رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تفاصيل 4 أيام في بانكوك.. تحركات مكثفة من وزير التخطيط لجذب الاستثمارات وتمويل التنمية

على هامش اجتماعات
على هامش اجتماعات مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

كثّف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تحركاته خلال الأيام الأربعة الأولى لمشاركة مصر في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالعاصمة التايلاندية بانكوك، التي انطلقت في 12 أكتوبر وتستمر حتى 18 أكتوبر 2026، مستهدفًا تعزيز الشراكات التنموية، وطرح رؤية الحكومة المصرية للتحول الاقتصادي، وتوسيع فرص التمويل والاستثمار في القطاعات ذات الأولوية.

وشهدت اللقاءات والمناقشات استعراض مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، وبحث آليات تمويل مشروعات البنية التحتية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب مناقشة تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية على الأمن الغذائي وتكاليف الطاقة والنقل.

اليوم الأول.. انطلاق المشاركة وأجندة الشراكات التنموية

بدأت مشاركة وزير التخطيط بالتوجه إلى بانكوك يوم الاثنين 12 أكتوبر، للمشاركة في الاجتماعات السنوية التي تجمع مسؤولين حكوميين ومؤسسات تمويل دولية وممثلين عن قطاع الأعمال والمجتمع المدني، لمناقشة تطورات الاقتصاد العالمي والتحديات التي تواجه جهود التنمية.

وتركزت أجندة المشاركة المصرية على عرض مؤشرات الاقتصاد الوطني، وإبراز نتائج الإصلاحات الهيكلية، وبحث فرص توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يدعم النمو المستدام ويعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.

اليوم الثاني.. الأمن الغذائي والممرات البحرية في صدارة المناقشات

شهد الثلاثاء 13 أكتوبر مشاركة أحمد رستم، إلى جانب الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في اجتماع وزاري رفيع المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، نظمته مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، بمشاركة أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، وأمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة.

وأكد رستم أن الاضطرابات الجيوسياسية وحركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية تفرض تحركًا دوليًا منسقًا لحماية الاقتصادات الناشئة، في ظل انعكاس اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية على أسعار السلع الأساسية.

وطالب بطرح حلول غير تقليدية، من بينها إنشاء بورصة سلعية متخصصة للتعامل مع المخاطر، وتطوير آليات لتقاسم المخاطر وتأمين شحنات السلع الغذائية للدول الأكثر تأثرًا بأزمة مضيق هرمز، بما يساعد على الحد من تداعيات تقلبات أسعار السلع الأساسية.

وعلى صعيد الاقتصاد المصري، استعرض الوزير تحقيق معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، متجاوزًا متوسط النمو المسجل خلال السنوات الخمس السابقة، مشيرًا إلى تطور مصادر النقد الأجنبي، خاصة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز الانضباط المالي ومواجهة التضخم وتأمين احتياجات الطاقة.

وفي اليوم نفسه، عقد رستم ووزير الخارجية اجتماعًا مع مايكل كريمر، كبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي، لاستعراض مؤشرات أداء الاقتصاد المصري وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، ومناقشة ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الجاري إعداده.

كما التقى الوزيران يعقوب السيد يوسف الرفاعي، وزير المالية الكويتي، لبحث توسيع التعاون الاقتصادي وتفعيل آلية لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية في مصر بالتنسيق مع بنك الاستثمار القومي، بهدف تعزيز فرص التمويل وجذب الاستثمارات الكويتية إلى المشروعات التنموية.

اليوم الثالث.. التمويل المبتكر وجذب الاستثمارات اليابانية

واصل وزير التخطيط تحركاته الأربعاء 14 أكتوبر، بعقد اجتماع مع أنشولا كانت، المديرة المنتدبة ورئيسة الخبراء الماليين بمجموعة البنك الدولي، لبحث آفاق التعاون التنموي واستعراض مؤشرات أداء الاقتصاد المصري وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.

وتصدر الاجتماع ملف آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، التي تعمل الحكومة على تطويرها بالتعاون مع البنك الدولي، بهدف توفير تمويل مبتكر طويل الأجل بالعملة المحلية، وتقليل مخاطر الاستثمار أمام القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتخفيف الضغوط التمويلية عن الموازنة العامة.

وتستهدف الآلية توفير إطار أكثر فاعلية لحشد رؤوس الأموال الخاصة وتوسيع مشاركة المستثمرين في مشروعات البنية الأساسية، بما يدعم استدامة التمويل ويحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وفي السياق نفسه، عقد رستم ووزير الخارجية اجتماعًا مع يوكو ميتسوي، النائب الأول لرئيس وكالة التعاون الدولي اليابانية «جايكا»، لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب مزيد من الاستثمارات اليابانية إلى السوق المصرية.

وتناول اللقاء الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا اليابانية، وتوسيع مجالات الاستثمار المشترك، وتحسين بيئة الأعمال من خلال الإصلاحات الهيكلية والحوافز والتيسيرات المقدمة للمستثمرين. كما استعرض الوزير دور آلية ضمان تمويل البنية التحتية في دعم مشروعات ذات أولوية، تشمل تحلية المياه وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي والنقل الأخضر والطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية.

اليوم الرابع.. شراكات مع مؤسسة التمويل الدولية وتعزيز دور القطاع الخاص

شهد الخميس 15 أكتوبر استمرار اللقاءات مع المؤسسات التمويلية الدولية، حيث التقى رستم مختار ديوب، العضو المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية، بحضور وزير الخارجية، لبحث تطوير التعاون المشترك ودعم الاستثمار والابتكار.

وركزت المباحثات على دعم ريادة الأعمال الرقمية، والتوسع في المشروعات الرقمية وتطوير البنية التكنولوجية، وتعزيز المنصات الحاضنة للشركات الناشئة، بما يساعدها على تطوير حلول مبتكرة ويفتح أمامها فرصًا أوسع للتوسع في الأسواق الأفريقية.

كما تناول اللقاء تطورات آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، التي تستهدف حشد الاستثمارات الخاصة وتوفير ضمانات للمشروعات ذات الأولوية، مع تطوير آليات إدارة المخاطر المالية وتعزيز الشفافية وتسريع إجراءات تقييم واعتماد المشروعات.

وشدد الوزير على أهمية تنسيق الجهود مع مؤسسات التمويل الدولية والصناديق الاستثمارية والإقليمية، لتوفير حلول تمويلية مستدامة تساند أولويات التنمية المصرية، لا سيما في مجالات البنية الأساسية والمياه والطاقة والتحول الأخضر والنقل المستدام.

وفي لقاء آخر، بحث رستم مع المهندس أديب الأعمى، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، تطورات محفظة التعاون المشترك وآفاق تعزيز الشراكة طويلة الأجل، خاصة في دعم أمن الطاقة والأمن الغذائي وتوفير السلع الاستراتيجية.

واستعرض الجانبان برامج التعاون القائمة، التي تشمل تمويل القطاعات الرئيسية وبناء القدرات التجارية، إلى جانب مناقشة البرنامج القطري المقترح لمصر ضمن برنامج الجسور التجارية العربية الأفريقية للفترة 2026-2027، ومشروعات مرتبطة بتمكين المرأة في التجارة الدولية ومساعدة الشركات على التصدير.

كما شملت اللقاءات بحث فرص التعاون مع مؤسسة تمويل التنمية السويدية «سويد فند»، واستعراض آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية، مع التركيز على توفير تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية.

5 ملفات رئيسية تصدرت تحركات مصر في بانكوك

عكست اللقاءات والمناقشات خلال الأيام الأربعة مجموعة من الأولويات الاقتصادية، أبرزها:

التحول الاقتصادي: عرض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027-2030، مع التركيز على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحفيز الاستثمار والإنتاج.

- التمويل المبتكر: تطوير آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية لتقليل مخاطر الاستثمار وتخفيف الضغوط على الموازنة.

تمكين القطاع الخاص: توسيع دور المستثمرين المحليين والأجانب في مشروعات البنية الأساسية والقطاعات الإنتاجية.

الأمن الغذائي والطاقة: مواجهة آثار اضطرابات الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة على الاقتصادات الناشئة.

الشراكات الدولية: توسيع التعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وجايكا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة ومؤسسات التمويل التنموي.

وتؤكد حصيلة التحركات المصرية في بانكوك أن محور المشاركة لم يقتصر على عرض مؤشرات الاقتصاد الوطني، بل امتد إلى طرح أدوات عملية لتعبئة التمويل طويل الأجل، وتحفيز الاستثمارات الخاصة، وتوسيع الشراكات التنموية، في إطار توجه يستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية ودعم النمو المستدام.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة