استطاعت مصر أن تصبح أول دولة في العالم تقضي علي الفيروسات الكبدية وعلي رأسها فيروس "سي" مما جعل منظمة الصحة العالمية تشيد بالجهود والتجربة المصرية وتعتبرها من أعظم انجازات البشرية.
د.جمال عصمت مستشار منظمة الصحة العالمية وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية ورئيس الاتحاد العالمي للكبد قال إن حملة 100 مليون صحة ساهمت في الكشف عن الفيروس والقضاء عليه موضحاً أن اهتمام ودعم القيادة السياسية وتوفير العلاج بالمجان كان له أكبر الأثر في اعلان مصر دولة خالية من فيروس سي.

أوضح انه تم علاج 2.3 مليون مريض علي نفقة الدولة من خلال 170 مركزاً موزعين في سائر المحافظات.
أكد توافر جميع العلاجات الحديثة في السوق المصري من خلال التصنيع في كبري الشركات الوطنية.
التقت "الجمهورية اون لاين" مع مستشار منظمة الصحة العالمية وكان هذا الحوار:

* استطاعت مصر القضاء علي فيروس "C" وحظت بإشادة دولية.. كيف تحقق هذا الإنجاز؟
** معركة القضاء علي فيروس C رحلة تعود لعام 1989 عندما تم اكتشاف نسبة كبيرة من المواطنين مصابين بالفيروس دون أن يعلموا وذلك بواسطة اجراء تحاليل الاجسام المضادة وفي عام 1996 قامت وزارة الصحة باجراء فحص لعينة من المصريين تشمل "سيدات ورجال" من مختلف الأعمار ومن محافظات مختلفة واكتشفنا أن نسبة المصابين 22% وفي هذا الوقت تم تشكيل فريق طبي باشراف د.مصطفي كمال استاذ طب المجتمع بجامعة عين شمس وبدأت مرحلة لاعداد مجموعة من الأبحاث حول الفيروس واسباب انتشاره والمحافظات التي ترتفع فيها الاصابات بالمرض.
وخطورة هذا الفيروس الاصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد.
معدلات الإصابة
* ما أسباب الانتشار واكثر المحافظات ارتفاعاً في معدلات الإصابة؟
** استخدام الحقن الزجاجية في علاج البلهارسيا هي السبب الرئيسي في هذه العدوي الفيروسية أما أكثر الاصابات فكانت في محافظات الدلتا واقلها في المحافظات الحدودية.
كما أن الرجال هم الأكثر اصابة من السيدات والمشكلة في الاصابة انها تظل لفترة قد تصل إلي 25 عاماً دون ظهور أي أعراض حتي يفاجأ المريض بالاصابة بتليف الكبد وهو نوعان الأول متكافيء ويعني أن الكبد قادر علي القيام بوظائفه والثاني غير متكافئ أي فشل في وظيفة الكبد مصحوب في بعض الحالات بأورام تؤدي إلي الوفاة اذا لم تتم عملية زراعة كبد.
نجحنا في توفير الأدوية الحديثة.. بأسعار أقل من المستوردة
* متي تشكلت اللجنة القومية وكيف واجهت المرض؟
** عام 2007 تم انشاء اللجنة القومية للفيروسات الكبدية ووصفت عدة محاور للقضاء علي المرض ومنع انتشار العدوي خاصة داخل المستشفيات وكذلك توفير العلاج للمصابين والقيام بأبحاث مشتركة مع الدول المختلفة للوقوف علي كل ما يتم التوصل إليه من علاجات حديثة كذلك قامت اللجنة بإنشاء 170 مركزاً في جميع انحاء الجمهورية لتقديم الرعاية الصحية والعلاج مع وضع قاعدة بيانات لجميع المرضي ومن المعروف أن البداية كانت باستخدام الانترفيرون الذي كانت نسبة الشفاء فيه تتراوح بين 50% و60% ويستغرق العلاج فترة زمنية تصل لحوالي عام بجانب كونه لا يناسب جميع المرضي خاصة المصابين بالأمراض المناعية والنفسية وامراض القلب وتليف الكبد بخلاف المضاعفات الصحية.

خطة العلاج
* كيف جاءت نقطة التحول في خطة العلاج؟
** البداية كانت في عام 2016 عندما تم انهاء قوائم الانتظار وتم علاج 2 مليون شخص ثم المبادرة الرئاسية واطلاق حملة 100 مليون صحة وهي علامة فارقة في رحلة العلاج لقد استطعنا فحص 60 مليون مواطن واكتشفنا 2.3 مليون حالة مصابة بالفيروس وتم علاجهم جميعاً بالمجان.
هذه المبادرة كانت بمثابة سياج للحد من انتشار الفيروس لأن كل شخص مصاب ينقل العدوي لـ 4 أشخاص وبواسطة التوسع في حملات الفحص والتحاليل خلال 7 أشهر حققنا نتائج اذهلت العالم فقد تم وضع استراتيجية وفق قواعد بيانات واضحة تم تطبيقها بشكل حاسم ومنظم وبتضافر جميع الجهود بين أجهزة الدولة من وزارة الصحة والمحليات وكليات الطب. كذلك قمنا بعلاج الصغار تحت سن الـ 18 عاماً وتوسعت حملات الرعاية لتشمل طلاب الثانوية والاعدادية كما أن المبادرة أتاحت العلاج لجميع المقيمين في مصر من الجنسيات المختلفة بل امتدت لعلاج الأشقاء الأفارقة في تشاد وجنوب السودان وارتيريا وحالياً في أوغندا فالقيادة السياسية حريصة علي نقل التجربة والخبرة المصرية إلي الدول الافريقية وكذلك الارتقاء بالأوضاع الصحية لابناء القارة والحد من انتشار الاصابات الفيروسية.
العلاجات الحديثة
¼ ماذا عن تكاليف العلاج؟
** لقد نجحت مصر في توفير العلاجات الحديثة التي تصل نسبة الشفاء فيها لأكثر من 90% واستطعنا أن نوفر جميع الأدوية المستوردة بـ 1% من سعرها في الخارج والآن يتم تصنيع هذه الأدوية بواسطة الشركات المصرية وصل سعرها إلي حوالي 1500 جنيه والأهم أن المريض لا يتحمل نفقات علاجه من أدوية وتحاليل وفحوصات فالعلاج يقدم بالمجان للجميع وبلا أي اجراءات معقدة كما كان يحدث من قبل.
ولان العلاج المصري سعره ارخص ودرجة الأمان والفاعلية عالية ساهم ذلك في مجيء الكثير من المرضي من عدة دول للحصول علي الدواء.
الصحة العالمية
* كيف كان التعاون مع منظمة الصحة العالمية؟
** في البداية أود أن يعرف الجميع أن مصر لم تتلق أي تبرعات أو دعم مالي من أي جهة دولية في تكاليف علاج فيروس C علي الجانب الآخر كان لدينا تعاون وثيق مع منظمة الصحة العالمية ومراكز الأبحاث الدولية في الابحاث والدراسات واستراتيجية العلاج باختصار تعاون تقني وطبي وفني في جميع مراحل العمل.
بجانب أن المنظمة وضعت خطة بهدف القضاء علي الفيروس في جميع انحاء العالم بحلول عام 2030 واستطعنا في 2020 أن نحقق هذا الهدف واكتشفنا أكثر من 90% من المصابين وتم علاج اكثر من 80% وبالتالي اصبحت مصر هي الدولة الأولي علي مستوي العالم في تحقيق أعلي معدلات الشفاء والقضاء علي الفيروس قبل الموعد المحدد وذلك بفضل كفاءة وخبرة الاطباء والباحثين وايضا الدعم القوي من القيادة السياسية.
كل هذه العوامل كانت محط تقدير الصحة العالمية وقد قام مدير عام المنظمة بتسليم الرئيس السيسي تقريراً عن الحملة التي وصفوها بأنها اكبر حملة في تاريخ البشرية بعد رصدهم لانشطتها بواسطة 55 خبيراً لمدة 7 أشهر مؤكدين أنها نموذج يجب الاحتذاء به.
* كيف يمكن الحفاظ علي ما تحقق من نتائج؟
** لابد من استمرار الكشف والفحص وبصفة خاصة لمرضي التليف غير المتكافئ وذلك كل أربعة اشهر ضمانا لعدم حدوث أي تداعيات ومضاعفات أو مخاطر صحية.
كذلك لابد من نشر ثقافة النظافة وإتباع الاجراءات الوقائية وعدم استخدام أدوات غير خاصة في أماكن التجميل ولابد من زيادة الوعي المجتمعي بضرورة الكشف الطبي ومتابعة الطبيب طبقاً للحالة الصحية خاصة وأن الدولة وفرت الخدمات الصحية المتكاملة في سائر المحافظات تخفيفاً لمعاناة ومتاعب المرضي.
فيروس B
* وماذا عن فيروس B؟
** من المعروف أن الالتهاب الكبدي B قد يتحول لمرض مزمن مما يعني زيادة خطر تطور المرضي إلي فشل الكبد أو السرطان ويعد الصغار هم الأكثر عرضه للاصابة به لذلك جاء اهتمامنا بالتوسع في التطعيمات ونجحنا بمواجهته منذ عام 1991 لذلك نسب الاصابة لا تتجاوز 1% وبالتالي ليس لدينا مشكلة صحية وكذلك لدينا جميع الأدوية المضادة للفيروسات والتي تساعد علي محاربة الفيروس وابطاء قدرته علي اتلاف الكبد.
* كيف يمكننا الحفاظ علي صحة الكبد؟
** لابد من تجنب السمنة وارتفاع مستوي الكوليسترول والدهون الثلاثة لأن الكبد الدهني عرضه للاصابة بالتليف والأورام لذلك من الضروري الاهتمام بالغذاء الصحي وممارسة الرياضة واخيراً الفحص المبكر ولدينا كل الامكانيات والفرق الطبية المؤهلة بأعلي المعايير العلمية.
أبناء الأقاليم.. كل الشكر للرئيس السيسي.. مبادراته الإنسانية.. حققت الشفاء بنسبة مية*المية
أعضاء مجلسي النواب والشيوخ يوحهون التحية "للرئيس
الرياضيون بالإجماع: السيسي لا يقبل إلا العلامة الكاملة في جميع المبادرات
خبراء وأطباء: مبادرات السيسي الطبية وصلت لكل مريض على ارض والوطن وانقذت المصريين
الفنانون: السيسي يزرع الأمل ويبني المستقبل
أستاذ جراحة زراعة الكبد جامعة المنوفية: مبادرة الرئيس أنهت قوائم الانتظار بين مرضي الفشل الكبدي
أبناء المحافظات: الرئيس عبر بنا لبر الأمان.. بعد سنوات من التجاهل والنسيان
مصر تكتب شهادة وفاة فيروس "سي" .. الخبراء والمتخصصون يؤكدون
اترك تعليق