قهوة الصباح
نقول ونردد بقناعة هذا القول الشائع " الكلاب تنبح والقافلة تسير " وهذا هو عين الحكمة وعنوان الترفع ومرآة التغافل ، القافلة تسير وتصل وتتربع ولا تزال الكلاب تنبح ويشتد نباحها ، حقيقة الأمر أن انشغالنا بوصول القافلة وسلامة مسيرها ومسيرتها هو ما دفعنا للترفع عن الرد أو التوقف لتأديب الكلاب النابحة وقتما تنبح ، لكن ما حجتنا الآن بعدما وصلت القافلة إلى مرافئها الآمنة بكل ثقة واقتدار ؟ في تقديري أن وقت تأديب الكلاب قد حان ! حتى لو أوقفنا القافلة - وهذا لم ولن يحدث - لتلقين هذه الكلاب دروسا بليغة في الأدب ، أنا هنا أتحدث بوضوح عن الخونة والمأجورين والمرتزقة والارهابيين وكارهي الدولة ، ولا أقصد المعارضة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد فهم منا ونحن منهم رغم اختلافات الرأي الواضحة ، لا أقصد كذلك أصحاب الرؤى المغايرة والذين استبد بهم الهوى والغرض عن التجرد والموضوعية رغم قبح اراءهم وسوداويتها ، لا أقصد هؤلاء الحالمين الاغبياء الذين يحبون الوطن بحماقة ويظنون أنهم أنبياء وقديسين ورهبان ويرتكبون الاثام باسم حب الوطن رغم رومانسيتهم القاتلة ، لا أقصد الطبقة الممتعضة او الغاضبة أو المتأرجحة او حتى الكارهة ، فجميعهم يحبون ويكرهون ويسعدون ويغضبون بحسب موقعهم في جملة السلطة ، لا أقصد الرماديين الذين لا موقف لهم ولا قرار تجدهم بلا لون ولا رائحة وهم والعدم سواء ، كل هذه النماذج أتابعها وأخالفها الرأي لكنني ارى وجودهم أمر طبيعي في مجتمع يعاد تشكيله ويواجه مصاعب وتحديات غير مسبوقة تجعل أعمال العقل شيئ من الجنون ، الكلاب النابحة والبوم الناعق هو ما يستحق المواجهة والرد والتأديب ، الإخوان ومن خرج من رحمهم معروفين ومفضوحين للجميع ، لكن الحلقات الجديدة والنهايات الطرفية التي تتبنى فكر ومنهج الإخوان هم الأخطر ، حيث تجد هؤلاء قادمون من ايديولوجيات متباينة لكنهم أصيبوا بحالات تحور ميكروبي وفيروسي أدى إلى تشوهات ايديولوجية شديدة الوضوح ، فهناك نماذج لشخصيات ناصرية ويسارية وليبرالية وتقدمية وشيوعية قفزت من فوق أسوار أيديولوجياتها الهشة وحطت باختيارها في حظائر وعشش الإخوان ، صار هؤلاء يتحدثون بحديثهم ويعرضون ويتبنون افكارهم بل ويندمجون في معيتهم وجودا وعدما وسيرة ومسيرة ، هؤلاء اخطر من الإخوان ، وهؤلاء هم الكلاب النابحة التي تستحق الرد حتى لو توقفت القافلة لأجد تأديبهم أولا ثم معاودة المسير ، بالطبع ستجد من يختلف مع هذه الرؤية ويدفع النقاش في اتجاه ان الدولة تفتح ذراعيها للجميع ، بالتأكيد أتفهم ذلك جيدا وأقف على ناصية أحلام الدولة داعيا وداعما وراعيا ، لكن حقوق الإنسان شيئ والكائنات الناعقة شيئ آخر ، هناك أشخاص كارهي انفسهم يتعاملون مع الدولة على انها فندق او مشروع او ملهى ليلي ، احدهم ملأ الدنيا صراخا ، منعوني من الكتابة ومنعوني من الظهور في الفضائيات ، منعوني من أخذ حقوقي في الجريدة الغراء التي انتمي اليها ، ملأ الدنيا ضجيجا وصراخا ، وعندما تجاهله العقلاء لأنهم يعلمون انه " أفاق " عديم الضمير ، بدأ يبول عكس التيار ويبصق لأعلى ويتقيأ حقدا على كل ما هو وطني ، سمحت له السلطات بان يعاود الكتابة في جريدته ، فكتب وليته ما كتب ، ثم انبرى يكتب على صفحات التواصل الاجتماعي ما يمكن تسميته كتابات الكراهية ، ثم انتشر في مواقع وصحف معلوم توجهاتها يكتب ما يمليه عليه شيطانه ضد الدولة في هذه الأوقات المعقدة ، عموما أقول له اكتب واستمر في الكتابة ولا تتوقف فبكتاباتك الهزيلة الموجهة والمسمومة نثق في اننا نسير على الطريق الصحيح ، اكتب ما شئت فلن تجد إلا جوقة الحنجوريبن من امثالك يصفقون لك ويقولون لك احسنت يا أفاق ، تكتب في جريدة رسمية بلون وقلم ثم تكتب في جريدة بير سلم بلون أخر وقلم إخر وحسابات اخرى ، نحن في امس الحاجة إلى ان نوقف القافلة ونؤدب الكلاب.