إلى الأمام
وعادت انوار القطن تسطع من جديد.. وباتت الحقول والغيطان تصدح باجمل الاشعار تطرب الدنيا فرحا وهي ترقص مع الصبايا و تتماوج بين عيدان القطن تجمع اجمل وانقى الزهرات البيضاء لمحصول طالت غيبته ومعها خفت دقات مزاهر الافراح والليالي الملاح في ربوع المحروسة..
بدأت الامال والاحلام القديمة والعز الذي كان..تطل برأسها مع بدء موسم جني القطن لهذا العام ومع بدء تجارب عمل البورصة الخاصة بالقطن في الفيوم وبني سويف منذ ايام قليلة ..وهي خطوة على طريق معالجة الازمة الكبيرة التى كانت تواجه الفلاح مع القطن وهي طريقة تسويقه سواء على المستوى المحلي او العالمي..
الامل كبير والتطلعات اكبر في ظل النظرة العامة للدولة والاستراتيجية التى ترصدها للنهوض بمنظومة القطن واخواتها وما اعلنته القيادة السياسية من تحد على صعيد صناعة الغزل والنسيج وتحقيق هدف تصديري يتجاوز المليار دولار من هذا القطاع الحيوي.
لذا كان مهما الارتقاء بالمنظومة الشاملة للقطن بدءا من الفلاح وخطة واستراتيجية زراعة القطن وتحديد المساحات المطلوب زراعتها ومعها عمليات تطوير للمحالج ومصانع الغزل والنسيج ومصانع الملابس الجاهزة ومصانع الزيت خاصة زيت الطعام المستخرج من بذرة القطن..
النهوض بالمنظومة الشاملة للقطن يضع اللجنة الخاصة المشكلة من وزارات الزراعة والتجارة والصناعة وقطاع الاعمال ولا اعرف لماذا غاب عنها ممثلون من وزارة الاستثمار رغم اهميتها
امام تحديات كبيرة ويلقى على كاهلها مسئوليات اكبر في تذليل كل العقبات ومعالجتها على الفور ودون تراخ الى جانب وضع اقتراحات وبدائل وتقديم اغراءات وحوافز لاعادة القطن الى منطقة الجذب والحرص عليه ليكون سندا قويا للفلاح ومن قبل الاقتصاد المصري ومصدرا مهما للعملة الصعبة خاصة وان القطن المصري له شهرة عالمية ومكانة ومطلوب ايضا وهو ما يسهل المهمة التصديرية ويجعل القطن يستعيد عرشه بسرعة وهي مسألة سهلة مع حسن ادارة المعركة مع الشركاء والمنافسين العالميين.
تجربة البورصة وتعامل الفلاح مباشرة وبالسعر العالمي خطوة مهمة وجديرة بالرعاية التى تستحقها خاصة ومصر لديها واحدة من اقدم البورصات في العالم للقطن..بورصة الاسكنرية الشهيرة لذا فهي مسالة تحتاج الى المزيد من المتابعة والرقابة للحفاظ على خصوصية القطن المصري وعلى الفلاح ايضا حتى لا يقع ضحية للتجار والسماسرة وتصاب خطوات النهوض بالقطن واسترداد عرشه بانتكاسة غير مرغوبة..
النظام الجديد لتداول محصول القطن يحتاج نظرة جادة وواقعية تراعي مصلحة الفلاح والاعباء الحقيقية التى يتكبدها في تحمل زراعة القطن خاصة وانه يستمر فترة طويلة في الارض ويجهد التربة والفلاح ايضا ويحتاج الى اسمدو ومبيدات خاصة وغير ذلك
لذلك لم يكن من الحكمة ان ترفع الجمعيات الزراعية ولا بينوك التنمية الزراعية يدها تماما وتترك الفلاح يخوض تجربة البورصة منفردا .. مسالة اراها مقامرة غير محسوبة و لا اريد ان اتهم احدا بمحاولة الهروب او التحلل من اي التزامات تجاه الفلاح ومساندته ونحن في مرحلة الدفع الى استعادة مكانة القطن في ظل ثقافة تم ترسيخها على مدى عقود طويلة بالبحث عن الزراعة ذات المكسب السريع والجهد الاقل وتزيين البعض زراعة الفراولة والكانتلوب واعطائها اوليوية وافضلية على المحاصيل الاستراتيجية ومنها القطن والقمح .. وللاسف كان هذا الفكر سائدا ومسيطرا في فترات على كبار المسئولين الذين تولوا مسئولية قطاع الزراعة واستصلاح الاراضي..وكانوا يجاهرون بذلك بلا ادنى حرج رغم انه توجه خاطئ تماما يدفع الاقتصاد المصري ثمنه الان. واستفاد منه فقط المنافسون والمزارعون في الدول الغربية والاجنبية التى كان يتم الاستيراد منها لمنتجات رئيسية لتغطية عمليات الفرار والهروب الكبير من الزراعات الاستراتيجية .. اي انها كانت سياسة لدعم وتعزيز قدرات وامكانيات الفلاح الاوروبي على حساب الزراعة والصناعة المصرية..
في منظومة القطن يجب ان تعود سياسة الزراعة التعاقدية مع الفلاح وتقديم اغراءات وتسهيلات حتى يكون مطمئنا انه سيجد مقابلا مجزيا ويقبل على الزراعة بلا تردد او خوف ويتحمل المشاق اللازمة بطيب خاطر وهي سياسة مهمة مع المحاصيل الاسترايجية وفيها ضمان وتامين لتوفيلر الاحتياجات والمستلزمات الخاصة بالصناعة حاصة عندما تدور عجلة الانتاح لمصانع الغزل والنسيج وتعمل لسد الاحتياجات المحلية والتصدير ايضا.
وهذه نقطة مهمة يجب الالتفات اليها عند تصدير القطن المصري طويل التيلة خام .. فهو يمنح المنافسين فرصة تسويقة افضل واكبر
خاصة مع دولة مثل الهند وامريكا .. فالهند هي اكبر مستورد للقطن المصري تستحوذ على تسبة اكبر من 50% من جملة التصدير المصري. اخر التقارير تكشف انه تم تصدير ما يقرب من مليون قنطار إلى كل من «الهند وباكستان والصين وتركيا والبرتغال وبنجلاديش»!
نقطة اخرى شديدة الاهمية في قضية دعم القطن المصري وهي ضرورة توفير الحماية من هجوم الاصناف الاخرى الاقل جودة والحفاظ على نقاء وتميز النوع المصري طويل التيلة وضرورة التصدى لعمليات الاستيراد للأنواع الرديئة من أنواع القطن الأجنبى رخيص الثمن وهو ما يؤدى إلى انهيار القطن المصرى.
غير بعيد عن القضية ما اثير عن التقاوي وقضية نقاء البذور المصرية وكانت هناك محاولات لضرب التقاوي المصرية وافقادها اهم مميزاتها وظهرت تقاوي هجين ومخلوطة وغير ذلك وقد تنبه العلماء والخبراء في مراكز البحوث الزراعية للخطة الجهنمية
وحسنا فعلت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بالإشراف المباشر على جودة بذور القطن وتوزيعها فى محاولة لاستعادة نقاء البذور وجودة القطن التى تدهورت سمعته وجودته بشكل كبير بسبب افتقار شركات البذور لنظم ضمان الجودة الفعالة التى تسببت فى إنتاج متفاوت الجودة..
الانفتاح على زراعة القطن سيوفر مصدرا مهما لصناعة الزيوت خاصة زيت الطعام بالاعتماد أكثر على زيت بذرة القطن بدلاً من استيراد الزيوت المهدرجة وزيت النخيل وزيت العباد وزيت الصويا التى تقوم باستيرادها الهيئة العامة للسلع التموينية بقيمة تتجاوز 10 مليارات جنيه سنويًا.
مصر تستهلك سنوياً مليوناً و200 ألف طن زيت طعام سنوياً منها 500 ألف طن فقط من زيت النخيل وهذا النوع يتم استيراده من دول جنوب شرق آسيا حيث تتم زراعته بشكل كبير جداً اعتماداً على درجات الحرارة المرتفعة والأمطار أما الكمية المتبقية فتأتى من الذرة والفول الصويا.. بذور القطن سوف تسهم بشكل كبير فى تغذية الأسواق بزيت الطعام وزيت القطن معروف عنه أن غنى جداً بالفيتامين كما يقول الخبراء انه أفضل أنواع الزيوت على الإطلاق لأنه مغذٍ جداً لكن مع تقلص كميات زراعة القطن قلت الكمية تماماً وكادت أن تختفى ورغم أنه يستخلص زيتاً بمقدار 20% فقط من بذرة القطن إلا أنها مفيدة جداً ولا تتأثر بتكرار الغليان عكس أنواع الزيوت الأخرى
وفى فترات سابقة كانت وزارة التموين تعتمد على زيت الطعام المستخلص من القطن.
يا قطن مين يشتريك..وللحبيب يهديك..
والله المستعان ..