ثغرة الدفرسوار.. واحدة من أخطر وأعقد مراحل حرب أكتوبر 1973
كانت ثغرة الدفرسوار واحدة من أخطر وأعقد مراحل حرب أكتوبر 1973، ليس فقط بسبب تأثيرها العسكري المباشر، بل لأنها تحولت إلى نقطة جدل تاريخي وسياسي وعسكري استمر لعقود طويلة بعد انتهاء الحرب. فعلى الرغم من النجاح المصري الهائل في الأيام الأولى للحرب، والذي تمثل في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، فإن تطورات الأيام التالية أدت إلى تغير تدريجي في مسار العمليات العسكرية، حتى تمكنت القوات الإسرائيلية من تنفيذ عبور معاكس إلى غرب قناة السويس عبر منطقة الدفرسوار الواقعة بين الجيشين الثاني والثالث المصريين.
وتبدأ قصة الثغرة ببدء الحرب ظهر 6 أكتوبر 1973 عندما شنت القوات المصرية هجوماً مفاجئاً على طول قناة السويس بالتزامن مع الهجوم السوري على جبهة الجولان. خلال ساعات قليلة نجحت القوات المصرية في عبور القناة باستخدام قوارب الاقتحام والكباري المتحركة، وتمكنت من اقتحام تحصينات خط بارليف التي كانت إسرائيل تعتبرها خطاً دفاعياً شبه مستحيل الاختراق. النجاح المصري في الأيام الأولى لم يكن عشوائياً، بل اعتمد على تخطيط دقيق يقوم على تنفيذ عملية عبور محدودة؛ ثم تثبيت القوات شرق القناة داخل نطاق حماية شبكة الدفاع الجوي المصرية، والتي كانت تمثل عنصر الحسم الحقيقي في تلك المرحلة، لأنها شلت بدرجة كبيرة من تأثير سلاح الجو الإسرائيلي.
خلال الفترة من 7 – 13 أكتوبر حاولت إسرائيل تنفيذ عدة هجمات مضادة لاستعادة زمام المبادرة، لكن تلك الهجمات تعرضت لخسائر قاسية بسبب كثافة الصواريخ المصرية المضادة للدبابات والدفاعات الجوية المحكمة. في تلك المرحلة بدا واضحاً أن الخطة المصرية تحقق أهدافها الأساسية بنجاح، وأن إسرائيل تواجه للمرة الأولى منذ سنوات وضعاً عسكرياً شديد الصعوبة على الجبهتين المصرية والسورية.
لكن مع تطور المعارك على الجبهة السورية بدأت إسرائيل تستعيد توازنها هناك، وبدأت القوات السورية تتعرض لضغط شديد في هضبة الجولان. القيادة السورية طلبت من مصر تنفيذ هجوم أوسع داخل سيناء لتخفيف الضغط عنها، وهنا بدأت واحدة من أهم نقاط التحول في الحرب. داخل القيادة المصرية ظهر خلاف واضح بين الرؤية السياسية والرؤية العسكرية، فبعض القادة العسكريين كانوا يرون ضرورة الالتزام بالخطة الأصلية وعدم تجاوز مظلة الدفاع الجوي، بينما رأت القيادة السياسية أن دعم سوريا ضرورة إستراتيجية وسياسية للحفاظ على وحدة الجبهة العربية.