مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

تحديد مدة معينة في عقد الزواج يبطله ويحوله إلى متعة فاسدة

جعل الإسلام بناء الأسرة الصالحة ركيزة أساسية للمجتمع، فوصف الزواج بانه عهد مودة ورحمة وسكينة دائمة، وأنه الميثاق الغليظ. ومن هنا حرص الشرع على أن يكون عقد النكاحِ مطلقًا مؤبدًا، يستمر إلى أن يقضي اللهُ أمرًا كان مفعولًا. في هذا السياقِ يثور التساؤل: ما حكم تقييد صيغة الزواج بمدة معينة، بأن يقول لمن يريد الزواج منها "تزوجتُك شهرًا"؟ فهل يصح هذا الزواج؟


أوضحت دار الإفتاء أن الزواج هو الطريق لإقامة الأسرة التي هي أساس قيام المجتمع، ولذلك اهتم به الشرع اهتمامًا كبيرًا؛ فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

ومن شروط عقد الزواج أن يكون مطلقًا؛ فلا يجوز تأقيته بمدة معينة كشهر أو سنة أو غيرها ينتهي بانتهائها؛ لأنه يكون في حكم نكاح المتعة المنهي عنه شرعًا؛ لما رواه الإمام مسلم عن سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا".

وإذا أُقِّتَت الصيغة في عقد الزواج بمدة معينة كما لو قال تزوجتك شهرًا فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على النحو التالي:

فذهب الحنفية -غير زفر- والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ تقييد صيغة الزواج بمدة معينة يبطل عقد الزواج؛ كما لو قال لها: تزوجتك شهرًا؛ لأنه يكون في حكم المتعة، وذهب زفر إلى القول بصحة العقد وينعقد مؤبدًا ويبطل الشرط.

وأما الحالة الثانية وهي اشتراط الطلاق بعد مدة معينة، ففي هذه الحالة يبطل الشرط والعقد صحيح من غير خلاف عندهم. وعلى ذلك فتقييد صيغة الزواج بمدة محددة ينتهي بانتهائها لا يصح شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، من عدم صحة تأقيت صيغة الزواج بمدة معينة؛ لأنَّ ذلك ينافي الغرض من عقد الزواج وهو أن يكون مطلقًا غير مقيد بوقت معين.

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالأصل في عقد الزواج أن يكون مطلقًا غير مقيد بمدة معينة، وتقييد صيغة الزواج بمدة معينة ينتهي بانتهائها يناقض هذا الأصل، مما يجعل الزواج حينئذٍ باطلًا غير منعقد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق