رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد


نعم قد تصور بطش القوة وجبروت الهيمنة للمحتل والمستعمر أنه منتصر، وأن المسفوك دمه والمشنوق على بوابات وطنه سيموت وتموت معه قضيته، للأسف لا أحد يقرأ التاريخ البعيد أو حتى القريب، والكلام ليس من قبيل خيال الشعراء ولكن أحداثه تحتشد به صفحات الإنسانية
فالأصل فى الإنسان الحرية والمقاومة هى سلاحه وسبيله ونبضه الذى لا يهدأ حتى يستعيد حريته إذا سلبت منه، وتختلف صور المقاومة من هنا لهناك لكنها تعبر كلها عن صرخة الشعوب في وجه المحتل.. وأعماق التاريخ تحتشد بصفحاته المزدانة بدماء المناضلين، وتظل هذه الصرخات تدوى حتى ينحسر الذل والهوان
وإسرائيل ومن خلفها أمريكا لديهم وهم الإنتصار، وأن غزة ستصبح مستعمرة أمريكية تحت إسم الريفيرا ولها حاكم سيقسم يمين الولاء فى البيت الأبيض ...
الوهم أعماهما عن قراءة ما حدث لأكبر امبراطوريتين فى العصر الحديث، فبميزان القوى هل كانت الجزائر أكبر من فرنسا، ومصر أكبر من بريطانيا وفيتنام أكبر من أمريكا!
الإجابة معروفة و يتغابى عنها الكاوبوى الأمريكى وتابعه اسرائيل ـ وأنا أتفهم جذور عدم إستيعابهما، لأنهم محتلين لأراضى ليست لهم، وأوطان ملك لغيرهم ، الكاوبوى الأمريكى المهاجر من أوروبا إستطاع أن يبيد الهنود الحمر حتى يقيم ولاياته الأمريكية ، وتحاول إسرائيل تقليدها الآن بإبادة الشعب الفلسطينى، بل ووصلت الصفاقة الى إعلان مخططهم لتهجيره من وطنه ..
وهم للأسف لا يفهمون طبيعة الأرض والوطن عند الفلسطينى مثل شقيقه المصرى والجزائرى،
لأننا ببساطة أصحاب حضارات قامت على الإرتباط بالأرض ومهد أديان اختارت هذه الأرض وأهلها ولأسباب يعلمها الخالق ..لذلك تكون مقاومة الاحتلال هنا مشبعة بأسباب متعدده، فهى ليست مجرد رد فعل غريزي للدفاع عن أرض لا يربطهم بها الا المرعى ،
والهوية هنا تجرى فى الدم وليست مجرد ورقة،
المقاومة هنا تعبير أصيل عن إرادة الحياة، وعشق الحرية ، والتصميم على صون الكرامة الإنسانية وهذا ما يميز شعوبنا . وكما يقول شاعرنا الكبير محمود درويش :
عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ:
عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ الأُرْضِ،
أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ.
كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين.
صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين. سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ.
• هنا فلسطين .. هنا النصر آت اليوم أوغدا ..نعم قد يرى البعض ان الواقع ليس معنا وماحدث بعد 7 أكتوبر هو القضاء المبين على الشعب الفلسطينى فى غزة ...نعم قد يكون معهم بعض الحق لكن بمقياس واقعهم ، لكن منذ متى كان الواقع هو الباقى والمستمر والدائم ، ولو حدث هذا فسيعنى الجمود وتوقف لساعة الزمن والتاريخ، وهذا ضد طبيعة الكون والحياة .
• نعم قد تختلف صور المقاومة وقد تتجسد في أشكال متنوعة، تبعا لثقافة كل شعب وتاريخه...
• فمن العصيان المدني السلمي الذي يشل حركة المحتل كانت مقاومة الشعب الهندى بقيادة المهاتما غاندى ضد انجلترا ، إلى الانتفاضات الشعبية العارمة التي تهز أركان سلطته هنا وهناك ، وصولًا إلى الكفاح المسلح الذي يروي بدم الشهداء تراب الوطن كما حدث فى الجزائر وليبيا ، الى عدوان مسلح مثل العدوان الثلاثى على مصر فى 1956 بعد تهديد أركانه فى كل مكان ... المهم أنها كلها تجليات لوصول الإنسان لحقه المسلوب وحريته في تقرير مصيره.
ويرن فى أذنى صوت أمير الشعراء أحمد شوقي فى قصيدته الشهيرة "مصر تتحدث عن نفسها" حين ربط الحرية بالتضحية والدماء التي تُراق في سبيلها، وهو جوهر المقاومة:
وللحريةِ الحمراءِ بابٌ...
بكلِّ يدٍ مُضرَّجةٍ يُدقُّ
• ومن يستعجل النصر قد يصاب بالإحباط واليأس ، لكن عشرات السنين فى عمر الشعوب لا تزيد عن "فيمتو ثانية" ، فقد تمتد المقاومة أجيال وأجيال وعشرات السنين وقد لا يحصد الثمن وهو حرية الوطن الأحفاد أو أحفاد الأحفاد ، المهم حين يحدث ذلك لأجيال قادمة يجدون فينا ما قد يلهب حماسهم، ولانترك لهم الخزى والعار ...
يعبر عن هذا الاحساس الشاعر الفلسطينى سميح القاسم :
قد نَموتُ غداً... أو بعد غدْ...
سوف نَمضي كما ماتَ أسلافُنا...
وسَيَمُرُّ على قبريَ جيلٌ قادمْ...
يزرعُ الزَّهرَ ويَسقي العظامْ..
ويبتسمُ... لأنِّي قَدَّمتُ شيئاً
• يعنى ذلك ببساطة أن المقاومة ستبقى هي السلاح الأقوى، والملهم الذي يبعث الأمل في النفوس مهما التف الظلام حولها ، وطريق المقاومة هو الوحيد الذى يسكن فى نهايته فجر الحرية الذى لابد أن يشرق مهما طال الليل وظلام المحتل ..
بفضل 7 أكتوبر عادت القضية الفلسطينيىة لصدارة المشهد لتوقظ فى شعوب العالم كله ضمير خدرته دعايات الصهيونية ..
نعم المجد للمقاومة والمجد للمقاوم والخزى والعار للمستكين ..
وأكاد أسمع صرخة شاعرنا العراقى الكبير بدر شاكر السياب وهو يقول :
يا أصدقائي،
إن متُّ فادفِنوني
ومعي بندقيَّتي.
• فالمقاومة مستمرة ولن تنطفئ جذوتها واصرخ فى وجه الجالسين فى الغرف المكيفة بعيدا عن نيران الظلم والاحتلال كفوا نصائح وبلغة أهل الشارع "نقطونا بسكوتكم" .. لعنكم الله ، فأهل فلسطين أدرى بمصلحتهم ..ولتسمعوا الى مظفر النواب وهو يخاطب عدوهم :
يا حارقَ الخيامِ...
ويا سارقَ الأحلامِ...
على جبينِكَ عارُ ألفِ عامِ...
ويا قاتلَ الأطفالِ...
تساقطُ الأيامُ..
على حذاءِ ثوّارِ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة