رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلاب الضالة، بينَ الرحمة و الفوضى

المستشار محمد بهي
المستشار محمد بهي غلوش

 

ليست كل مشكلة تُحلّ بالعاطفة، وليست كل قسوة مبررةً للحلول.
وبينَ هذين الطرفين تقف قضية الكلاب الضالة، بوصفها واحدةً من القضايا التي تكشف مدى قدرة الدولة على إدارة الأزمات، ومدى الوعي المجتمعي بالفارق بين التعاطف المسؤول والتساهل الذي قد يدفع الجميع ثمنه.
إن الشارعَ ليسَ موطناً للحيوانات الضالة، كما أنه ليسَ ساحةً مفتوحةً لتجارب الحلول المؤقتة أو الشعارات العاطفية، فالشارع من طبيعته أن يسيرَ فيه المواطن آمناً، وأن يمارسَ حياته دونَ خوفٍ من هجومٍ مفاجئ أو تهديدٍ لسلامته وسلامة أسرته، وهذه ليست رفاهية، بل أحد أبسط حقوق المواطنين في ممارسة حياتهم.

ولعل الفكرة التي تستحق التأمل هنا هي أن المجتمع المنظم لا يترك الظواهر العشوائية لتفرض قوانينها على حياة الناس، ومن هذا المنطلق فإن ترك الكلاب تتكاثر وتنتشر بلا ضوابط ليس تعبيراً عن الرحمة، بل صورة من صور العشوائية.
فإن من أوليات احترام الإنسان أن لا نضع سلامته في مواجهة الرحمة بالحيوان، بل إدراك أن المسؤولية هي إيجاد الحل الذي يحمي الاثنين، دون أن تُحمّل المواطن عبء أزمة لم يصنعها وحده.


فالتحضر ليس في القدرة على التعايش مع الفوضى، ولا في تزيين الأزمات بالمشاعر النبيلة، وإنما في امتلاك الشجاعة لاتخاذ قرارات مدروسة تنهي المعاناة، وتحفظ النظام، وتعيد للشارع وظيفته الأساسية وهي أن يكونَ مكاناً آمناً للحياة، لا مصدراً دائماً للخوف والقلق.

إن الحل الجاد يبدأ من الاعتراف بأن وجود أعداد كبيرة من الكلاب في الشوارع مشكلة تستوجب تدخلاً حاسماً ومنظماً، لا الاكتفاء بتعقيم بعضها أو إطعامها وتركها في الأماكن ذاتها.
وهنا تبرز ضرورة إنشاء مراكز إيواء واسعة ومجهزة خارج التجمعات السكنية، تتولى الجهات المختصة إدارتها والإشراف عليها، على أن تُصمَّم وفق اشتراطات صحية وبيطرية تضمن توفير الغذاء والرعاية والعلاج اللازم، مع تنظيم عمليات التعقيم والتطعيم، والحدّ من تكاثرها.
كما يمكن دراسة نقل وتصدير الكلاب الضالة إلى جهات أو دول لديها القدرة والاستعدادية لاستقبالها ورعايتها، بما يُسهم في تخفيف أعدادها محلياً، مع الالتزام بالمعايير البيطرية والإنسانية، وضمان توافر بيئة آمنة ومناسبة لها، والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان تنفيذ هذه الخطوة بصورة منظمة ومسؤولة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة