الهدف.. إعادة الطاقات المعطلة وتوفير فرص عمل للشباب
البنك المركزي يتحرك لإعادة تشغيل المصانع المغلقه
الخبراء : تخصيص مليار جنيه فقط .. لا يكفي
أطلق البنك المركزي المصري بالتعاون مع وزارة الصناعة خلال الشهر الحالي مبادرة جديدة لإعادة تشغيل المصانع المغلقه والمتعثرة برأسمال إجمالي يبلغ مليار جنيه لدعم وإعادة تشغيل المنشآت الصناعية المتعثرة.
تتضمن المبادرة تخصيص مليار جنيه كخطوة أولى للمشاركة في رؤوس أموال المصانع ذات المقومات الواعدة..علي أن يُدار الصندوق بواسطة شركة "سي آي كابيتال"، وبالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية والبنوك المساهمة.
تهدف المبادرة إعادة الهيكلة المالية والإدارية للمصانع المتوقفة، رفع كفاءتها التشغيلية، وتعزيز استدامتها وزيادة الإنتاج المحلي.
إنقاذ المصانع لا يتوقف على التمويل فقط
إعادة الهيكلة والإدارة والحوكمة مفاتيح العودة للإنتاج
في خطوة تعكس اهتمام الدولة بإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المعطلة ودعم الصناعة الوطنية، أطلق البنك المركزي المصري مبادرة لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية الرامية إلى إنقاذ الكيانات الصناعية القابلة للاستمرار وإعادتها إلى دائرة الإنتاج.

المبادرة تمثل تحركًا مهمًا في التعامل مع أحد الملفات المؤثرة في الاقتصاد المصري، باعتبار أن استمرار تعثر المصانع لا يعني فقط توقف خطوط الإنتاج، وإنما ينعكس أيضًا على العمالة والصادرات وسلاسل التوريد وحجم الاستثمارات، فضلًا عن إهدار أصول إنتاجية يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد إذا أُعيد تشغيلها بكفاءة.
ويستهدف الصندوق المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة التي تمتلك مقومات تشغيلية واعدة، إلى جانب العمل على إعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا وتشغيليًا، بما يتيح استعادة قدرتها على الإنتاج والنمو والاستدامة.. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من المصانع والأصول القائمة بدلًا من تركها خارج دائرة النشاط، وتحويل الطاقات المعطلة إلى استثمارات وفرص عمل وإنتاج محلي قادر على تلبية احتياجات السوق وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
ولا تتوقف أهمية المبادرة عند توفير التمويل للمصانع المتعثرة، وإنما تمتد إلى تبني رؤية أكثر شمولًا تقوم على إعادة الهيكلة ومعالجة أسباب التعثر، سواء كانت مالية أو إدارية أو تشغيلية، مع توفير أدوات تمويل وحلول مناسبة لكل حالة. كما يفتح الصندوق الباب أمام استعادة الثقة في عدد من المشروعات الصناعية، والحفاظ على العمالة، وتنشيط الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد، بما ينعكس على حركة الاستثمار والنمو الاقتصادي.
ومع وصول عدد الطلبات المقدمة للصندوق منذ إطلاقه إلى نحو 100 طلب من كيانات متعثرة، تتزايد أهمية التجربة باعتبارها اختبارًا عمليًا لقدرة الدولة والقطاع المصرفي والمستثمرين على إعادة هذه المصانع إلى الإنتاج. وفي المقابل، يطرح الخبراء ضرورة وضع معايير دقيقة لتحديد المصانع القابلة للإنقاذ، وتقييم أصولها واحتياجاتها التمويلية، وربط الدعم بإصلاح الإدارة والحوكمة ورفع الكفاءة، مع توسيع نطاق المبادرة مستقبلًا إذا أثبتت نجاحها. فهل يمثل صندوق إعادة الهيكلة نقطة انطلاق جديدة لإنقاذ المصانع المتعثرة، وتحويلها من طاقات إنتاجية مجمدة إلى محركات جديدة للنمو والتشغيل والاستثمار.

قال الدكتور أحمد عبد الحافظ الخبير الاقتصادى بأن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يمثل خطوة مهمة في إطار جهود الدولة الرامية إلى دعم القطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي من خلال توجيه رؤوس الأموال نحو إعادة تأهيل الأصول الإنتاجية والاستفادة من الطاقات الإنتاجية القابلة للاستدامة والنمو.
وان هذا ليس بالدور الجديد للقطاع المصرفى فى مصر فالقطاع المصرفي لا يدخر جهدًا في تشجيع الاستثمار والإنتاج إلى جانب تقديم كافة الحلول اللازمة لإعادة تشغيل المصانع المغلقه من خلال إتاحة مصادر تمويل متنوعة لهذا القطاع الحيوي مؤكدًا مواصلة البنك المركزي والقطاع المصرفي دعمهما لكل ما من شأنه تعميق الصناعة المحلية وتوفير قنوات تمويل بديلة لها بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
توفير فرص عمل للشباب

ومن جانبه يقول الدكتور محمد حمزة الحسيني الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية أن إطلاق هذا الصندوق يمثل خطوة مهمة في إطار جهود إعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة والذي يمثل أولوية لدى وزارة الصناعة باعتباره أحد المحاور الرئيسية ضمن توجهات الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي ورفع كفاءة واستدامة القطاع الصناعي في السوق المصري مشيرًا إلى أن هذا الصندوق يأتي ضمن مبادرة متكاملة للمصانع المتعثرة و وسوف يؤدى إلى المساهمة في استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة وخلق فرص عمل جديدة إلى جانب تعزيز سلاسل التوريد المحلية ورفع تنافسية الصناعة المصري.
وسيرتكز الصندوق على استراتيجية استثمارية متخصصة تستهدف خدمة المصانع والمنشآت الصناعية التي تواجه تحديات مالية أو تشغيلية رغم امتلاكها أصولًا وطاقات إنتاجية قابلة للتطوير ويعمل فريق الصندوق المتخصص بالتعاون مع الإدارات التنفيذية لهذه المنشآت على تنفيذ خطط متكاملة لإعادة الهيكلة تشمل إعادة هيكلة القروض وضخ رؤوس أموال جديدة وتطبيق برامج لرفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز أطر الحوكمة بما يسهم في استعادة الكفاءة الإنتاجية والحفاظ على فرص العمل ودعم تنافسية القطاع الصناعي المصري.
قال ياسر سمير عضو غرفة اتحاد الصناعات على ضرورة إطلاق مبادرات تمويلية جديدة للمصانع المتعثرة بجانب المبادرة الحالية يمثل خطوة بالغة الاهمية لمساعدة الشركات التي لديها أزمات مالية على العودة للإنتاج مرة أخرى.
وقال إن دعم المصانع المتعثرة يجب ألا يقتصر على القروض التقليدية وإنما من الممكن ان يتم تصميم هياكل تمويل مختلفة وفقاً لاحتياجات كل حالة تشمل خفض سعر الفائدة أو منح فترات سماح أو ربط جزء من تكلفة التمويل بالأرباح أو العوائد.
أوضح أن الفترة المقبلة تتطلب تغيير نظرة القطاع المصرفي إلى الصناعة باعتبارها محركاً للتنمية وليس مجرد عبء ائتماني.
وأضاف أن معالجة ملف المصانع المتعثرة يجب أن يبدأ بوضع تعريف دقيق للتعثر المالي وفصله عن حالات التعثر الناتجة عن تغير ظروف السوق أو تقادم المنتجات أو مشكلات أخرى مع تصنيف المصانع وفقاً للقطاعات وطبيعة المشكلات التي تواجهها.
ودعا الحكومة إلي متابعة المصانع ومراقبتها قبل الوصول إلى مرحلة التعثر عبر رصد الشركات التي تواجه مشكلات وتحديد الحالات القابلة للإنقاذ مبكراً مؤكداً أن الدعم يجب أن يشمل التمويل وقرارات تتعلق بأسعار الطاقة أو مستلزمات الإنتاج أو الإجراءات التجارية المؤثرة في قدرة بعض الصناعات على الاستمرار.
اسباب تعثر المصانع

وأكد رئيس لجنة الاستثمار في الغرفة التجارية بالقاهرة الدكتورأحمد شيرين كُريم إن المبادرات الحكومية الجديدة لدعم المصانع المتعثرة تتضمن أفكاراً جيدة لكن نجاحها يتوقف على آليات التنفيذ خاصة أن تعثر المصانع لا يرتبط دائماً بنقص التمويل بل قد يكون ناتجاً عن سوء الإدارة أو نقص الخبرات.
وأضاف أن حجم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة الجديد والبالغ مليار جنيه محدود مقارنة بعدد المصانع المتعثرة في مصر لكنه يمكن اعتباره تجربة أولية سيشجع نجاحها الدولة على توسيع نطاقها وتكرارها.
وتلقى صندوق المصانع المتعثرة منذ إطلاقه نحو 100 طلب من كيانات متعثرة للمساهمة فيها حتى الآن .
واكد كُريم أن وزارة الصناعة المصرية تعمل على توفير بدائل تمويلية للمصانع المتعثرة حيث أعلنت مؤخراً عن إعادة طرح المصانع المتعثرة كفرص استثمارية جاهزة أمام المستثمرين عبر منظومتها الرقمية الجديدة لطرح وتخصيص الأراضي بهدف تحقيق "التشبيك" والربط بين المستثمرين الراغبين في إقامة مشروعات صناعية جديدة وأصحاب المصانع المتعثرة.
ودعا رئيس لجنة الاستثمار إلى ضرورة وضع قواعد واضحة لتقييم الأصول وآليات الشراكة والحوكمة في المنظومة الجديدة وتشكيل مجالس إدارات تضم أصحاب الخبرات بما يمنع الخلافات بين الأطراف وإهدار الفرص الاستثمارية.
واقترح إنشاء قاعدة بيانات تضم الخبرات المصرية التي عملت في الشركات متعددة الجنسيات خاصة من تركوا هذه الشركات أو خرجوا إلى المعاش المبكر للاستفادة منهم في إدارة المصانع والشركات المتعثرة بجانب إنشاء منصة تربط الشركات التي تحتاج إلى كوادر بخبرات متخصصة في مجالات مثل الإدارة المالية والقانونية والتجارية.
مطلوب ٢٠ مليار جنيه

وأشار هيثم طلحة عضو اتحاد الصناعات المصرية إلى أن حجم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة أقل من الاحتياجات الفعلية للمتعثرين آملا أن يصل إلى نحو 20 مليار جنيه وفقًا لنتائج التجربة.
واكد على ضرورة تحديد معايير المستفيدين من الصندوق الجديد وحجم التمويل المحدد لكل حالة وشروط الحصول عليه مشيراً إلى أن المبادرات السابقة لم تحقق النتائج المرجوة بسبب غياب الحصر الدقيق للمصانع واحتياجاتها وعدم توفر معايير واضحة لتحديد المتعثرين والمستحقين للدعم.
واضاف إن نجاح الخطوات الحكومية الجديدة لدعم المصانع عبر الصندوق الجديد أو منصة المصانع المتعثرة يتوقف بصورة أساسية على دقة تقييم المصانع وتحديد حجم التمويل المناسب لكل حالة.
وأوضح أن التقييم يمثل الخطوة الأهم في ملف المصانع المتعثرة إذ يتسبب انخفاض التقييم عن القيمة الحقيقية في خلافات بين أصحاب المصانع والمستثمرين الجدد ويعرقل الشراكة وإعادة التشغيل.
أضرار اقتصادية واجتماعية

قال الدكتور عبد المنعم التهامي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة حلوان الاثار أن قطاع الصناعة يُعد المحرك الأساسي للتنمية والتشغيل لذلك فإن انكماشه يُنتج العديد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية مثل تفاقم البطالة وزيادة الأعباء الاجتماعية و تسريح العمال و تراجع دخل الأسر ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الركود والضغط على العملة الأجنبية والميزان التجاري مما يؤدى ذلك الى تراجع الصادرات و توقف خطوط الإنتاج.
موضحا ان الصناعة تساهم بحصة رئيسية في الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة ومع توقف آلاف الماكينات ينكمش معدل النمو الاقتصادي المستهدف وتتراجع معدلات التنمية المستدامة.

واعرب المهندس محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية عن تفاؤله بالمبادرة الجديدة لتمويل المصانع المتعثرة مؤكدا ان ازمة توقف المصانع تتركز الكتلة الأكبر منها في المدن الصناعية الكبرى مثل مدينة العاشر من رمضان مدينة السادس من أكتوبر والمناطق الصناعية في حلوان والعبور تعود أسباب التعثر السابق غالباً إلى مشاكل التمويل وأزمات سلاسل الإمداد للمكونات المستوردة والمنافسة السعرية.
اوضح ان برج العرب والإسكندرية تضم ايضا عدداً كبيراً من مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصناعات الكيماوية المتعثرة بسبب تكاليف الطاقة والمواد الخام.. اضافة الي محافظات الصعيد المتضررة ايضا.. وهو ما يجعل المبادرة الحكومية لانقاذ المصانع المتعثرة بمثابة قبلة الحياة لالاف المصانع وملايين العمال والمستثمرين.

