سنظل في معارك مستمرة مع الشائعات.. فكل يوم هناك شائعة ما.. وكل يوم هناك من يحاول التشكيك في أي جهد وأي إنجاز.. وكلما ثبت كذب شائعة خرجت عشر شائعات جديدة بهدف واضح وهو التشويش علي معالم الطريق في المحاولات الجادة المستمرة لعبور الأزمة الاقتصادية وإعادة بناء الدولة المصرية وأخر هذه الشائعات تتعلق باتجاه الحكومة إلي إلغاء الدعم علي البطاقات التموينية والذي يستفيد منه حاملوا أكثر من ثمانية ملايين بطاقة تموينية يمثلون 35 مليون شخص تقريباً.. ورغم ان الدولة عبر الأجهزة المختصة قامت بالنفي مراراً وتكراراً إلا أن الشائعة مازالت مستمرة وكأن المروجين لها من يتخذون القرار أو كأنهم يحثون الدولة علي أن تقوم فعلا بإلغاء الدعم والواقع أنها قضية بالغة الحساسية تتعلق بوصول الدعم إلي مستحقيه أو بكيفية ايجاد طرق بديلة تضمن وصول هذا الدعم بالشكل المناسب إلي من يستحق. غير أن ذلك كله يظل مجرد أفكار لم يتم الفصل فيها. ومازالت الحكومة علي قناعاتها بالابقاء علي الدعم باعتباره أحد إجراءات الحماية الاجتماعية لمواجهة ارتفاع الأسعار ولمساعدة محدودي الدخل بتوفير الاحتياجات الأساسية.
نحن مع الدعم.. ومع الحق في الحياة.. ومع كل إجراءات التكافل الاجتماعي لضمان حياة كريمة للمواطن والبطاقة التموينية هي أهم أدوات توصيل هذا الدعم ولا يوجد بديل آخر الآن.
*
وأه.. وأه.. وأه.. لو أدركنا قيمة ما نملك من كنوز في بلادنا نستطيع ويمكننا إجادة توظيفها أن نحل كل مشاكلنا وأن نعيش في بحبوحة من الحياة.. فربنا منحنا كل شيء يمكن أن يجذب العالم إلي زيارتنا وإلي أن تكون السياحة أكبر مصادر دخلنا القومي.. وهم يتحدثون الآن عن كيفية استغلال القاهرة الفاطمية لكي تكون متحفا مفتوحا للسياحة والزوار.. وليست القاهرة الفاطمية وحدها التي يمكن ان تصبح متحفا مفتوحا.. هناك منطقة القلعة.. ومنطقة الغورية ومنطقة الحسين.. ومنطقة الجمالية.. ومنطقة مصر القديمة.. ومناطق عديدة في القاهرة.. وفي المحافظات فيها الحضارة القبطية والإسلامية والفرعونية.. مناطق كثيرة تمثل كنوزا وابهارا للسائح.. وهناك النيل العظيم الخالد الذي تغني به وبجماله الشعراء.. وهناك محافظات بأكملها فيها التاريخ والسحر والجمال.. هناك الأقصر وأسوان وأبوسمبل.. هناك مدن يمكن أن تستقبل ملايين السياح في الشتاء في الغردقة والعين السخنة والجونة وشرم الشيخ.. هناك سواحل وشواطيء من أجمل بقاع الدنيا في الإسكندرية والساحل الشمالي.. هناك كل مقومات السياحة في بلادنا.. وحتي الآن لم نستطع ان نترجم كل هذه الكنوز إلي مكاسب تتناسب مع قيمة ما نملك لأننا لم ندرك ولم نستوعب أهمية النعمة التي بين أيدينا.
*
وممثلة ليس لها في تاريخ الفن ما يذكر.. ولم تكن لها مشاركات أو أعمال فنية ذات قيمة ولم تعرف في عالم الفن إلا لكونها قريبة الشبه من الرجال سلوكا وصوتا ومظهرا.. هذه الفنانة تجرأت وصبت اللعنات علي كارهي الفن وانتقدت بشدة وبقسوة وبسخرية الجمهور الذي لا يحمل الفنانين فوق الأعناق ولا يقدر قيمة ومكانة الفنان.. وعندما أدركت هذه الفنانة أنها قد كتبت نهايتها بلسانها وبنفسها فإنها عادت تعتذر وتستعطف وتقول ان مصر وشعب مصر خط أحمر وأنها كانت في موقف انفعالي بسبب رفض أصحاب العمارات اطلاق أسماء الفنانين الذين أقاموا بهذه العمارات عليها..!
والاعتذار غير مقبول ونقيب المهن التمثيلية الذي حضر وظهر معها أثناء اعتذارها اخطأ هو أيضا بمحاولة الدفاع عنها.. فالجريمة التي ارتكبتها هذه الفنانة في حق شعب مصر لا تغتفر ولا يمكن معها التسامح.. فشعب مصر كما تقول هو خط أحمر.. وهي قد تجاوزت كل الخطوط ولا رجعة للوراء أبداً.. هذه الفنانة لم تعد موجودة فلا ينفع معها "السماح" ولا طريقها سيكون "أنور" أبداً..!!
*
وأكتب في قضايانا الأكثر أهمية وجدية.. وأتحدث عن ضرورة زيادة مساحة الرقابة والمتابعة والتفتيش علي إجراءات السلامة والوقاية والنظافة في المستشفيات العامة والخاصة بعد أن زادت الشكاوي من مضاعفات ما بعد العمليات الجراحية والتي يمكن أن تحدث إذا ما أصيب المريض بالعدوي بالعدوي أو ببكتيريا تعرقل الشفاء.
وإذا كنا نقف داعمين ومساندين للأطباء ولجهودهم وتضحياتهم فإننا في الوقت نفسه نطالب بأن تكون المستشفيات علي أعلي مستوي من النظافة والتعقيم.. نريد أن تكون المنظومة سليمة ومتكاملة من كل الجوانب وألا يفسد النجاح منغصات صغيرة قد تكون هي الأساس للنجاح..!
*
وتلقيت دعوة لحضور مناقشة رسالة دكتوراه في احدي الجامعات الإقليمية.. وجلست أنتظر ان أسمع جديدا.. ان أدرك مغزي ومضمون الرسالة التي سيحمل صاحبها أعلي الألقاب العلمية والأدبية.. جلست أنتظر نتائج الرسالة وتأثيرها المجتمعي وإضافاتها العلمية.. جلست أنتظر ماذا سيقول الذين يناقشون الرسالة.. وماذا سيكون رد الباحث.. جلست أنتظر وأنتظر ولم أجد إلا تصفيقاً حاداً.. فالباحث نال الدكتوراه مع مرتبة الشرف.. ووزع علينا الشيكولاته وبعدها "الجاتوه" والمشروبات المثلجة.. وتبادل الجميع التهنئة.. ومازلت لا أعرف ما هو موضوع الرسالة أو قيمتها فلم تكن أكثر من بحثاً في قضية لا قيمة لها.. والدكتوراه التي حصل عليها صلاح ذوالفقار في "حتي كانت أكثر قيمة" وأكلت الجاتوه حتي لا يغضب صاحب الرسالة..!
*
واستأذنكم في الكتابة عن أحد فرسان جريدة "الجمهورية" الذي رحل عن عالمنا إلي الدار الآخرة.. الخلوق الهادئ الوديع الباسم دائماً زميلي الناقد الفني المحترم محمد صلاح الدين.. كان نموذجا للعطاء وللمهنية ولجمال الروح والقلم معا.. الله يرحمه.. ويحسن خاتمته ومثواه.. يموت الطيبون في صمت.. ويذهبون في صمت.. وتبقي ذكراهم العطرة في القلوب.
*
وأخيراً :
* اقتل فراغك قبل أن يقتلك.
* وهناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة وأناس يضيعون وقتهم في انتظارها!
* ولا تمضوا في طريق اليأس. ففي الكون آمال. ولا تتجهوا نحو الظلمات ففي الكون شموس.
* وسترزق بما يحمله قلبك.. فلك ما نويت.