بإستثمارات تصل لـ 600 مليون جنيه
هيئة تنمية الصعيد تعزز الاقتصاد الأخضر بمشروع الجوجوبا في الغردقة
حققت هيئة تنمية الصعيد إنجازا جديدا بفوز مشروع زراعة نبات الجوجوبا بمدينة الغردقة في محافظة البحر الأحمر بالمركز الأول على مستوى المحافظة، ضمن الدورة الرابعة للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية لعام 2026، في خطوة تعكس توجه الهيئة نحو دعم المشروعات الإنتاجية المستدامة وتعزيز تطبيقات الاقتصاد الأخضر والدائري.
ويستهدف المشروع، الذي يحمل اسم " نموذج الصعيد المتكامل للاقتصاد الأخضر الدائري "، التوسع في زراعة الجوجوبا على مساحة 3 آلاف فدان، بإستثمارات مستهدفة تبلغ 600 مليون جنيه، مع توفير نحو 2000 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب فرص عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والتعبئة والصيانة والتسويق.
وجاء الإعلان عن فوز المشروع بحضور عدد من القيادات التنفيذية وممثلي هيئة تنمية الصعيد ومنسقي المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في محافظات أسيوط والبحر الأحمر والوادي الجديد، من بينهم اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والدكتورة ماجدة حنا، نائب محافظ البحر الأحمر، والمهندسة ندى يوسف، مدير فرع هيئة تنمية الصعيد بالمحافظة، إلى جانب أعضاء اللجان التنفيذية للمبادرة.
وتأتي المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ضمن الجهود الرامية إلى دعم التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية، من خلال تشجيع الابتكار وتبني حلول ترفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتدعم التحول إلى اقتصاد أخضر يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة. وانطلقت المبادرة عام 2022 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما تمثل دورتها الرابعة لعام 2026 امتدادًا لجهود توسيع نطاق المشروعات الخضراء وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
ويعتمد مشروع الجوجوبا على إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في ري الزراعات بالمناطق الجافة، بما يسهم في الاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مساحات إنتاجية ذات قيمة اقتصادية، بدلًا من الاقتصار على استخدامها في ري الغابات الشجرية التقليدية.
وبدأ المشروع بزراعة نحو 1000 فدان بمدينة الغردقة، وحقق إنتاجًا أوليًا بلغ 70 طنًا من بذور الجوجوبا، قبل أن يرتفع الإنتاج، وفقًا للبيانات الواردة بالمشروع، إلى نحو 150 طنًا. ويستهدف المشروع زيادة المساحة المزروعة إلى 3 آلاف فدان، مع دراسة تطبيق النموذج في 10 محافظات ضمن نطاق عمل الهيئة.
ويستفيد المشروع من التقنيات الرقمية الحديثة في إدارة الأنشطة الزراعية، من خلال منصة Cropwise Operations التي تستخدم بيانات الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد لمتابعة حالة النباتات، وقياس مؤشرات رطوبة التربة، ومراقبة عمليات الري وتقييم الإنتاجية والاحتياجات المائية للمحاصيل.
وتوفر المنصة أدوات للتحليل الدوري للبيانات الزراعية، بما يساعد على تحسين القرارات التشغيلية وترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة الإنتاج، فضلًا عن تعزيز قدرة المشروع على التوسع والاستمرار. كما يشمل النموذج دراسة إعادة تدوير المخلفات الزراعية وإنتاج الكريات الخشبية، وتنويع مصادر الإيرادات من بذور الجوجوبا والزراعات التحميلية، إلى جانب تطوير الزراعات التكميلية من خلال المزرعة البحثية.
وفي إطار خططه المستقبلية، يستهدف المشروع إنشاء 8 صوب زراعية لإنتاج مليون شتلة سنويًا، والعمل على تسجيل الشتلات المتميزة لدى المركز القومي للبحوث، بما يدعم إكثارها وتوسيع نطاق استخدامها، إلى جانب تنمية الشراكات الاستثمارية وقياس الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمشروع.
من جانبه، أكد اللواء مهندس عمرو عبد المنعم مصطفى، رئيس هيئة تنمية الصعيد، أن حصول مشروع الجوجوبا على المركز الأول بمحافظة البحر الأحمر يعكس أهمية الاستثمار في الحلول التنموية المستدامة، التي تجمع بين حماية البيئة وتعظيم العائد الاقتصادي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة في محافظات الصعيد.
وأوضح أن المشروع سبق أن حصل على المركز الثاني ضمن فئة المشروعات الكبرى بالمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27 عام 2022، تقديرًا لدوره في دعم الاستدامة البيئية والاقتصادية من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مناطق إنتاجية جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الهيئة تضع تعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المحلية ضمن أولوياتها، من خلال تحويل التحديات البيئية إلى فرص للإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن مشروع الجوجوبا يقدم نموذجًا تطبيقيًا للاقتصاد الأخضر والدائري، عبر ترشيد استخدام الموارد المائية والأرضية وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية.
وأكد رئيس الهيئة استمرار العمل على توسيع نطاق التجارب التنموية الناجحة وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية والقطاع الخاص، ودراسة تطبيق النماذج القابلة للتكرار في مختلف المحافظات وفقًا لطبيعة الموارد والإمكانات المتاحة، بما يدعم المشروعات الإنتاجية والاستثمارية ذات الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي المستدام.