مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فى حب مصر

رئيس التحرير يكتب : مسار الدولة المصرية الحديثة

بقلم/ أحمد سليمان
[email protected]
إدارة المؤسسات المبنية على العلم تثمر نجاحاً ملحوظاً للجميع، أما الإدارة العشوائية التى تعمل "على قديمه" فلا تثمر غير الفشل والسقوط الذريع، لذلك عندما وضع المهندس الأمريكى فريدريك تايلور أسس "الإدارة العلمية" فى بداية القرن العشرين حدثت ثورة فى علم الإدارة، لذلك سمى بـ "أبو الإدارة" لأنه اعتمد منهجاً علمياً فى العمل من خلال تحليل خطوات العمل علمياً، وكيفية الأداء بالطريقة المثلى لتحقيق أقصى استفادة فى أقل وقت وباستخدام أفضل للإمكانيات المتاحة، مع تحفيز العاملين لتجويد الأداء.


وبعد فريدريك تايلور وفى منتصف القرن الماضى ظهر عالم الإدارة الأمريكى "بيتر دراكر"،  الذى ابتكر نظرية "الإدارة بالأهداف" (Management By Objectives)، والتى تسمى اختصاراً (MBO)، وهى النظرية التى تعنى الإدارة الاستراتيجية للمؤسسات بهدف زيادة كفاءتها فى تحقيق أهدافها، من خلال تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس، ووضع خطط العمل، والمتابعة المستمرة، وتقييم الأداء ومكافأة من يجيد ومعاقبة من يقصر، وينتج عن تطبيق هذه النظرية الإدارية تحسين الأداء والإنتاجية، وزيادة التزام الموظفين وتطوير قدراتهم، ومشاركتهم الفاعلة فى تحقيق اى إنجاز، كما تكون الرؤية اكثر وضوحاً أمام كل العاملين، وقام بيتر دراكر بتأليف كتاب "ممارسة الإدارة" عام 1954 شرح فيه نظريته وأحدث أساليب الإدارة الناجحة التى حققت نجاحاً مذهلاً مع كل من استخدمها منذ ذلك الحين.


هذه المقدمة كانت ضرورية لتكون مدخلاً للحديث عما يدور فى الدولة المصرية من إدارة منظومة ومسار الإصلاح الاقتصادى والإدارى للدولة ومؤسساتها المختلفة، فما شهدته مصر وتشهده طوال سنوات مضت يؤكد أن هناك مساراً محدداً ذا أهداف استراتيجية يسعى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تحقيقها، لذلك نراه فى سباق مع الزمن للوصول إلى أهداف كل مرحلة من مراحل الإصلاح، أياً كان نوعه، لتبدأ بعدها أهداف أخرى لمرحلة أخرى من مراحل الإصلاح وإعادة البناء، كل ذلك يحدث فى سياق مسار محدد للدولة المصرية الحديثة. 


وكثيرأ ما كنا نشاهد السيد الرئيس يسأل أحد المسؤولين عن الوقت المطلوب لتنفيذ مشروع معين فيكون رد المسؤول مثلا: "سنتين" فيكون رد السيد الرئيس: "هى سنة واحدة واستلم المشروع"، ولعل أقرب مثال على ذلك هو مشروع قناة السويس الجديدة، الذى تم تنفيذه فى عام واحد بدلاً من عامين.


وهنا كان توجيه السيد الرئيس باختصار الزمن للنصف ليس عشوائياً، ولكن بعد تقدير موقف سليم، ومعرفة تامة بكفاءة وقدرة وجدارة وهمة من يتولى التنفيذ، ثم التوجيه بتوفير كل الامكانيات اللازمة لتنفيذ مشروع قومى حيوى مثل قناة السويس الجديدة فى الزمن المحدد ، وهو المشروع الذى مثَّل إضافة مهمة لهذا الشريان الحيوى لحركة التجارة العالمية ، وكانت سبباً فى تقليل زمن التقاطر، وانتظار السفن العابرة سواء من قافلة الشمال أو قافلة الجنوب، وجذب المزيد من خطوط الملاحة البحرية للمرور عبر قناة السويس، فاستفادت مصر من مدة السنة التى تم توفيرها من زمن تنفيذ القناة الجديدة، سواء فى زيادة العائد نتيجة سرعة استخدام القناة الجديدة أو فى توفير فارق التكلفة فى حالة تأخر التنفيذ لسنة أخرى. 


وأعود مرة ثانية لما قاله السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حفل عيد الشرطة الرابع والسبعين، عن إدارة مؤسسات الدولة، لما له من أهمية كبرى يجب أن يعمل عليها كل مسؤول عن إدارة أية مؤسسة تعمل فى أى مجال، قال السيد الرئيس :"إننى أحاول الإصلاح بكل ما أوتيت من قوة"، فكلنا مسؤولون أمام الله"، وتحدث السيد الرئيس عن اهتمام الدولة بصحة وتعليم المصريين فى إطار بناء الإنسان المصرى، ولعل الدور الاستراتيجى والحيوى المهم الذى تقوم به الأكاديمية العسكرية يصب فى الاتجاه ذاته، وهو إعادة بناء الإنسان.


إصلاح مؤسسات الدولة إدارياً واقتصادياً، وبالتوازى إعادة بناء الإنسان صحياً وتعليمياً وتوعوياً وتربوياً هما أساس السياسة الاستراتيجية التى تنفذها الدولة المصرية حالياً بنجاح باهر، لفت الانتباه، داخلياً وخارجياً، وكانت نتائجها واضحة للجميع، وانعكست هذه النتائج على النجاحات الاقتصادية المتتالية للاقتصاد المصرى والتى كانت ومازالت محل إشادة من المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، بجانب تحول الكثير من مؤسسات الدولة وشركاتها من الخسارة إلى تحقيق أرباح بمليارات الجنيهات.


السيد الرئيس يسابق الزمن لتحقيق أهداف المرحلة الحالية، ويسعى دائماً بنفسه، ويشحذ الهمم لكل من يتولى المسؤولية فى أى مؤسسة من مؤسسات الدولة لتنفيذ سياسات الإصلاح المرجوة بهدف تحسين الأداء وزيادة الكفاءة والجدارة والشفافية بالمؤسسة التى يتولى مسؤوليتها، لتحقيق النجاحات وتنفيذ الأهداف المحددة سلفاً.


تأكيدات السيد الرئيس دائماً على ضرورة تحديد أهداف كل مسؤول على رأس مؤسسة والسعى لتنفيذها بفكر جديد بعيداً عن الروتين والبيروقراطية العقيمة هى نفسها المبادئ التى نادى بها أبو الإدارة (فريديرك تايلور)، ومن بعده "بيتر دراكر" صاحب نظرية "الإدارة بالأهداف".


وهذا يعنى أن إدارة الدولة يتم باسلوب علمى ونظريات أثبتت نجاحها على المديين القصير والطويل، وأكدها الواقع الذى نعيشه بشهادات دولية تؤكد أن الاقتصاد المصرى يسير فى الاتجاه الصحيح، وأن الدولة المصرية تتحسن بفضل الله ثم بفضل قيادة واعية محبة لهذا الوطن وأبنائه وترابه الوطنى، وبفضل وعى المصريين المخلصين الذين ذاقوا تحملوا كل مراحل الإصلاح حتى بدأوا يجنون ثمار هذا الإصلاح فى مشروعات قومية كبرى ونقلة حياتية لم تكن لتحدث فى هذا الزمن القياسى، وزيادة فى الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية، وتوافر كل السلع الأساسية، وتحقيق الاكتفاء الذاتى مع فائض للتصدير من بعضها، وانخفاض معدل البطالة وزيادة معدل النمو وتوفير ملايين الوظائف فى مشروعات الاستثمارات المحلية والأجنبية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها من المناطق الصناعية بالمحافظات.


ثمار الإصلاح الاقتصادى انعكست على المواطن مباشرة عندما تمت زيادة المرتبات والمعاشات مرات عديدة وإقرار علاوات غلاء أكثر من مرة ومنح دعم وتسهيلات وتيسيرات فى الشقق المباعة للمواطنين من خلال مشروعات الإسكان المتتالية، وتوافر السلع والاحتياجات الاساسية بأسعار فى متناول الجميع، وغير ذلك من اشكال التيسير على الناس.


وكلما تحسن أداء المؤسسات، يتحسن الوضع الاقتصادى، وينعكس هذا التحسن على المواطن، ولا ننسى أن مصر لكى تقوم من عثرة 2011 كانت تحتاج إلى ثلاثين عاماً على الأقل، ولكن تم اختصار الزمن، بفضل إرادة قوية وعزيمة لا تلين من قائد يعلم جيداً حجم المخاطر التى تهدد استقرار الوطن، فكان ومازال يسابق الزمن لتحقيق نهضة تنموية شاملة، ووترسيخ الأمن والاستقرار فى منطقة ملتهبة من كل جانب ، والاستعداد لمواجهة أية مخاطر مستقبلية تهدد الأمن القومى المصرى.


وجاء تفقد السيد الرئيس للأكاديمية العسكرية صباح أمس الأول ليؤكد هذا المعنى، فالسيد الرئيس حريص على متابعة الأداء داخل أهم مؤسسة تعليمية حالياً فى مصر، تمنح العلم والوعى والانضباط لكل من يدخلها وتغير أسلوب حياته للأفضل، لذلك فإن السيد الرئيس حريص على استمرار تفقد العمل بها والحديث مع الشباب فيها، الذين قال لهم السيد الرئيس أمس الأول بعد أن صلى معهم الفجر وتناول معهم الإفطار:" أرحب بكم، وأوجه لكم جميعاً كل التحية والاحترام وأشير إلى اعجابى بكم، أنتم أمل مصر، شباب وشابات مصر هم الأمل..الذى نتمنى من الله أن نعدهم ونجهزهم حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة، تمنياتى لكم ودعائى لله سبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق .. أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الرى، المالية، الأوقاف، النقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة فى الأيام القليلة القادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير في كل المجالات".


وقال السيد الرئيس:"إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير في مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنسانى هو جزء أصيل من تطور البشر، وأي جمود يعنى التراجع، مشيرًا إلى أن الله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالى ففكرة التطوير والتغيير  تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من  النقد الذاتى للمسار الذى نسير فيه، وهذا لا يعنى الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدى إلى التخلف، وأنه لابد من الوفاء بالأمانة التي أعطانا الله إياها في مؤسساتنا وكل مسؤول معنى بذلك، جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنسانى في القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هي أمور تحتاج أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة".


وبكلمات نابعة من القلب قال السيد الرئيس :" أنا حريص على المجئ للأكاديمية حتى أقول لكم إننى معكم، وأن مصر في انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشباب والشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنسانى بجدارة وبدون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز، وبالنسبة للوضع الداخلى أطمئنكم أنه فى تحسن سواء على الصعيد الاقتصادى أو في تحسن فرص الاستثمار، وردا على من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد فى مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر،  ونبذل جهدا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصرى أقوى بكثير، وأؤكد أن الدولة فى تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية، وأؤكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية، ونحن في شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان وكل السلع متوافرة بحمد الله".


هذا المسار الذى تحدث عنه السيد الرئيس هو الذى شكل الجمهورية الجديدة التى أصبحت ملء السمع والبصر، وجعلت مصر عندما تتكلم ينصت لها العالم، وعندما تضع خطوطاً حمراء يحذرها الجميع، وعندما تُستشار يستجاب لمشورتها وتنفذ، لأنها رمانة الميزان فى الشرق الأوسط ومحفوظة بحفظ الرحمن سبحانه وتعالى وبفضل أمانة وصدق قيادتها الوطنية المخلصة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق