وحوار مجتمعى يدور حالياً حول حرمة تصوير الأفراد بدون إذن مسبق وتصوير المخالفات وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفى بعض خطب الجمعة فإن الخطباء أكدوا أن الخصوصية الشخصية حق أصيل لا يجوز انتهاكه وأن التعدى على خصوصية الناس عبر التقاط صورهم ونشرها يترتب عليه أضرار بالغة..!
أما خبراء القانون فقالوا إن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين توثيق الجرائم وبين انتهاك حرمة الحياة الخاصة..!
والواقع بعيداً عن الحوار النظري، وبعيداً عن حرية النشر والتعبير وبعيداً عن افتراض الوعى لدى الناس فإننا نقول من ضوء التجربة وما نشاهده يومياً على مواقع التواصل الاجتماعى إن المجتمع قد تحول إلى ساحة للتشهير والابتزاز..!
فالناس لا تقوم بالتصوير من أجل كشف الأخطاء والجرائم.. الناس تقوم بالتصوير من أجل «التريند» والحصول على الإعجاب حتى وإن أدى ذلك إلى تدمير سمعة الأبرياء وتشويه صورتهم.
والناس تستخدم الكاميرا سلاحاً لإرهاب من يتعاملون معهم.. «هصورك وأفضحك وأسجنك كمان..!»
ولأن النشر على مواقع التواصل الاجتماعى أصبح مؤثراً ومخيفاً فإن هناك من يدبر الواقعة ويضع لها السيناريو المناسب لكى تكون قصته مؤثرة وذات مصداقية.
وهى الفوضى على السوشيال ميديا ولا شيء آخر.. فأى شخص قد يجد نفسه فى موضع الاتهام والسخرية أيضاً لموقف لم يكن يعتقد أن هناك من يقومون بتصويره.. وهناك من سيفضحونه وهناك من قد يبتزونه أيضاً..!
وكل يوم نتابع الكثير من الوقائع التى تم تصويرها باتهامات تصل إلى التحرش والإيذاء لنكتشف بعدها زيف هذه الوقائع وتلفيقها.. ولكن بعد أن يكون التشهير قد تم والفضيحة قد انتشرت.. وجريمة اغتيال أدبى ومعنوى لا نجاة منها أبداً.
وناس من مجتمعنا.. ناس تقرأ وتسمع عن أزماتنا الاقتصادية.. عن معاناة الأغلبية الساحقة وصراعها مع الحياة.. ولكنها مع ذلك فى واد آخر تعيش عالماً لا نعرفه وحياة لم نعهدها.. ناس تنفق ملالين الملالين من الجنيهات فى حفلات زفاف مجنونة أقيم إحدها وسط مظاهر ثراء وبذخ أسطورى وذبحت خلاله العجول بالعشرات لإطعام المعازيم الذين أتوا فى المرسيدس والبورش ولامبورجين..!!
وربنا يسعد الجميع وتستمر الحفلات والليالى الملاح.. ولكن الرحمة والإحساس بالآخرين أمر مطلوب.. فما نراه وما نسمعه هو استفزاز ما بعده استفزاز خاصة وأننا لا نعلم من أين يأتون بكل هذه الأموال الهائلة ولا الأعمال التى يقومون بها وتدر عليهم كل هذه الثروات.. وأسئلة لن نجد لها إجابة أبداً..! واستروا أنفسكم أفضل لكم وللجميع.
وفى أماكن أخري.. وبعيداً عن حفلات الزفاف الصاخبة والأموال التى تنفق فى ليلة واحدة بغير حساب فإن هناك من يدخلون فى معارك حتى الموت من أجل جنيهات قليلة.. هناك من يصارعون الحياة وتصارعهم.. وهناك بلطجية لم يجدوا إلا العضلات وسيلة للكسب على حساب الضعفاء..!
وكل يوم هناك ضحية وهناك معركة فى أحد الأحياء.. معارك فى الشوارع «بالسنج» والسلاح الأبيض.. معارك أساسها ومصدرها التوتر والبحث عن أى مكاسب وعن أى نفوذ.. وبلطجية الأحياء يمارسون دور الفتوات ولكن بلا تقاليد أو «جدعنة».. وعددهم أصبح كبيراً..!
وأترك هذا الصخب والعنف.. وأعود بالذاكرة إلى الوراء.. وأحلم.. أحلم باليوم الذى كنت أذهب فيه للعمل.. وأمى تقف بجوار النافذة وتلوح بيدها لتدعو لى بالسلامة «وربنا يحفظك» وخد بالك من نفسك..!
وياه ياه.. ياه.. كانت لحظات وأوقات هى الدنيا.. كل الدنيا.. نتذكرها ونبكى ونترحم على أمهاتنا والأيام التى كانت فيها «البركة».
وسواق التاكسى شاور له رجل عجوز وشه يشع نوراً.. السواق طول الطريق بيبص للعجوز ويقول فى نفسه ده ملاك مش بشر.. بعد شوية الرجل العجوز قال نزلنى على جنب.. والعجوز أول ما فتح الباب اختفي.. السواق اتجنن من الموقف لما العجوز اختفى فى لحظة وجاتله حالة نفسية من الخوف ورجع بيتهم وفضل شهر ميطلعش من البيت وأهله باعوا التاكسى عشان يعالجوه.. وبعد شهر رجع اشتغل عامل فى محل وفجأة شاف العجوز جرى عليه ويبوس فى إيده.. العجوز قاله: مين إنت قاله: أنا سواق التاكسي.. العجوز: تاكسى إيه؟ قاله: لما فتحت بس الباب اختفيت.. قاله: آه آه آه آه ربنا جابك ليا يا ابن الجزمة.. من قلة الأماكن كلها تنزلنى ببلاعة مفتوحة..!
وواحدة سايقة سيارة حديثة جديدة وفرحانة بيها وبتكلم نظام الملاحة الـ GPS.. والجى بى إس قالها: انحرفى قليلاً..! شالت الحجاب..!
أما الأغنية الشعبية فتقول: مفيش تانى حنيه، مفيش تانى طبطبة، مفيش قلوب وفية.. مفيش نفوس طيبة، عاشرهم وأنت هتفهمهم ده كلامهم غير أفعالهم وقت الشدة بتفضحهم خلى نجاحك يكسرهم جدعان مفيش جدعان.
وكلام أحمد شفيق كامل وألحان عبدالوهاب وغناء ثومة كلام تاني.. ولو كل حب فى كل قلب اتجمعوا أنا حبى أكتر.. ويايا ويايا وأنت بعيد ويايا كل شيء حواليا بيفكرنى بيك.. كل نور فى عينى فيه ضحكة عينيك.. أدى ابتسامتك يا حبيبى وأنت غايب ع الشموع.. وأدى الشموع اللى ابتسامتك نورت فوقها الدموع.. أدى خطوتك وأدى همستك وأدى ضحكتك.. أدى أنت كلك نورك وضلك ورقتك.. تعالى للأحلام للحب للإلهام وقد ما يحلا لنا نسهر وغيرنا ينام..
وأخيراً:
اللهم أصلح ما أفسده خلقك فأنت أحن وألطف
وإن لم يكن كل ما قدمته كافياً فلا تقدم المزيد قدم غيابك
وعرفت متأخراً أن الخطوة الأهم للوصول إلى سلامك الداخلي
هى أن تغسل يدك من الجميع دون استثناءات لأحد قبل أن يجعلك استثناء