رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لماذا؟

بعد أيام قليلة من انطلاق عملية طوفان الأقصى التى نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد المحتل الإسرائيلى وتحديدا فى السابع عشر من الشهر الماضى كتبت مقالا فى هذا المكان بعنوان «المزايدون يمتنعون» تحدثت فيه عن أولئك الذين يبخسون دور مصر فى دعم القضية الفلسطينية منذ نكبة 48 وحتى الآن، وها أنا اليوم أعيد نشر مقتطفات من ذلك المقال، خاصة مع ارتفاع الأصوات النشاز، بل والشاذة فى نفس الوقت التى تقلل مما تقدمه مصر قيادة وحكومة وشعبا لدعم الأشقاء الفلسطينيين منذ اندلاع الصراع مع الكيان الصهيونى قبل 50 يوما تقريبا وينكرون على مصر دورها التاريخى فى التصدى لمحاولة العدو الإسرائيلى وأعوانه إجبار الأشقاء فى غزة والضفة الغربية على النزوح والهجرة قسريا من الشمال إلى الجنوب، بل وإلى دول الجوار وفى مقدمتها مصر والأردن.
و لهؤلاء أقول إن موقف مصر الحازم والحاسم ضد تصفية القضية الفلسطينية من خلال التهجير القسرى للأشقاء الفلسطينيين من وطنهم أفسد المخطط الشيطانى للعدو الاسرائيلى وأجبر الكثير من الدول الغربية على التراجع عن ذلك القرار، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعلن رئيسها جو بايدن مؤخرا فى اتصال هاتفى مع الرئيس السيسى رفض بلاده محاولات التهجير القسرى للفلسطينيين، وهو موقف مغاير تماماً لما كان عليه فى الأيام الأولى من اندلاع عملية طوفان الأقصي.
واقول أيضاً لهؤلاء المزايدين دولا وأشخاصا التاريخ سيذكر بكل فخر وشرف ما قدمته مصر وجيشها العظيم لدعم القضية الفلسطينية طوال خمسة وسبعين عاماً وحتى الآن بل ودعم جميع الأشقاء فى وطننا العربي، ولنا فيما حدث من جهود بذلتها مصر وأجهزتها وقائدها من أجل تحقيق هدنة ولو مؤقتة بين الجيش الإسرائيلى والمقاومة الفلسطينية من أجل توصيل المساعدات الإنسانية إلى الأشقاء فى غزة وكان لها ما سعت إليه بدعم مشكور من الأشقاء فى قطر وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك يأتى أحدهم يسأل ماذا قدمت مصر ؟!.
وللإجابة على هذا السؤال أعيد بعضا مما جاء فى مقال «المزايدون يمتنعون» وأقوال لهم إنه طوال الخمسة وسبعين عاماً الماضية وتحديدا منذ نكبة ٨٤ كانت ولا تزال القضية الفلسطينية هى الشغل الشاغل لمصر وخاضت من أجلها العديد من المعارك والحروب وقدمت آلاف الشهداء والمصابين.
نعم يا سادة موقف مصر لم يتغير طول هذه السنوات حتى مع تغير القادة والرؤساء والحكومات، ظلت فلسطين قضيتنا الأولى والأهم قولاً وفعلاً، فلا يكاد يخلو بيت أو أسرة فى مصر دون وجود شهيد أو مصاب خلال الحروب والمعارك التى خاضها جيشنا العظيم من أجل الأشقاء فى فلسطين بداية من نكبة 48 مروراً بالعدوان الثلاثى عام 56 ثم نكسة يونيو 67 ووصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة التى كسرت شوكة الجيش الذى لا يقهر، وكاتب هذه السطور استشهد والده فى حرب الاستنزاف عام 69 وأصيب عمه خلال حرب أكتوبر.
ولن أبالغ إذا قلت إن حرب تطهير سيناء من إرهاب أهل الشر وأعوانهم طوال السنوات العشر الماضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقضية الفلسطينية والحفاظ على وحدة الشعب الشقيق وسلامة أراضيه.
وعندما وصلت جماعة الإخوان الإرهابية ورئيسها الفاشل إلى سدة الحكم عام 2012 وأراد أهل الشر وأعوانهم فى الداخل والخارج تهجير الفلسطينيين إلى سيناء كانت مصر جيشاً وشعباً لهم بالمرصاد وتم إفشال ذلك المخطط الشيطانى وتم تحرير سيناء الغالية للمرة الثانية ولكن هذه المرة من جحافل الإرهاب وقوى الشر وفى نفس الوقت منع تهجير الأشقاء الفلسطينيين من وطنهم.
وها هى مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى تقف موقفاً تاريخيا وترفض من جديد مخطط التهجير القسرى فى أعقاب أحداث غزة الأخيرة وتسعى بكل السبل لإنهاء القتال ووقف العدوان الإسرائيلى السافر والسافل على الأشقاء الفلسطينيين الذى تسبب فى سقوط أكثر من خمسة آلاف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء، علاوة على قرابة أربعين ألفا من المصابين والجرحى خلال خمسين يوما.
المؤكد أن ما تقدمه مصر للأشقاء فى فلسطين أو حتى مختلف بلدان الوطن العربى هو دورها وواجبها نحو الأشقاء باعتبارها الشقيقة الكبري، وهذا قدر الكبار دائما، ومن هذا المنطلق لا يجوز لأى كائن من كان أن يزايد على مصر ودورها التاريخى إزاء القضية الفلسطينية، بل وكما ذكرت فى البداية تجاه جميع الأشقاء العرب، خاصة أولئك الحنجوريين الذين يجيدون الجهاد أمام الميكروفونات وعبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، واذكرهم بما قاله الرئيس السيسى بأن مصر تحتضن بين أبنائها أكثر من تسعة ملايين ضيفاً ولا أقول لاجئا من بعض الدول العربية التى نشبت بها صراعات داخلية ولكنهم سيعودون إليها يوماً ما، وهذا الأمر لن يحدث مع الأشقاء الفلسطينيين إذا غادروا أرضهم لا قدر الله !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة