رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كتبت كثيرا واعيد نشرماكتبته مادامت القضيه مستمره ...سلاح الثقافة هو السلاح الحاسم في اى معركه تخوضها الأمم سواء كان ذلك بشكل مباشر ام غير مباشر...وعى الانسان هو حائط الصد امام اعداء الداخل واعداء الخارج....

ومحاربة التطرف والإرهاب والتخلف لا يكون بسلاح الأمن والاقتصاد والقوه فقط لكن باسلحه متعدده في مقدمتها الثقافه حتى تضمن الأمم كسب المعركة بالضربة القاضية وتقضى على أسباب العرض والمرض من جذوره ...

نعم المعركة شرسة مع أعداء الداخل والخارج ويلزمها وجود أسلحة الإعلام والثقافة والتعليم على خط النار إلى جانب المواجهة المسلحة... والثقافة الوسيلة المهمة لاقتلاع التطرف والإرهاب والتخلف من جذورهم ...نعم الثقافة مثل التعليم والصحة من الصناعات الثقيلة التى تحتاج لأموال طائلة ولا تظهر نتائجها إلا بعد سنوات , لكن لا مفر منها خاصة وإننا لن نبدأ من الصفر لإننا نمتلك الكثير من المقومات لكننا نهدرها عن عمد أو بدون قصد , بالإضافة أن كل مليم سينفق "بجد "على الثقافة سيكون عائده بالمليارات بعد فترة .

فى البداية علينا الاعتراف أن سبب البلاوى التى نعانى منها هو ماحدث في الماضى وطوال سنوات طويله من تهميش العمل الثقافى وتسطيح الإعلام وإضعاف التعليم ، فرغم البنى الثقافية الضخمة التى انشأت فى السنوات الماضية لكنها كانت حجر بلا بشر والأخطر من ذلك ترك الساحة خارجها سهلة لتيارات التطرف تزرع بذورها فى البيئة الاجتماعية الصالحة لهذه البذور بعد أن تركتها الحكومات آنذاك كساحة جاذبة لهذه التيارات بالتخلى عن الوظائف الأساسية التى يريدها المواطن البسيط فى حياته اليومية ... تركت الحكومات المساجد لتتحول إلى مراكز صحية وتعليمية وإعلامية وثقافية من نوع خاص فى ظل أزمات اقتصادية طاحنة جعلت الخدمات الحكومية فى هذه المجالات شبه معدومة .. وهنا استغلت الجماعات الدينية الموقف وبدأت تبث سمومها مع هذه الخدمات لتكتسب أرضية تركتها الحكومات عن طيب خاطر أو بقصد ...المهم فى الثقافة تكمن الأزمة وتتجلى فى تقطيع الحبل السرى وأواصر التعاون بين وزارات التعليم والإعلام والثقافة والأوقاف والشباب حتى لو دبجت البروتوكولات ..وحتى لا نظل نبكى على اللبن المسكوب اتمنى دراسة هذه الاقتراحات :

• أولا: إنشاء مجموعة وزارية خاصة بالوعى والتثقيف والتعليم على غرار المجموعة الاقتصادية مثلا , وتتكون هذه المجموعة من وزراء التعليم والثقافة والشباب والأوقاف و الإعلام ...يعنى من وزارات لها صلة مباشرة بالوعى العام للمواطن المصرى ، وتكون مهمة هذه المجموعة وضع استراتيجية شاملة تحدد فيها الواجبات والمسئوليات .. باختصار تعمل المجموعة الوزارية بمنطق وأسلوب خطة الحرب المتقاعس فيها يحاكم بتهمة الخيانة العظمى !!

ثانيا : اقترح على وزيره الثقافه الدعوه لحوار ثقافى لوضع استراتيجية عامة للعمل الثقافى ببنود واضحة المعالم ومحددة الأهداف وفترات التنفيذ بعيدا عن الجمل الانشائية .

• ثالثا : بدء المواجهة ورفع حالة الاستعداد القصوى بلغة العسكريين والنزول للميدان أقصد للناس فى كافة التجمعات الجماهيرية ، فمثلما ذهبت الجماعات الدينية في الماضى للناس فى أماكنهم علينا الذهاب للناس فى تجمعاتهم... فى الشوارع والميادين .. فى المقاهى والنوادى .. فى المدارس والجامعات .. فى المساجد والكنائس .. فى المصانع والمتاجر .. هنا ستكون المواجهات الحقيقية وهنا ستكون ساحة الحرب وستكون النتائج مبهره في اعاده الوعى وبث الحماس في النفوس .

الحرب هنا سلاحها الفكر والفن والإبداع ... هنا السلاح هو سلاح العقل والتفكير الذى تتقهقر أمامه جحافل التخلف والتكفير ...ولن يتم ذلك بإمكانيات هيئة واحدة مثل قصور الثقافة ولا بإمكانيات وزارة واحدة مثل الثقافة ولكن بإمكانيات الدولة المصرية ككل ...من خلال خطة عامة مستمرة يصل من خلالها النشاط الثقافى والوعى الفكرى إلى كل بقعة فى مصر .

• رابعا : وضع خطة عامة للترجمة إلى العربية حتى نقدم للقارىء العربى أحدث ما صدر فى العالم ويكون شرط الترجمة أن يكون العمل المترجم لم يمض على صدوره أسابيع أو شهور قليلة حتى نقضى على الفجوة المعرفية بيننا وبين الغرب وحبذا لو تم التنسيق مع بعض الدول العربية مثل دول المغرب العربى والكويت والإمارات ولبنان التى لها باع وإمكانيات فى هذا المضمار حتى نوحد الجهود لأن المستهدف هو المواطن العربى عامة .

• خامسا : لابد ان تعود وزارة الثقافة والوزارت المعنية الى لغة الفن التى تصل للجميع -أقصد السينما طبعا – بعد ان تركت لسنوات فى يد تجار اللحم الرخيص وأصحاب فكر العشوائيات والقبح الأخلاقى والمخدرات .. ولمن نسى أقول إن الدولة المصرية فى الستينات عندما كانت تنتج السينما الجادة كانت تحفز المنتجين على المنافسة وكان المشاهد المصرى بل والعربى هو الفائز ...

• سادسا : لايمكن أن تحدث نهضة ثقافية بدون مسرح وما يحدث فى بلادنا طوال السنوات الماضية أمر غريب ؟ .. لدينا كتاب مسرح وتراث مسرحى عربى وعالمى ومخرجين وممثلين من مختلف الأجيال ومسارح وجمهور وإمكانيات مادية متنوعة تصلح للمسرح الفقير والمسرح الغنى ومع ذلك لا يوجد مسرح إلا نادرا ... فزورة كبيرة إجابتها الوحيدة أن هناك مؤامرة على "مسرح أبو الفنون"

• سابعا : لا أتصور بلدا مثل مصر لا يوجد مثلها فى العالم فى امتلاك تراث من الفن التشكيلى .. من الفراعنة وحتى الآن مرورا بكل الحقب الحضارية المتوالية , ومع ذلك نجد جدران المبانى والكبارى والشوارع والميادين والحدائق والجامعات والمدارس بل والمصانع خالية من هذا التراث الذى يقضى على القبح الذى تخلل مسامنا فى السنوات الماضية حين أصبحت القذارة والعشوائيات فى السلوك واللغة والزى والمأكل وكل وسائل الحياة هى السائدة ... تعالوا نتخيل الشوارع والميادين وجدران المنشآت وكل شبر فى مصر وقد تركناها لخيال وألوان وتماثيل وأعمال عشرات الآلاف من طلاب الفنون الجميلة والفنانين وعشاق الجمال ...فلا يمكن لمن تصافح عيناه الجمال والفن فى كل مكان أن ينجرف إلى أعداء الحياة أو خفافيش القبح والظلام .... تعالوا نتخيل كل المبانى فى مصر وقد دهننت جدرانها ولا يمنح الترخيص المعمارى إلا مصحوبا بدرجة محددة للألوان بحيث يكون كل حى له لون أو ألوان محددة تحتمل البيئة من جهة وتنشر الجمال فى النفوس ... ...فلا يمكن لمن تصافح عيناه الجمال والفن فى كل مكان أن ينجرف أبدا إلى أعداء الحياة أو خفافيش القبح والظلام

• ثامنا : تعالوا نتخيل وجدان تلاميذنا بعد سنوات وقد درسوا فى مناهجهم نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحى حقى إلى جانب شكسبيروالأبنودى وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وصلاح جاهين إلى جانب بودلير وغيرهم ودرسوا تماثل مختار والسجينى ولوحات صلاح طاهر إلى جانب دافنشى وغيرهم واستمعوا لموسيقى عبد الوهاب والسنباطى وبليغ حمدى إلى جانب بيتهوفن وغيرهم .. فهل من درس كل ذلك وتذوقه يكون يوما ما متطرفا أو متخلفا أو ظلاميا أو كارها للحياة .

• تاسعا : منذ سنوات كان هناك فى الحدائق العامة وبعض الميادين اكشاكا للموسيقى تقدم الموسيقى ..فماذا يحدث لو أعددنا مكانا فى كل ميدان أو حديقة يكون ساحة للفرق الموسيقية تعزف فيها وتغنى للمارة.. فهل من يستمع للموسيقى والفن الشعبى والإنشاد الدينى يمكن أن يكون يوما ما متطرفا أو متخلفا أو ظلاميا أو كارها للحياة .

• عاشرا: ماذا يحدث لو نقلت القنوات التليفزيونية هذه الأنشطة الثقافية ليعم تأثيرها من المئات إلى الملايين , ألا يكون هذا أجدى من برامج الطبيخ والكره والتعصب أو الرغى والمعارك الهشة .. باختصار إذا نجحنا فى رفع الوعى العام وحولنا القاعدة الشعبيىة إلى دفة الثقافة سيكون الوطن فى أحسن حالاته لإننى اعتقد أن المثقف الحقيقى لا يخون ولا يبيع ولا يدمر ولا يقتل لأنه يعرف ببساطة معنى الوطن وقيمة الإنسان ومعنى الحياة ...نقول كمان ولا كفاية !!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة