الى الامام
اسرار الانوار العلوية للحج ستظل سحرا يداعب عقول وقلوب البشر سواء من المؤمنين الموحدين او من المعاندين او المتحذلحقين والمتنطعين على خريطة الأديان وحدائق الايمان الصادق المبين..
في كل همسة وسكنة خاصة بالحج هناك التفاتة عقلية مهمة قبل التسليم والتعلق القلبي هناك ما هو اشبه بالصدمة الفكرية التى يقف امامها العقل شبه عاجز او حائر تجعله دائما اسير التسليم بوحدانية الخالق والانصياع للاوامر حتى ولو لم يدرك المعنى الحقيقي او الاشارة في وقتها او فيما بعد ..لذلك لم يكن غريبا ان تظل شئون الحج واوامره مركزا او محطة مهمة امام اصحاب العقول البشرية للبحث في حقيقة الحج وروحه ويتم طرح العديد والعديد من الاسئلة عن المكان والزمان والرجال بداية من سيدنا ابراهيم ابوالانبياء وحتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. مرورا بكل صنوف البشر من كفار ومشركين وملحدين ودينيين ولادينيين وغيرهم كلهم بحثوا وترصدوا جهزوا بعثات علمية ورحلات بها علماء متخفين تحت اي عباءة رحالة او حتى مسلمين اشهروا اسلامهم حتى يتمكنوا من المعايشة والرصد الحقيقي لما يحدث في الحج ومعرفة قوة تأثيره وذلك بالطبع لوضع خطط الافساد والاجهاض وتفريغ كل شيء من مضمونه ونزع روحه ليتسنى لهم العبث بعقول المسلمين وتخريب دينهم قبل دنياهم ولنا فيما فعله المستشرقون والدول الاستعمارية والامبراطوريات اياها عظة وعبرة..
لكن ما يثير الدهشة حديثا موقف من يتمسحون مؤخرا بالابراهيمية ومن يدعون انهم مغرمون والهون بابراهيم عليه السلام هؤلاء لم يتوقفوا -لا اعرف ان كان عن عن عمد او عن جهل- امام عبادة الحج الركن الخامس في الاسلام الركن الركين الذي حوى واشتمل واستوعب كل الاركان وصهرها في بوتقة علوية سامقة حتى ان بعضا من كبار الفقهاء سموه الركن الاعظم ..
فالحج يبدأ بتاريخ سيدنا ابراهيم عليه السلام خليل الله وينتهي بتاريخ النبي محمد صلى الله عليه وسلم نبي اخر الزمان والكعبة البيت الحرام اول بيت وضع للناس في قلب الصحراء القاحلة الجرداء في مكان خال من اي شيئ من مقومات الحياة ورغم كل ذلك ارادها الله تعالى وجعلها مركزا دائما لهداية الكون..
في رحلة البحث عن فهم معنى وحقيقة الحج يستوقفنى دائما ما كتبه المفكر الهندي الكبير وحيد الدين خان وكتابه حقيقة الحج والذي صدرت الطبعة الاولى منه في العام 1408 هجرية 1987ميلادية وقدم فيه رؤية متفردة اظنه قد انفرد بها في تفسيره وتأملاته عن الحج الذي وصفه بانه ليس عبادة فقط وانما صانع للتاريخ وفق خطة الهية عظيمة الشأن..
وخلاصة هذه الخطة أن الشرك كان قد غلب على الفكر البشري منذ نحو خمسة آلاف سنة لدرجة أن شعبة ما من شعب الحياة لم تكن تخلو من أثر الشرك. واستمر هذا الحال جيلاً بعد جيل وكانت النتيجة أن قام تسلسل فكري للشرك عبر الأجيال المتعاقبة.وكل مولود في تلك الأزمنة كان يرث عقلية الشرك وينشأ عليها وهذا هو السبب في أن نداء الأنبياء بالتوحيد لم يكن يؤثر فيهم كثيرًا.
وهنا كان هدف الخطة ان ينشأ نسل جديد من البشر بعيدًا عن مؤثرات بيئة الشرك لكي يفكر بعيدًا عن تسلسل الشرك الفكري..وكان أنسب شيء لهذا وجود مكان غير مأهول وبعيد عن مراكز الحياة البشرية حينذاك . واختيرت لهذا الغرض بلاد العرب الصحراوية المجدبة التي كانت منقطعة عن العالم المأهول حينذاك. والإنسان الأول المطلوب لإنشاء نسل جديد في هذه المنطقة الصحراوية الجدباء هو من يكون مستعدًا ليسكن فيها مدركًا أنه قد يدفع حياته ثمن العيش بها. وهنا رأى إبراهيم رؤيا بأنه “ينحر” ابنه.. وكان المقصود من هذا هو التأكد مما إذا كان إبراهيم مستعدًا لكي ينضم إلى الخطة الإلهية بحيث يذهب بولده ويسكنه هناك حيث لا شيء غير الجبال المجدبة وصحاري الرمال.. فكان السكن في الحجاز حينئذ مرادفًا للسكن في وادي الموت.
فقد ظل الحجاز غير مسكون في الأزمنة الغابرة لفقدانه الماء والخضرة. وكان الحجاز القديم خاليًا من آثار حضارة الشرك لأنه كان خاليًا من وسائل الحياة. وهذه الخاصية هي التي أخلت الحجاز القديم من المشركين وهي التي أهّلته لكي يُعَدّ به نسل جديد من الموحّدين. وكان وضع إبراهيم السكين على رقبة ابنه إسماعيل إعلانًا بأنه مستعد لهذه التضحية كل الاستعداد وبدأ العمل لإعداد نسل جديد من البشر بإسكان إسماعيل وأمه في منطقة نائية من الحجاز القديم.وكان إبراهيم عليه السلام قد دعا الله بأن يبعث رسولاً من نسل إسماعيل..وقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لهذا الدعاء.
الحج كما يقول – لقاء بالله تعالى وتطرأ على الحاج كيفيات ربانية من نوع خاص عندما يصل الى مقامات الحج بعد تحمل مشاق السفر وهو يشعر كانه انتقل من دنياه الى الدنيا الالهية كانه يرى ربه ويطوف حوله ويسعى اليه ويسافر من اجله ويقدم القرابين –الهدي- امامه ويرمي بالجمرات اعداءه ويساله كل ما يتمنى ويظفر منه بمشيئة الله بكل ما كان ان يتمنى ..
من اللفتات المهمة التى توقف امامها الكتاب ذلك الربط بين ظهور الالحاد المعاصر والمقارنة مع حال الشرك والكفار قديما..حين يقول :واذا كان القضاء على عصر الشرك يتطلب التضحية بنسل بشرى فاليوم نحتاج إلى تضحية مماثلة للقضاء على عصر الإلحاد. وهذا هو أكبر درس للحج، و”الحج المبرور” هو حج من يعود من الأراضي المقدسة بهذا العزم.. والحقيقة هي أن عمل الحاج لا ينتهي بعد الفراغ من شعائر الحج بل يبدأ عمله الحقيقي بعد الانتهاء منها، فعودته من الحج بداية لرحلة أكثر أهمية.. لبيك اللهم لبيك..أو المعاهدة مع الله ويردد الحاج مرة بعد أخرى خلال شعائر الحج كلمات: “لبيك اللهم لبيك” .. فما هي هذه الكلمات؟ إنها كلمات معاهدة بين الله وعبده.. وتقع المعاهدة دائمًا في بداية أمر ما فهي ليست نهاية له.وهكذا عبادة الحج فمن يعود بعد أداء مراسم الحج فقد رجع بعد عقد معاهدة مقدسة مع ربه. ويجب عليه ألا يخلد لحياته على سابق عهدها قبل الحج بل يجب عليه أن يبدأ العمل وفق أحواله وكفايته طبقًا لما عاهد ربه. فالعودة من الحج عودة من مقام العهد إلى مقام العمل ولا تنتهي مسئوليات الحاج بعد الانتهاء من الحج بل تزداد وتكبر في حقيقة الأمر.
ويتساءل وحيد الدين خان ما هي معاهدة الحج؟..ويجيب: إنها عزم إعادة تاريخ معين وهي إقرار باستعداد العبد لتكرار الحياة الإبراهيمية. فحين شاهد إبراهيم عليه السلام أهل العراق “المتحضرين” لا يصغون لكلامه حول التوحيد والآخرة وضع خطة جديدة لعمله بأن أخضع نفسه وأسرته لأشد التضحيات فأنشأ نسلاً جديدًا لقد حوّل إبراهيم عمل الدعوة إلى خطة عظيمة وقام بكل ما كانت هذه الخطة تقتضي منه من تضحيات.
والحج صانع التاريخ إذ يجب على الإنسان أن يقوم اليوم بكل ما تقضيه الظروف، وأن يظل صابرًا على هذا الدرب إلى أن تحين منيته، أو أن يصل إلى هدفه المنشود. وكما كان الشرك يتمتع بالغلبة العالمية في عهد إبراهيم عليه السلام، فالإلحاد يتمتع بالغلبة العالمية اليوم. وواجب العائدين من الحج اليوم أن يعملوا على القضاء على عصر الإلحاد وإحياء عصر التوحيد من جديد عملاً بالأسوة الإبراهيمية وعليهم أن يحيوا الأسوة الإبراهيمية مرة أخرى في هذا العصر ويجب عليهم أن يضحّوا في سبيله بكل ما تقتضيه الأحوال منهم فيجب عليهم أن يحوّلوا التضحية الرمزية إلى تضحية حقيقية. إن الحج عزم على إعادة هذا التاريخ بصورة رمزية في أيام الحج، وبصورة عمل مخطط في الحياة الحقيقية بعد انقضاء أيام الحج. كتاب المفكر الهندي على صغر حجمه الا انه كتاب ماتع رائع مليئ بالكثير من الفيوضات والافكار الملهمة حول الحج واهدافه ومقاصده واسرار الرموز المشحونة في اركانه واعماله المختلفة من اول النية والاستعدادات الى اداء المناسك وما وراءها وما تحمله من معاني ودلالات ..الى جانب الكثير من الافكار التى يجب ان بعيها المسلمون ليسافيدوا بالحج افادة حقيقية ليكونوا بالفعل خير امة اخرجت للناس كما امر الله تعالى ..
من ذلك تسخير الحج ليكون كمركز للتخطيط العالمي للعوة الاسلامية .. ففي اللقاء الستوي الدائم والثابت ياتي الناس من كل انحاء الدنيا ويعرضون احوالهم والدعوة في بلادهم والتجارب التى مروا بها ويتعرفون كذلك على الامكانيات الجديدة للدعوة..
&& من اجمل ما قرأت عن بناء الكعبة واختيار مكانها ليس فقط لانها في مقابة البيت المعمور في السماء ولكنها بنيت في الصحراء لتكون مركزا للهداية الالهية بعيدا عن شوائب الحضارات ونفايات المدنيات والفلسفات.. اشعر بحالة من الرعب والالم لما يحمله العصر الحديث من رياح وتيارات اقرب الى ريح السموم..
لقد حذرنا الرسول الكريم من الشبهات والاقتراب منها:فمن حام حوم حول الحمى يوشك ان يواقعه!
** من اجمل ادعية يوم عرفة.. ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال :“أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له..له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
«اللهم في يوم عرفة قربنا إليك ولا تجعل في قلوبنا إلا إياك وارزقنا من يد حبيبنا شربة هنيئة وارزقنا الفردوس الأعلى اللهم شفع فينا القرآن اللهم لا تردنا خائبين اللهم ارزقنا رؤية سيدنا محمد اللهم متعنا بلذة النظر الى وجهك الكريم اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث اللهم أجرنا من النار ومن حر النار، اللهم اكتبنا من عتقائك من النار ومن المقبولين، اللهم ارزقنا البركة في كل شيء..امين ..
والله المستعان ..