في ظل تساؤلات متكررة حول حكم الجمع بين الصلوات بسبب ظروف العمل وضيق الوقت، أوضحت دار الإفتاء الرأي الشرعي في هذه المسألة، مبينةً موقف الشريعة الإسلامية القائم على التيسير ومراعاة أحوال الناس.
وأكدت الدار أن الأحكام الشرعية جاءت لرفع الحرج ودفع المشقة عن المكلفين، مع الحفاظ على مقاصد الشريعة وضوابطها.
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، تحقيقًا لمصالحهم ومراعاة لأحوالهم، مستندةً في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة والقواعد الفقهية الكلية، وفي مقدمتها قاعدة: "المشقة تجلب التيسير".
وأوضحت الدار أن الأصل في الصلوات أداؤها في أوقاتها المحددة، إلا أن الشريعة رخّصت في الجمع بين الصلاتين عند وجود حاجة معتبرة، استنادًا إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جمعه بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر ولا مرض، كما بيّن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك كان "لئلا يحرج أمته".
وبيّنت دار الإفتاء أن عددًا من كبار العلماء والفقهاء ذهبوا إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة، بشرط ألا يُتخذ ذلك عادة، وهو ما نقله الحافظ ابن حجر وغيره عن جماعة من الأئمة، مؤكدين أن المقصود هو التخفيف ودفع المشقة عن الناس.
وفيما يتعلق بالجمع بين الصلوات بسبب العمل، ذكرت الدار أن فقهاء الحنابلة أجازوا الجمع لأصحاب الأعمال الشاقة أو الضرورية التي لا يمكن تركها دون ضرر، كالخباز والطباخ، وكل عمل يُخشى بتركه فساد المال أو تضرر المعاش، ويدخل في ذلك الأطباء ومن في حكمهم إذا استغرق العمل وقت الصلاة كله، خاصة في الحالات الحرجة كغرف العمليات.
وختمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن الجمع بين الصلوات في مثل هذه الأحوال جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى وُجدت الحاجة الحقيقية والمشقة، مع الالتزام بألا يكون ذلك على وجه الاعتياد، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في حفظ النفس ورفع العنت عن المكلفين.
اترك تعليق