رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


مرت في صمت منذ ايام قليلة ذكرى وفاة احد اهم وابرز اقطاب تلاوة القرآن الكريم في العالم الشيخ محمود خليل الحصري (٢٤ نوفمبر وهو ايضا من مواليد نوفمبر1917 بقرية شبرا النملة طنطا غربية).

كما مرت الذكرى 32 لوفاة القارئ الاشهر الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صاحب الحنجرة الذهبية (ولد فى الأول من يناير عام 1927 بمدينة أرمنت محافظة قنا وتوفي في 30 نوفمبر 1988)..

وهناك اعلام كبار مرت ذكراهم في صمت اشد مع ان القراء احد ركائز القوة الناعمة في مصر بحق.

ومن الخطأ ان تقتصر النظرة على اهل القران في الجانب الديني فقط لان قضية العناية بكتاب الله عموما ومنها قراءة القران الكريم خصوصا هي في الاساس قضية وطنية وقومية اسلامية خاصة وان العالم كله يعزف الان على اوتار الهوية والقومية على المستويات كافة سياسية وغيرها ويتحدثون بقوة وتعال دائما وتبجح وعنجهية احيانا عن اخلاقهم واخلاق غيرهم وقيمهم وقيم غيرهم ولابد من اعلاء قيمهم في كل مكان حتى ولو تعارضت مع قيم ومعتقدات الاخرين ومقدساتهم. ويقولون في انفسهم فليذهبوا الى الجحيم .. وبالتاكيد ما تخفي صدورهم اكبر..

القران الكريم واحد من اهم الحصون بل واقوى الاسلحة في المقاومة والمواجهة وقد تنبه اعداء الامة مبكرا لهذا الامر وكانت الحرب على القران بكل الطرق والوسائل . ومن المهم التاكيد على ان مصر كانت الاسبق والاقدر والاجدر في المواجهة بفضح وردع كثير من المحاولات الخبيثة والماكرة وكان قراء القران الكبار من امثال الحصري والبنا والمنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من اعلام السلسلة الذهبية لقراءالقران الكريم في مقدمة القوى الضاربة والمزلزلة لاعداء كتاب الله ورسوله.

مصر قامت ولاتزال تقوم بدور تنويري وتصحيحي ضد الحملات المغرضة والممنهجة على القران الكريم خاصة من جانب الصهاينة وبعض المستشرقين والعلمانيين والمتعالمين ..وعندما بدات تظهر على الساحة نماذج وقراءات مغلوطة او قل حتى غير دقيقة كانت فكرة تسجيل القران مرتلا ومجودا وارساله عبر الاثير والفضاء اللامحدود الى العالمين ..وسارعت مصر بكل مؤسساتها الرسمية والشعبية الى التنفيذ باصوات الكبار وخصصت اذاعة باسم القران وللقران من ناحية .وقام المجلس الاعلى للشئون الاسلامية التابع لوزارة الاوقاف بتسجيل القران باصوات الكبار مرتلا ومجودا وتم توزيعه في انحاء العالم..وسارع الازهر لانشاء مطبعة خاصة للمصحف الشريف باسمه وتحت اشرافه.

مصر سجلت القران مرتلا بروايتي حفص عن عاصم وورش عن نافع وكان القارئ العمدة فضيلة الشيخ الحصري ولا تزال قراءاته المرتلة والمجودة المرجع الرئيسي لكل من يريد ان ينهل او يقترب بصدق من نور القران الكريم ويكفي نظرة على مقلدي الشيخ والمتاثرين بقراءاته وطريقته التى تنبض خشوعا وروحانية حتى بين غير الناطقين بالعربية .

وهناك قراءات بالروايات الاخرى.. غير رواية حفص الاكثر شهرة في مصر .. مسجلة لكبار الاعلام لم تاخذ بعد حظها من الشيوع والانتشار..

اذا كانت الفنون باشكالها المختلفة تلعب دورا مهما على صعيد الاختراق للوجدان والعقول فان قراء القران الكريم بما لهم من سلطان ادبي وهيبة ومهابة اعظم واكبر تأثيرا حتى بين من لا يجيدون العربية اذ لا تقف اللغة حائلا دون الوصول والتمدد والارتقاء..

من نافلة القول ان مصر تمتلك قوة هائلة ورصيدا لاينفد من عباقرة التلاوة وسدنتها سواء من الاعلام المشهورين وغيرهم..وهنا لابد من تحية الجهد الكبير والصادق الذي يضطلع به الزميل العزيز الاستاذ

عبد العزيز عمران رئيس الادارة المركزية للبرامج الدينية بالتلفزيون على هذا الصعيد والذي اعاد الحياة والحيوية لهذا القطاع الحيوي بالغ الاهمية بعد فترة عصيبة.. يسعى ابن عمران جاهدا منقبا ومدققا كل يوم للكشف عن كنوز وثروات مصر المخفية والمجهولة من كنوز الاجيال العظيمة في التلاوة والتجويد.انه تراث هائل ورائع في الوقت نفسه ومعين لا ينضب لمن يبحثون عن غذاء الروح الحقيقي وذلك لسبب جوهري وعميق وهو ان المدرسة المصرية في التلاوة لها شأنها وقدرها ومكانتها الراسخة فضلا عن تميزها الشديد وتفردها في الاداء الصوتي والجمالي الذي يرتقي بالسامع الى افاق سامية في اعلى عليين مع مرادات ومقاصد التنزيل. نعم تنتشلك المدرسة المصرية من العالم الارضي الى عالم الروح وما بعدها لتحلق في آفاق من الصفاء والجمال وفيض من الاشراقات لن تجدها الا مع خضوع وخشوع قراء مصر ومن سار على دربهم فوصلوا واتصلوا..

انابيش عبد العزيز عمران كل اسبوع بل كل يوم تميط اللثام وتزيح غبار تراكم على كنوز خالدة يقدمها كل جمعة وقبيل البرامج او الفترات الدينية المهمة وفي رمضان يمنحها نفحات جمال لتزداد ألقا مع اضاءات معرفية على مايجري القارئ والنص القرآني وتجلياته واشراقاته وما به من دروس وعبر والمناسبة التى تم التسجيل فيها.

الطريف انها تكشف عن عباقرة كبار لم يأخذوا حظهم من الشهرة والصيت الذائع مثل الاساطين الكبار رفعت والحصري والمنشاوي وعبد الباسط وغيرهم ممن طبقت شهرتهم الافاق.

هناك جيل جديد تتفتح ازهاره ويفوح عبق رائحتهم العطرة في ربوع مصر .. مواهب حقيقية على درب العظماء وهناك نماذج رائعة لشباب وحتى اطفال يملأون الفضاء الالكتروني تلاوات عبقرية وتقليد طبق الاصل للكبار مواهب حقيقية تحتاج الى من يرعاها ويمد لها يد العون ويفسح لها الطريق.

الطريف ان اللائحة تضم فتيانا وفتيات من اهل العربية وغيرالناطقين بها ومن ابناء المسلمين في الغرب من اصحاب الجنسيات الاصلية او ابناء المهجر. يتعلمون ويعلمون اصول وفنون التجويد والتلاوة الصحيحة ..

مما يملا النفس سعادة ذلك الاقبال الكبير من الشباب على تجويد القرآن الكريم وتعلم القراءات العشر ومقارئ المساجد عامرة بكثير من الحفاظ والمحفظين وطالبي الاجازات بالقراءات ولعل هذا من تجليات انتشار كليات القران الكريم والمعاهد المتخصصة فضلا عن المعاهد والكليات الازهرية المعروفة . ولابد من الاشارة والاشادة بمشروع المدارس القرانية بالذي يتبناه وزير الاوقاف فضيلة الدكتور محمد مختارجمعة والذي يمتد في كثير من المحافظات وقارب عددها الالفي مدرسة تحت اشراف علمي دقيق لرعاية اهل القران الكريم..

ايضا كان لوجود أئمة في الاوقاف ومن الشباب ممن يتقنون ويجيدون

الحفظ بالقراءات المشهورة اثر كبير وتاثير مهم في نشر هذه الثقافة الراقية ودعم مجالها الحيوي.. وهو ما يشير الى نقلة نوعية حدثت على صعيد الائمة والارتقاء بهم واصلاح ما كان قد اعوج.

القضية بالغة الاهمية والحساسية والحديث ذو شجون وموصول باذن الله مع القران الكريم واهله الكرام ..

نعم مصر قادرة وتستطيع وتستطيع ..

والله المستعان..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة