لنسترجع ذاكرة الأحداث علنا نستفيد منها العظات والعبر.. وتعالوا نذهب للأيام التى تلت ما قيل إنه ثورة 25 يناير من عام 2011.
ففى أعقاب الفوضى التى حلت بنا بعد انسحاب رجال الشرطة من الشوارع والميادين عندما أصبحوا هدفا للمطاردة وحرق أقسام الشرطة ومحاولة عناصر الإرهاب التنكيل بهم فإننا كنا فى حالة من الخوف والرعب دفعتنا إلى تكوين الكتائب الشعبية فى كل مكان فى محاولة لتأمين حياتنا وأعراضنا وممتلكاتنا. وكنا نتلهف على ظهور عسكرى واحد من الشرطة فى أى مكان، فقد كان مجرد ظهوره عنوانا على عودة الأمن والاستقرار. وفى هذه الأوقات عرفنا وأدركنا واستوعبنا معنى وقيمة الوجود الأمني، ومجهودات رجال الشرطة فى تأمين حيا تنا.. ساعتها أدركنا أننا مدينون بالاعتذار لهؤلاء الرجال على اساءاتنا لهم وعلى حملات التشكيك فى عملهم ومجهوداتهم.
واليوم.. اليوم يتكرر نفس السيناريو.. سيناريو إخراج الأمن من معادلة الحفاظ على استقرار الوطن.. هجمات وشائعات وأقاويل وافتراءات تطال رجال الأمن وتحاول الوقيعة بينهم وبين الشعب.. حملات الهدف منها معروف.. وسيناريو لن يكتب له أن يتكرر مرة أخري.
ونقولها.. ونؤكد عليها.. نحن مع الداخلية.. مع رجال الأمن.. مع كل شرطى وكل ضابط.. معكم وبكم للحفاظ على هذا الوطن وتطبيق القانون الذى يوفر الأمن والأمان للجميع.. لكم كل الدعم والمساندة.
وكانت الأعلام السعودية فى شوارع مصر.. كانت المرة الأولى التى تباع فيها أعلاما غير مصرية على أرض مصرية فى مناسبة الاحتفال باليوم الوطنى للمملكة العربية السعودية.. وكان شعب مصر يحتفل مع الأشقاء من السعودية فى شوارع المهندسين والزمالك.. كانوا يقولون إن ما بين البلدين لا حدود ولا مسافات له.
ووقف الشقيق السعودى الذى أتى للمشاركة فى مناسبة زواج فى مرسى مطروح ليقول أمام الحاضرين.. «مصر مش أم الدنيا ـ مصر الدنيا كلها».. والكلمات والمشاعر كانت صادقة.. والعبارة كانت بليغة.. مصر الدنيا كلها والحياة بعيدا عنها بعض من الموت..!
ولدينا طابور الصباح فى مدارسنا.. وطابور الصباح ليس مجرد تجمعا لتحية العلم وترديد النشيد الوطني.. طابور الصباح هو التزام وانتماء.. هو جامعة مفتوحة لابراز المواهب الثقافية والفنية أوقات للخطابة والشعر والغناء أيضا.. لحظات لاستعراض المواهب والقدرات.. وبداية طريق للنجومية والتألق وفى طابور الصباح تتجلى الابداعات.. والذين اكتسبوا الثقة والقدرة فى طابور الصباح ظلوا نجوما طوال حياتهم.
أما مدينة الشروق فى القاهرة فتعيش حدثا من نوع اخر.. المدينة على جروباتها الالكترونية تتابع خطوات «نسناس» ظهر فى شوارع المدينة يقفز من مكان لاخر.. من «كومبوند» إلى «كومبوند».. نسناس لطيف يأكل من ثمار الاشجار ويظهر ويختفى فى لمحة عين.. والناس تنتظر زيارته لهم.. وينشرون صورا له فى كل مكان يظهر فيه.. ويسألون عنه إذا لم يظهر.. ويؤكدون استعدادهم لاستقباله والاحتفاء به..! ومشاكل الشروق اختفت والنسناس خطف وجذب الأضواء.. والنسناس هو الحل..!
أما أحدهم فكتب يقول: لسة جايب كيلو لحمة.. «الحلة» نفسها مش مصدقة.. وطايرة من الفرحة!
وفى حفل العشاء قال المدير نكتة فضحك جميع الموظفين إلا واحد.. تعجب المدير وقال له.. يظهر انك مافهمتش النكتة..!
قال الموظف: لأ لا فهمتها صح.. بس أنا خرجت على المعاش أمس..!
وواحد سأل الشيخ.. يا شيخ.. هل يجوز أن أخطف واحدة أحبها؟
قال الشيخ: كم عمرها؟ قال سبعين عاما.. قال الشيخ.. الله يهديك.. ده تهريب آثار..!
وماذا حدث للفنانة المعتزلة شمس البارودي..؟ كانت لا تظهر إلا قليلا.. ولا تتحدث إلا نادرا.. أما الآن فطوال اليوم فيديوهات و«استظراف» وكلام فى الفاضي.. وفى المليان!! هل هو التقدم فى العمر والفراغ.. أم الحنين للماضي..!! فيه حاجة غلط يا حاجة شمس..!
وتقول أغنية شعبية معانيها كبيرة ولا أعرف حقيقة من يغنيها.. من صغرى وأنا شقيان.. طلعان عينى وتعبان.. بجيب لقمتى بالحلال ولا عمرى مشيت شمال.. أنا ربى هو اللى حامينى معلينى ومخلينى لا أخاف من حد ولا بتهد.. وعادى كل اللى يعاديني.. أنا ربى هو اللى حامينى من خلقه منجينى لا أبيع نفسى لحد ولا حد فى يوم يشتريني.
وأقول لكم عن تجربة: ينطفيء الإنسان ببطء عندما يكتشف بأن الذين أضاء لهم قلبه يوما، كانوا هم أول من تركه.
وبعض الأغانى تستقر فى قلوبنا لتروى حكاية حنين لا ينتهي.. وغنى يا ست افتكرلى لحظة حلوة عشنا فيها للهوا.. وافتكر لى مرة غنوة يوم سمعناها سوا.. خد من عمري.. عمرى كله إلا ثوانى أشوفك فيها.. بخاف عليك وبخاف تنسانى والشوق إليك على طول صحاني.. صحاني.. صحاني.
وأخيرا:
مع الأسف ذهبت معك بعيدا.. وعدت وحيدا
وعيوب الناس تطوى وليس تروي
ولا ترهق نفسك فى هذه الدنيا فلن تخرج منها حيا