مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مواقف من حياة الرسول.. تعامل النبي مع حر الصيف

خلق الله تعالى الحر والبرد لمصالح عظيمة يعود نفعها على بدن الإنسان. وكان الهدي النبوي في التعامل مع حر الصيف أكمل الهدي، ومن حكمة الله تعالى أن جعل في الحر والبرد أن يدخل أحدهما على الآخر بالتدرج والمهلة حتى يبلغ نهايته، ولو دخل عليه مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان، وأهلكها وبالنبات.


ثم من حكمة الله تعالى في شدة الحر والبرد التذكير بيوم القيامة، فإن شدتهما تنفيس من جهنم – عياذا بالله منها-، كما أخرج الإمام أحمد في مسنده وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:” اشتكت النار إلى ربها، فقالت: أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما يكون الحر من فيح جهنم.. وقال الحسن: كل برد أهلك شيئا، فهو من نفس جهنم، وكل حر أهلك شيئا، فهو من حر جهنم.

وقد حث النبي ﷺ على فعل بعض الأشياء في شدة الحر كي يخفف من تأثيره على الإنسان، من ذلك صب الماء البارد على الرأس.. فقد كان النبي ﷺ يصب الماء على رأسه في شدة الحر والعطش خاصة إن كان صائما.

ومن الوسائل التي حث عليها النبي ﷺ لاتقاء شدة الحر، والتي هي من الهدي النبوي في التعامل مع حر الصيف، أن يبقى المرء في الظل ولا يعرض نفسه لشدة الحر، كما عند البخاري وغيره، عن جابر بن عبد الله، قال: ”بينا رسول الله ﷺ يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: ‌أبو ‌إسرائيل، نذر أن يقوم ‌في ‌الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال: ”مره، فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه“.. ولهذا نهى النبي ﷺ أن يبقى المرء نصفه في الظل ونصفه في الحر، بل عليه أن يترك الحر ويستظل بشيء، ففي سنن أبي داود عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ”إذا ‌كان ‌أحدكم ‌في ‌الفيء فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل، فليقم”.

كذلك أمر بالإبراد في صلاة الظهر ويقصد بالإبراد: تأخير الظهر إلى وقت البرد. ويبدأ الإبراد بالظهر بانكسار حدة الحر، وبحصول ظل يمشي فيه المصلي.. والإبراد رخصة، وهو مستحب في صلاة الظهر في شدة الحر صيفا في البلاد الحارة لمن قصد صلاة الجماعة في المسجد؛  لقول الرسول ﷺ كما في الصحيحين: ”أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم“.. على أن الإبراد في صلاة الظهر إنما يكون في المناطق الحارة جدا، التي لا يجد الناس فيها ما يخففون شدة الحر، أما مع وجود الأجهزة الحديثة كالمكيفات ونحوها، فلا يتحقق معنى الإبراد المقصود في الحديث.

وأيضا من الوسائل التي تخفف حدة الحر اتباع السنة النبوية في القيلولة، وهي النوم وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد.. وقد أخرج أبو نعيم من حديث أنس بن مالك: ”قيلوا فإن الشياطين لا تقيل".. كما أمر صلى الله عليه وسلم بالاستحمام والتطيب.. فمن الوسائل الواردة في الهدي النبوي في التعامل مع حر الصيف معالجة شد الحر وما ينتجه عنه من العرق والرائحة أن يغتسل الإنسان، فيخفف حدة الحر في جسده، ولا تخرج منه ريح تؤذي المسلمين.

ومن وسائل تخفيف شدة الحر الأطعمة والأشربة الباردة، ولكن ليست المثلجة، وقد كان النبي ﷺ يحب الشراب الحلو البارد، فقد أخرج الترمذي والبيهقي من قول النبي ﷺ: ”أطيب الشراب؛ الحلو البارد".. وقد فسر العلماء ”الحلو البارد” بأنه الماء البارد، وقيل: الماء البارد الممزوج بالعسل، أو المنقوع فيه تمر أو زبيب.. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح أنه “كان ﷺ يستعذب له من نبوت السقيا”، وهي عين ماء بينها وبين المدينة يومان.. وقد شرب الصالحون الماء الحلو وطلبوه، وكان ﷺ يشرب العسل الممزوج بالماء البارد.. اللبن الخالص، والماء البارد.. ولهذا جاءت الأحاديث النبوية تحث على سقي الماء.. ومن جميل ما نراه في بلاد المسلمين انتشار برادات المياه في الشوارع وأمام المساجد، وهو تطبيق عملي لتوجيه النبي ﷺ أمته في سقي الماء.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق