رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المصريون العاملون بالخارج يمثلون أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد المصري، فهم لا يكتفون فقط بالعمل والكفاح بعيدًا عن أسرهم، بل يرسلون مليارات الدولارات سنويًا إلى مصر لمساندة عائلاتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

الفترة الأخيرة ظهرت أزمة حقيقية تؤرق آلاف المغتربين، وتتعلق بالحسابات البنكية التي يفتحونها في البنوك الحكومية لتحويل أموالهم إلى ذويهم داخل البلاد، وذلك بعد مخاطبة البنوك لهم كل فترة بضرورة الحضور شخصيًا إلى مصر لتحديث بياناتهم البنكية، مع التحذير من إيقاف الحسابات أو تجميد التعامل عليها حال عدم تنفيذ ذلك.

المغترب الذي يعمل في دولة أخرى قد لا يستطيع ترك عمله والسفر إلى مصر فقط من أجل تحديث بيانات حساب بنكي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار تذاكر السفر والارتباطات الوظيفية الصعبة.

هذه الأزمة قابلة للحل بسهولة في ظل عصر التحول الرقمي الذي تتبناه الحكومة المصرية، فالكثير من دول العالم تتيح تحديث البيانات البنكية إلكترونيًا عبر التطبيقات أو المواقع الرسمية، باستخدام وسائل تحقق حديثة مثل التوقيع الإلكتروني أو مكالمات الفيديو أو رفع المستندات عبر الإنترنت.

ليس منطقيًا أن يظل المواطن المصري بالخارج مطالبًا بالحضور شخصيًا من أجل إجراء يمكن إنجازه خلال دقائق إلكترونيًا، لذلك أصبح من الضروري أن تتحرك الدولة والبنك المركزي المصري لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة، من خلال إطلاق منظومة رقمية آمنة تسمح للمصريين بالخارج بتحديث بياناتهم عن بُعد، دون الحاجة إلى السفر أو تعطيل مصالحهم.

احتواء هذه المشكلة لن يخفف فقط معاناة المصريين بالخارج، بل سيعزز أيضًا الثقة في الجهاز المصرفي المصري، ويشجع العاملين بالخارج على استمرار تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة