رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سفارة تركيا بالقاهرة تناقش أولويات COP31 ودور الشباب.

جسر المناخ في القاهرة يمهد الطريق إلى COP31 ويؤكد أولوية العمل المناخي

السفير التركي صالح
السفير التركي صالح موطلوشن خلال القاء كلمتة في الندوة

استضافت سفارة تركيا في القاهرة، بالتعاون مع مؤسسة "شباب بيحب مصر"، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، فعالية "جسر" (جسر المناخ)، في مقر إقامة السفير التركي، وذلك قبيل انعقاد مؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا.

وشهدت الفعالية مشاركة نحو 130 شخصًا من ممثلي المؤسسات الحكومية والبرلمان والمجتمع المدني والشباب والأوساط الأكاديمية والإعلام والقطاع الخاص، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، في إطار حوار ركز على قضايا التغير المناخي والاستدامة وأولويات رئاسة تركيا لمؤتمر COP31.

سفير تركيا: العالم يحتاج إلى تحويل الالتزامات المناخية إلى نتائج

أكد سفير تركيا في القاهرة صالح موطلو شن، خلال كلمته الافتتاحية في فعالية "جسر"، أن أزمة المناخ لم تعد مشكلة تخص المستقبل، وإنما أصبحت تحديًا يواجه العالم في الوقت الحالي، ويمس المياه والأمن الغذائي والطاقة والتنوع البيولوجي والعديد من جوانب الحياة.

وأوضح أن اختيار اسم "جسر" للفعالية يعكس الحاجة إلى بناء جسور بين الشباب وصناع القرار، وبين الأولويات المحلية وأجندة المناخ العالمية، والأهم بين الأفكار والعمل.

وأشار صالح موطلو شن إلى أن تركيا، مع توليها رئاسة مؤتمر الأطراف COP31، تستهدف تعزيز الحوار والتعاون الدولي وتحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات ملموسة ونتائج قابلة للقياس.

السفير التركي والأسترالي خلال ندوة (جسر المناخ)  
السفير التركي والأسترالي خلال ندوة (جسر المناخ)  

الحوار والتوافق والعمل.. مبادئ الطريق إلى أنطاليا

قال سفير تركيا بالقاهرة إن طريق بلاده إلى أنطاليا يقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية، هي الحوار والتوافق والعمل، موضحًا أن هذا النهج يركز على التنفيذ وتحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات ملموسة، ثم تحويل الإجراءات إلى نتائج قابلة للقياس.

وشدد على ضرورة الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة وفهم الأولويات المتباينة وإيجاد أرضية مشتركة، رغم اختلاف ظروف الدول وأولوياتها، مؤكدًا أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب بناء أوسع توافق ممكن.

وأضاف أن العالم لا يحتاج إلى أهداف والتزامات جديدة على طاولة المفاوضات بقدر حاجته إلى العزيمة على تحويل الالتزامات القائمة إلى نتائج، مؤكدًا أن تركيا تريد أن يُذكر COP31 باعتباره "مؤتمر التنفيذ".

تركيا: المسؤوليات التاريخية عن المناخ ليست متساوية

وأشار صالح موطلو شن إلى أهمية طرح تساؤلات حول مدى كفاية الأهداف وآليات التنفيذ المتاحة حاليًا بموجب اتفاق باريس لمواجهة التحديات المناخية.

وأوضح أن أجندة المناخ يجب أن تراعي الظروف والأولويات المختلفة للدول المتقدمة والدول النامية وأقل البلدان نموًا، مع الإقرار بأن المسؤوليات التاريخية عن تغير المناخ ليست متساوية، بينما تطال آثاره الجميع في الوقت الحالي.

وأكد أن الحل يجب أن يقوم على المسؤولية المشتركة والتضامن والتعاون، مشيرًا إلى أن التعاون بين تركيا وأستراليا يمثل نموذجًا للشراكة التي يمكن أن تحقق نتائج عندما تلتقي مناطق مختلفة حول هدف مشترك.

جانب من الحضور 
جانب من الحضور 

"إميجه" الأناضولية.. روح التعاون إلى أنطاليا

استعرض السفير التركي مفهوم "إميجه" (İmece) في الأناضول، وهو تقليد يجتمع فيه الناس لمساعدة بعضهم بعضًا، موضحًا أن تركيا تريد نقل روح التعاون العالمي المستوحاة من هذا التقليد إلى أنطاليا خلال رئاسة COP31.

ودعا جميع الأطراف والمجتمع الدولي إلى الالتفاف حول أهداف أجندة COP31 والعمل المشترك، بما يعزز الإرادة اللازمة لتنفيذ الالتزامات المناخية وتحقيق نتائج ملموسة.

5 أولويات لرئاسة تركيا مؤتمر COP31

وتطرق صالح موطلو شن إلى أبرز أولويات رئاسة تركيا لمؤتمر COP31، موضحًا أنها تشمل خمسة محاور رئيسية.

وتتمثل الأولوية الأولى في التحول إلى الكهرباء، باعتباره أحد المحاور الرئيسية التي تتكامل مع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة لتحقيق هدف 1.5 درجة.

أما الأولوية الثانية فتتعلق بحركة "صفر نفايات" ومبادرة خفض الميثان التي أطلقتها السيدة الأولى أمينة أردوغان، بهدف الارتقاء بمفهوم "صفر نفايات" إلى مستوى أعلى في سياسات المناخ.

وتشمل الأولويات كذلك المدن القادرة على الصمود، والتحول الأخضر في الصناعة، إلى جانب مكافحة الهدر والأمن الغذائي والوعي المناخي باعتبارها مجالات مترابطة للتحول المناخي.

COP31 يستهدف تعزيز الوعي المناخي بحلول 2035

أكد السفير التركي أهمية توعية الشباب والمزارعين والمنتجين والعمال والمجتمع بأسره بالممارسات القادرة على التكيف مع تغير المناخ.

وأوضح أن رئاسة COP31 تستهدف إدراج قضايا تغير المناخ في المناهج التعليمية بحلول عام 2030، وترسيخ وعي مناخي قوي في المجتمع بأسره بحلول عام 2035، من خلال أنشطة تعليمية واسعة النطاق.

وشدد على أن تنفيذ هذه الأهداف يتطلب نهجًا شاملًا يراعي ظروف كل دولة وأولوياتها المختلفة، مع التأكيد على أهمية أدوار الشباب والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص.

سفير تركيا: الشباب جزء من العمل المناخي اليوم

وجه صالح موطلو شن رسالة مباشرة إلى الشباب المشاركين في فعالية "جسر"، مؤكدًا أنهم ليسوا قادة الغد فقط، بل أصبحوا بالفعل جزءًا من العمل المناخي اليوم.

وقال إن الشباب لا يكتفون بمناقشة تغير المناخ، وإنما يعملون على تطوير الحلول واتخاذ خطوات ملموسة، مشيرًا إلى أن "إعلان الشباب العربي"، الذي أعده شباب من 14 دولة عربية، يمثل نموذجًا لمساهمة الشباب بشكل ملموس في أجندة المناخ.

وأعرب عن أمله في أن تزداد مثل هذه المبادرات قوة في مصر، وأن يواصل الشباب أداء دور أكثر نشاطًا في صياغة سياسات المناخ.

"جسر المناخ" يدعو إلى العمل المشترك

اختتم السفير التركي كلمته بالتأكيد على أن أكبر قوة في مواجهة تحدي تغير المناخ تكمن في القدرة على العمل معًا، مشددًا على أهمية الإصغاء المتبادل والدعم والتعاون لتحقيق أثر أكبر.

وأكد أن لقاء "جسر" يمثل فرصة لتحويل الأفكار والشراكات إلى إجراءات ملموسة، بما يعزز مسار العمل المناخي قبل انعقاد COP31 في أنطاليا.

السفير التركي والأسترالي  ووزير الري المصري الاسبق خلال ندوة (جسر المناخ)  
السفير التركي والأسترالي  ووزير الري المصري الاسبق خلال ندوة (جسر المناخ)  

"Road to COP31".. حوار حول المناخ والاستدامة

تضمنت الفعالية جلسة نقاشية بعنوان "Road to COP31"، ناقشت السياسات المناخية والاستدامة والمسار المؤدي إلى مؤتمر COP31.

وشارك في الجلسة وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد عبد العاطي، ومدير إدارة البيئة والأرصاد الجوية في جامعة الدول العربية الدكتور محمود فتح الله، والمستشار السابق لوزيرة البيئة والتغير المناخي المصرية الدكتور كريم مرسي، ورئيسة قطاع الاستدامة في البنك التجاري الدولي (CIB) الدكتورة داليا عبد القادر.

أستراليا تؤكد أهمية الشراكة مع مصر

من جانبه، أكد سفير أستراليا جويل ماكغريغور أهمية الشراكة الاستراتيجية بين أستراليا ومصر، خصوصًا في مجالات العمل المناخي والبيئة والتغير المناخي.

وأشار إلى اهتمام أستراليا بدعم الجهود المشتركة والتعاون مع الحكومة المصرية والشركاء المعنيين لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية التي تواجه منطقة البحر المتوسط.

القطاع الخاص شريك رئيسي في تنفيذ الأهداف المناخية

أكدت المناقشات أن تحقيق أهداف COP31 لا يمكن أن يعتمد على الحكومات وحدها، مع أهمية الدور الذي تقوم به البنوك والمستثمرون والمؤسسات التمويلية والشركات في توجيه رأس المال نحو التكنولوجيات منخفضة الكربون.

وشدد الطرح على أن القضية لا تتعلق فقط بحجم التمويل المناخي المتاح، وإنما بمدى فعالية ربط التمويل بالمشروعات القابلة للتطبيق والنتائج القابلة للقياس، بما يجعل المؤسسات المالية والشركات شركاء فاعلين في تنفيذ الأهداف المناخية.

طاولات عمل تفاعلية ومعرض للطيور المهاجرة

وفي الجزء الأخير من البرنامج، شارك الحضور في طاولات عمل تناولت محاور مناخية مختلفة، وشهدت تبادل الآراء والمقترحات، بما عزز الطابع التفاعلي للفعالية.

كما تضمن البرنامج معرض الصور "One Flyway, Two Shores"، الذي تناول رحلات هجرة الطيور المهاجرة الممتدة من مضيق إسطنبول "البوسفور" إلى سواحل البحر الأحمر، في إطار يربط بين البيئة والتنوع البيولوجي وقضايا المناخ.

COP31.. من الالتزامات إلى التنفيذ

عكست فعالية "جسر المناخ" في القاهرة توجهًا واضحًا نحو تعزيز الحوار حول العمل المناخي قبل COP31، مع التركيز على تحويل الالتزامات والسياسات إلى إجراءات عملية تشمل الطاقة والصناعة والنفايات والمدن والاستثمار والتعليم.

وتقوم الرؤية المطروحة على تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمدن والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، بما يدعم الانتقال من وضع الأهداف إلى تنفيذها وقياس نتائجها على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة