رمضان شهر الروحانيات وتزويد الروح بالطاقة الإيمانية والعودة إلي الله باتباع الطقوس الدينية. ولكن البعض يعتبره شهر الصيام عن الطعام والشراب فقط. وابتعد عن أسمي معانيه فأصبح شهر الأكل والشرب والملذات. فها هو العلم الحديث والطب يؤكدان أن الصيام وقاية من الأمراض ومضاعفاتها. "صوموا تصحوا". وكما قال الرسول صلي الله عليه وسلم. المعدة بيت الداء والدواء. ومع قرب حلول اقتراب الشهر الكريم. تظهر التساؤلات: هل مرضي السكر والضغط يصح لهم الصيام؟ أم الصيام سيضر بصحتهم؟. وهل للصيام أعراض جانبية تؤثر علي صحتنا؟. فكيف نتفادها؟ وغيرها من الأسئلة التي تدور في أذهان الصائمين.
مما لاشك فيه أن رمضان تهذيب للنفس وراحة للمعدة للحفاظ علي الصحة والوقاية من الأمراض لكن البعض حول معاني هذا الشهر الفضيل إلي التفاني في الأكل والشراب وهذا خطر داهم علي صحة الإنسان السليم والمريض. كما أن شهر الصيام فرصة ثمينة لضبط التمثيل الغذائي في الجسم وإنقاص الوزن وخفض معدلات ضغط الدم والكوليسترول.
وعلي النقيض من ذلك. قد يزيد وزن الصائم إذا ترك لنفسه العنان وأفرط في تناول الطعام عند الإفطار والسحور. ورمضان عادةً فرصة مواتية للمسلم يتدرب فيها علي التحكم في النفس. وضبط النفس. وفرصة للتخلص من التدخين.
العجيب أن شهر رمضان المبارك يرتبط عند معظم الصائمين بطقوس فريدة في الطعام. ويشتهر ببعض الأطعمة الدسمة والمشبعة بالدهون مثل اللحوم بكل أنواعها والسكريات المتمثلة في القطايف والكنافة الحلويات. إضافة إلي المخللات وغيرها من الوجبات السريعة في المطاعم وموائد الرحمن.
وقبل بدء الصيام في الشهر الفضيل استطلعنا رأي خبراء الجهاز الهضمي والكبد والكلي والغدد الصماء والقلب والصدر والحساسية والتغذية وأطباء السمنة لتوضيح أهم النقاط والأخطاء التي يقع فيها العديد من الأشخاص وتتسبب في إصابتهم بأمراض خطيرة كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وغيرها.
أجمع خبراء الصحة والطب علي أن هناك عدة أساليب يجب الاعتماد عليها في شهر رمضان الكريم لمحافظة الصائمين علي صحتهم. فالتغذية السليمة مفتاح المواطنين للعيش بصحة جيدة. كما أن الصيام له دور قوي وفاعل ومؤثر في الحفاظ علي صحة الجهاز الهضمي إذ يعمل علي تجديد خلاياه وزيادة عملية التمثيل الغذائي في الجسم فضلا عن أنه يحمي الجسم من أمراض عديدة.
أضافوا أن أهم ميزة يستفيد بها الإنسان من الصيام المحافظة علي صحة القلب. مؤكدين أن الصيام يساعد بشكل كبير في الحفاظ علي القلب وأوعيته وتحسين وظائفه ويحميه من النوبات القلبية بشكل كبير. فضلا عن أن الصيام يساعد بشكل كبير علي منع الإصابة بفشل القلب. ويقلل من الأمراض القلبية الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم. خاصة أن الصيام يعمل علي تحسين ضربات القلب وانتظامها بشكل كبير.
أشاروا إلي أن الصيام مفيد للغاية أيضا فيما يخص التغيرات الدماغية فيساعد بشكل كبير علي تنشيط الخلايا العصبية بالدماغ. و يعد عاملا مهما لحماية الدماغ من التعرض إلي بعض الأمراض مثل ألزهايمر.
أكدوا أن شهر رمضان يعد فرصة ثمينة ووقتا مناسبا لأي شخص يريد إنقاص وزنه والوصول إلي الوزن المثالي. ولكن بشروط معينة من بينها عدم الإفراط في تناول الطعام سواء في وجبة الإفطار أو وجبة السحور والاعتماد علي نظام غذائي معين إلي جانب تقليل الدهون في الإفطار والسحور. محذرين من تناول الدهون لأنها تضر بالصحة بسبب السعرات الحرارية العالية التي تحتويها. كما أن رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين بكل أنواعه.
طالبوا الصائمين. بالحرص علي الإكثار من تناول الماء بين وجبتي الإفطار والسحور. إذ أن الماء مفيد جدًا لصحة الإنسان.
قال د. عوض الكيال استاذ جراحة الأورام بطب عين شمس إن الصيام يساعد بشكل كبير علي الوقاية من أمراض السرطان أو العلاج منها حين يكون الإنسان مصابا بالإضافة إلي أن الصيام يحارب السرطان من خلال خفض مقاومة الأنسولين ومستويات الالتهاب في الجسم.ويعمل علي محاربة مضاعفات تنجم عن أمراض مزمنة تصيب الجسم مثل السمنة وداء السكري من النوع الثاني وهما سببان بارزان من أسباب السرطان.
أكد أن "الصيام بوجه عام غير ممنوع علي بعض مرضي الأورام وأثبتت الدراسات الحالية أن الصيام بأنواعه المختلفة يقوم ببعض التغيرات الإيجابية علي التمثيل الغذائي للجسم. مما يؤثر بشكل إيجابي علي مسار الورم ويزيد من فاعلية بعض الأدوية في الدم".
أضاف أن المرضي الذين يسمح لهم بالصيام "هم المرضي الذين يتناولون العلاج الكيماوي علي فترات متباعدة أي حوالي كل 15 أو 21 وتكون مدة الجرعة من ساعة إلي 3 ساعات يسمح لهم بالصيام لكن بشروط أولها تقييم حالة المريض من قبل الطبيب المختص. وأن يكون بصحة جيدة تسمح له بالصيام. يجب علي المريض الإفطار يوم تلقي الجرعة وبعدها بيوم أو يومين بسبب ما يحدث من مضاعفات كالقيء والغثيان والحاجة لتناول سوائل بشكل كبير. وكذلك المرضي الذين يتناولون علاجاً موجهاً أو هرمونياً مثل مرضي سرطان الثدي. ويكون عبارة عن أقراص تؤخذ بالفم ينظم الطبيب المختص موعد الجرعات علي مواعيد الإفطار والسحور. شرط أن لا يشتكي المريض من أي أعراض جانبية. بالإضافة إلي المرضي الذين أنهوا العلاج. ويكونون تحت المتابعة الدورية من قبل الطبيب. بشرط أن تكون الحالة العامة تسمح بالصيام وذلك بعد إجراء التحاليل والأشعة اللازمة".
أما الفئة التي لا يسمح لها بالصيام. حالات العلاج الإشعاعي الذي هو عبارة عن جلسات يومية. يختلف اختلافاً كبيراً علي حسب تشخيص منطقة العلاج. فهناك مرضي يصيبهم جفاف شديد بالفم والغدد اللعابية نتيجة العلاج نفسه فلا طاقة لهم علي الصوم. وهناك مرضي أورام الحوض الذين يستدعي علاج الأشعة ملء المثانة بكمية من السوائل قبل تلقي العلاج لحماية باقي أعضاء الأحشاء الداخلية التي لا يستهدفها العلاج من تلقي الإشعاعات وغيرها من الإجراءات العلاجية. إلي جانب المرضي الذين يتناولون الجرعات علي مدي أيام متتالية تتطلب حجز المريض في المستشفي. لتعرضه إلي هبوط في الدم والمناعة ونسبة الهيموجلوبين والصفائح الدموية كمرضي أورام الدم. والمرضي الذين تتأثر لديهم وظائف الكلي أو الكبد من جلسات الجرعات الكيماوية والمرضي الذين لديهم أمراض مزمنة مصاحبة للأورام كأمراض السكر والضغط والقلب فلا بد لهم من استشارة الطبيب قبل الصيام".
ولا يسمح بصيام مرضي السرطان بمراحله المتقدمة لان السرطان يسبب درجة من السموم العالية بالجسم ويحتاج من المريض الحيطة وشرب سوائل كثيرة ليساعد علي تخلص الجسم من هذه السموم.
أوضح الكيال أنه من الضروري علي مريض السرطان الذي يمكنه الصيام بناءا علي استشارة طبيبه المعالج الحرص علي تناول الكثير من السوائل في الفترة ما بين السحور والإفطار حتي لا يحدث انخفاض في نسبة السوائل بالجسم. تناول غذاء متوازن من خلال تناول كميات متوازنة من البروتينات المتمثلة في اللحوم الحمراء والبيضاء. حتي لا يصاب المريض بالأنيميا. وحتي لا يؤثر ذلك علي فاعلية العلاج وموعد الجرعات.
حدد الكيال الشروط الآتية لمريض السرطان الذي ينوي الصيام وهي:
حذر الكيال من تناول مريض السرطان للسكريات حيث إنها تعد غذاء للخلايا السرطانية.. أما التمر بكل أنواعه مفيد جداً.
اترك تعليق