرى في تصرفه هذا نوعًا من أنواع تسليط الضوء عليه؛ حتى يكون حديث الجميع، ومنهم من يشعر بالوحدة والعزلة، فيُحاول بهذا السلوك أن يدخل في دائرة الحياة الاجتماعية، وآخرين لهم شعور غزير بأنهم لاشيء في الحياة، إما بسبب أطراف خارجية، بثت بداخلهم هذا الشعور، وترسخ لديهم، لدرجة أنه أصبح يشكل عُقْدة نفسية عنيفة، لذا يُحاولون جذب الأنظار إليهم باستمرار؛ لكي يُثبتوا أنهم يُشكلون شيئًا غير عادي لدى المجتمع، وأنهم محور الأحداث؛ مما يدل على حجم قدرهم وقيمتهم.
وآخرين كانوا أصحاب سلطة ونفوذ وجاه، وفجأة فقدوا كل هذا، فيشعرون فجأة بالضآلة والتهميش، لذا يبحثون عن أي سلوك يُعيدهم مرة أخرى للأضواء، وأسوأ هذه الأنواع على الإطلاق، هم الأشخاص الذين لا يجدون شيئًا يشغلهم، لذا يُضخموا من أي حدث، سواء كان يخصهم أو يخص غيرهم، فهؤلاء يُعانون من الفراغ في الوقت، والخوار في الفكر، والجوفاء في العقل، وحقًا هؤلاء لا يستحقون الشفقة؛ لأنهم يُضيعون أوقاتهم وأعمارهم في لاشيء.
وفي النهاية، تضخيم الحدث هو مسألة شخصية، لو كان الأمر يخص شخصًا بعينه، ولا يُؤثر هذا الحدث في المجتمع، وقد يكون مسألة نسبية، لو كان هذا الحدث له تأثير على العالم المُحيط.
ولكن لاشك، أن خير الأمُور الوسط، فعلينا أن نتخير الأحداث التي تستحق أن نُضخمها؛ حتى لا تُصبح كل أمورنا ذات طابع وحجم ومقاس واحد، فهنا ستفقد بريقها وجاذبيتها، فكل شيء له تدرجه الطبيعي، ولولا هذا التباين، لكانت كل الأمور والأشياء، والأفعال، وردود الأفعال تشابهت وتطابقت، بشكل يُفقدنا لذة المُفاجأة والاندهاش والانبهار.