رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :

في البدايه لابد من التأكيد على حياديه الموقف لحساسيته من جهة ومن جهة لارتباطنا بمصالح مشتركه مع روسيا وأوكرانيا بالإضافة لا يوجد عاقل واحد مع الحرب والدمار وقتل او تشريد انسان من موطنه وتحت اى مسمى

لكن للأسف نعيش في مرحله الألوان المتعدده فقد انتهت للابد خاصه في العلاقات الدوليه مرحلة الأبيض والأسود .. فلا يمكن ان تكون مع هذا الطرف 100 % او مع منافسه 0% خاصه اذا تتدخلت المصالح وتشابكت .. لكن علينا ان نؤمن ولو بالغصب ان العالم لا يعرف الان الا لغة القوة والمصالح ، فاذا كان عصر الغابه والقوة البدائية قد توارت في صفحات التاريخ فانها تطل علينا الان بمسميات مختلفه

لذلك اعتقد ان اوكرانيا لن تكون الأولى ضمن سيناريو قادم فى محاوله روسيا "خليفة" الاتحاد السوفيتى السابق استعادة مجد سابق ومكانة مغدور بها بتفتيت اجزائه وتشتيت تحالفاته ..الكل يذكر حدوث الانهيار السوفيتى فى نهايه مسلسل " الكارثترويكا "الذى نفذه اخر رئيس للاتحاد السوفيتى ميخائيل جورباشوف ولعب فيه دور البطوله على الشاشه وكان المؤلف والمخرج يسكن في البيت الابيض وراء الكاميرا مع اطقم التصوير والترويج والبروباجندا .. الخ من متعددى الجنسيات من الدول الغربيه وكان الهدف هو انهاء عصر الاتحادالسوفيتى وتفتيت الكتله الشرقيه وانهاء عصر القطبية الثنائية لصالح القطب الأمريكى الاوربى الغربى

نجح جورباتشوف في تنفيذ المخطط الذى بدأ قبل توليه رئاسة الحزب الشيوعي السوفيتي بين عامي 1985 و1991 بسنوات وكانت الحلقة الأخيرة بعد تولى منصب رئيس الدولة في الاتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1988 و 1991 رافعا شعار "إعادة البناء أو البريسترويكا " الذى كان في حقيقة الامر هو "الهدم الشامل والكارثه ترويكا " للكيان الضخم حتى تخلو الساحه للكاوبوى الامريكى ..وتمثلت حلقات المسلسل الى : -

تفتيت الاتحاد السوفيتى الى 15 جمهوريه هي : أرمينيا وأذربيجان وروسيا البيضاء وإستونيا وجورجيا وكازاخستان وقيرغيزستان ولاتفيا وليتوانيا ومولدوفا وروسيا وطاجيكستان وتركمانستان و أوكرانيا وأوزبكستان

وتحت دعاوى الحريه وحريات التعبير والديمقراطيه وتقرير المصير والاستقلال واحلام الثراء والرفاهيه وحق الملكيه الواسع للافراد بعيدا عن الملكيه العامة للدوله لعناصر الإنتاج .. الخ من شعارات براقه في ظاهرها ، لكن لم يكن الهدف هو الانسان ولكن الهدف تدمير الكيان من الداخل و تفتيت الكتله الشرقيه خارج الاتحاد السوفيتى التي كانت عماد حلف وارسو وحائط المواجهة الأول في اوربا الشرقيه ..

ولو توقف الامر عند هذا الحد من تطبيق هذه الشعارات لكانت هناك بعض المبررات على صدق التوجه الغربى ، لكن ماحدث على ارض الواقع عكس ذلك وبدرجه كبيره .. كيف ؟

تم استبدال العباءة السوفيتية بعباءة اوربيه غربيه امريكيه بانضمام دول الكتله الشرقيه الى الاتحاد الأوروبى بدلا من الاتحاد السوفيتى .

تم انضمام دول اوربا الشرقيه الى حلف الناتو بدلا من حلف وارسو ولم يقف الامر والنكايه عند حد ضم دول الكتلة الشرقيه للاتحاد الاوروبى وحلف الناتو لكن امتد الى دعوه الجمهوريات السوفيتيه المستقله للحاق بقطار دول الكتلة الشرقيه بالانضمام للاتحاد الاوروبى وحلف الناتو

البدايه

البدايه كانت بانضمام ألمانيا الشرقيه الى المانيا الغربية وبالتالي خرجت ألمانيا الشرقية للابد من حلف وارسو 1956-1990 لتنضم الى الاتحاد الاوربى من جهة ، وحلف الناتو المناوئ للاتحاد السوفيتى القديم وخليفته روسيا الان

وتكرر الامر بالخروج تباعا من حلف وارسو بالانضمام للاتحاد الاوربى وحلف الناتو من دول الكتله الشرقيه مثل: التشيك و بعد تفتت تشيكوسلوفاكيا الى جمهوريات صغيره انضمت كجزء من سلوفاكيا وسلوفينيا سابقاً وكرواتيا والجبل الأسود (اجزء من جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية ) 1945–1991 ( احد اعمده حركة عدم الانحياز) والمجر وبولنداو بلغاريا و رومانيا وألبانيا

وازداد الكيد بضم بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا والان يحاولون ضم أوكرانيا على الحدود الروسيه .. يعنى الغرب وامريكا سيأتيان امام الباب الروسى وحول حدوده

تم استبدال الفلسفه والفكر السياسي والإقتصادي والإجتماعي.. الإشتراكي بالفلسفه والفكر الغربى الليبرالى ،والاخطر هو ربط دول الكتله الشرقيه سابقا بالاقتصاد والقوة العسكريه الغربيه فى مواجهة روسيا وريثة او خليفة الاتحاد السوفيى، ومنذ ١٩٩٠ وحتى الان استطاعت روسيا ان تلملم جراحها ورتبت بيتها من جديد وخرجت لتلعب دورا يتنامى يوما بعد يوم وتكون احلافا صغيره هنا وهناك فى بروفات متكرره لحين حدوث البروفه الكبرى

والسؤال الذان يطرح نفسه بقوة الآن هما :

كيف ستنتهى هذه المعركه مع العلم ان نتائج هذه المعركه ستكون محورالسؤال الثانى وهو هل ستكون أوكرانيا هي البدايه لاعاده الاتحاد السوفيتى للوجود مره ثانيه بإعادة الجمهوريات التي خرجت من عباءته اليه من جهة واعاده حلف وارسو الى الوجود ولو تحت مسميات واهداف وأعضاء جدد مثل الصين وايران وكوريا الشماليه وسوريا

طبعا الاجابه صعبه والتنبؤ أصعب لكن المدخلات الان ومايحدث على الساحه تشير الى انتهاء عصر القطب الواحد الذى ولد 1990 وقرب ميلاد عصر الأقطاب المتعدده والذى سيكون للصين فيه دورا كبيرا يتناسب مع قوتها المتناميه !!

على الهامش

اذا كانت الرياضه هدفها اصلاح ماتفسده السياسه، فكل الإجراءات المتخذه من الهيئات الرياضية العالميه ضد روسيا تؤكد ان السياسه والمصالح الغربية هي التي تقود هذه الهيئات .. ومع ذلك لماذا لم نسمع عن معاقبة إسرائيل وقد التهمت دوله فلسطين ومازالت تمارس جرائم الحرب والتعذيب والقتل على الفلسطنيين العزل منذ اكثر من 70 عاما تحت مرأى ومسمع العالم كله

الة الاعلام الغربية اكثر من السلاح النووي في التأثير .. كل الاخبار القادمه من حرب روسيا واكرانيا بتصوير واقلام الغرب وللدرجة التي بدأوا مرحله أخرى بتقليص فضاء الانترنت عبر شركاته الامريكية والغربية امام وسائل الاعلام الروسية او المؤيده له او حتى المحايده حتى لا تكون هناك الا وجهة نظر واحده يتم بها غسيل عقول العالم .. حقا حريه إعلامية انتقائية لابد ان تمر من فلتر البيت الأبيض !!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة