رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة إلي بعيد


كل ما نراه الآن علي الساحة بين إيران وأمريكا.. مرجعه أن كلاً من الطرفين يعتبر نفسه منتصراً.. والحقيقة أن الطرفين قد هزما..ولم يحقق أحد منهما أهدافه كما كان يريد.
أمريكا بطبيعة الحال وكذلك إسرائيل يرون أنفسهم منتصرين.. خاصة إسرائيل التي يتبجح رئيس وزرائها نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة.. ويقول إنه حقق نصراً..وأن أسهل قرار اتخذه كان هو ضرب إيران.. وأنه لولا هذا القرار لكان هو ومن معه من الموتي.. كان نتنياهو يهذي بهذا الكلام والقاعة شبه خالية.. بعد انسحاب معظم الوفود.. ولم يبق إلا القليل الذي كان أهمهم وفد إسرائيل نفسها..وطاقم المشجعين الذين جاء بهم نتنياهو ليصفقوا له مع كل فقرة من خطابه.. وتنقل كاميرا مخرج قاعة الأمم المتحدة في كل لحظة تصفيقهم.. ولا تنقل شيئاً عن القاعة الخالية اكتفاء بمشهد الانسحاب.. ولم يتورع نتنياهو عن سب وشتم المنسحبين.
أما أمريكا..فإن الرئيس ترامب يكرر في كل لحظة أن أمريكا انتصرت وأنها قضت علي برنامج إيران النووي.
ومن هذه الزاوية يمكن أن نتفق معه.. ولكن ماذا عن الآثار الجانبية التي أصبحت هي المشكلة الرئيسية التي خلقها العدوان الأمريكي الإسرائيلي علي إيران للعالم كله..مشكلة مضيق هرمز..الذي تمسك إيران بخناق العالم كله من خلال هذا المضيق الذي أدي إلي خسائر اقتصادية بالغة للعالم كله..ما عدا الدول المنتجة للبترول..التي استفادت من الكارثة التي حلت بالعالم.. بارتفاع أسعار البترول.
نجحت إيران في الإمساك بخناق العالم كله رهينة لحل مشاكلها مع أمريكا بورقة مضيق هرمز.
وهكذا كان التدخل الأمريكي الإسرائيلي مصيبة للعالم كله.. وعلي الأخص منطقة الخليج التي أصبحت أيضاً رهينة لاعتداءات إيران.. التي ترد بها علي الاعتداءات الأمريكية عليها.. فتضرب دول الخليج..وتحرض أصابعها في لبنان واليمن..حزب الله يدمر لبنان من خلال إعطائه الذريعة لإسرائيل لضرب لبنان في حرب لا علاقة له بها إلا عمالة حزب الله لإيران.. والحوثي في اليمن الذي يضرب السعودية مستهدفاً أنابيب البترول والمدن السعودية.. ويزحف علي الساحل اليمني جرياً إلي المخا واحتلالاً للجزر في مدخل المضيق.. بينما ينسحب أمامه القائد المكلف بالدفاع عن المنطقة..وهو ابن أخ علي صالح الرئيس الأسبق لليمن.. ينسحب تاركاً وراءه أسلحته غنيمة للحوثيين.. ومفسحاً لها المجال لتمسك هي برقبة العالم من خلال باب المندب.. لحساب إيران.
إيران إذن تري أنها منتصره.. طالما لم تسلم بما يريده ترامب..ولم يزدها تكسير الوطن وهدمه الا استمساكاً بالعناد.. وإنتظاراً لمزيد من الهدم والدمار.
ومع العناد..ومع وطأة الحصار الأمريكي.. تسرب إيران مبادرة فتح مضيق هرمز..لم تشرح كيف ولا ما الشروط التي وضعتها.. ولهذا كان طبيعياً أن يرفضها ترامب ويواصل الضغط عليها.
وتكون الحلقة الأخيرة في الحصار الأمريكي وسلسلة العقوبات التي لا تتوقف هي منع الطيران الإيراني من الهبوط في المطارات أو التزود بالخدمات فيها.
دخلت العقوبات الأمريكية علي إيران فيما يخص الطيران حيز التنفيذ اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي..حيث شملت العقوبات ٣٦ نشاطاً وخدمة مرتبطة بنشاط الطيران الإيراني في مقدمتها خدمات التزود بالوقود والخدمات الأرضية وخدمات الهبوط وبيع التذاكر وغيرها.
وقد شملت العقوبات تحذيرات شديدة بفرض عقوبات قاسية علي أي جهة تتعامل مع الطائرات الإيرانية من بينها المطارات حيث ستشمل العقوبات الاستبعاد من النظام المالي العالمي القائم علي الدولار.
وخوفا من تطبيق العقوبات الأميركية عليها بدأت العديد من الدول والشركات الإقليمية والدولية بالفعل مثل دولة الإمارات العربية وسلطنة عمان والعراق وغيرها بغلق مجالها الجوي مع الرحلات الإيرانية ووقف استقبال هذه الرحلات بينما فرضت عدد من الدول قيوداً جزئية علي شركة الطيران الإيرانية مثل دولة تركيا التي طالبت من شركة "ماهان إير" الإيرانية تعليق عدد من رحلاتها وليس إيقاف جميع الرحلات..حيث واصل الطيران الإيراني تسيير رحلاته إلي الصين وأرمينيا وغيرها.
ومما لا شك فيه أن العقوبات الأميركية سيكون لها تأثير سلبي كبير علي حركة السفر من وإلي إيران بشكل مخيف يصل لحد التوقف بسبب الارتفاع الكبير وغير المسبوق في تكاليف التشغيل والصيانة.
ولكن السؤال هنا..هل العقوبات الأمريكية علي إيران فيما يخص الطيران سيكون لها تأثير ما مباشر في التبكير في إنهاء الحرب علي إيران..أم أنها ستكون خطوة جديدة تستطيع إيران التكيف معها..وتصمد إيران أمامها..وتستمر الحرب التي أثرت علي العالم كله بلا نهاية قريبة ؟!.
Sherifsalahattia2020

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة