رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم

كان الطريق إلى الثورة موحشاً، والنفق المؤدى إلى الخلاص من حكم جماعة الإخوان مظلماً، لم يكن أمام الشعب العنيد سوى إعلان العصيان على العصابة الإرهابية، حتى يصل إلى فجر يوم 30 يونيو، كان ضوء الشمس يلهب الحماس في يوم صيفي ساخن ويرتعش منبئاً بأن مصر ستدخل معركة طويلة مع تنظيم المرتزقة المأجورين، وأن دماء بريئة سوف تراق في الشوارع والطرقات وعلى أبواب القصر الرئاسي المسحور الذي يأبى المتطرفون مغادرته، الشباب الثائرون يملؤون الشوارع ويهتفون " يسقط .. يسقط .. حكم المرشد"، نعم لم يكن المعزول سوى مندوباً للجماعة الإرهابية في مبنى الرئاسة التي أعلنتها صريحة " لن نفارق السلطة قبل 500 سنة "، لكن إرادة المصريين كانت أقوى من جبروت الطغاة تجار الدين الذين حاربوا أبناء الوطن بكل عنف رافضين تنفيذ إرادة الشعب، بعد أن رفض أبطال الميادين الاستسلام وسقطوا شهداء برصاص المرتزقة، كانت صرخاتهم مدوية قبل أن ترتقي أرواحهم إلى السماء " ارحلوا عن طننا يا خونة ".

قال الجيش كلمته الفارقة وسط زئير الثوار فانحاز للشعب الأبي ليحمي ثورته الوليدة ويحقن دماء أبناء مصر الذين فوضوا الزعيم عبدالفتاح السيسي، لمحاربة الإرهاب المحتمل وبعد عام واحد كان اختياره رئيساً لمصر، لتنطلق مرحلة البناء طوال السنوات الست الماضية، بعد أن أحدثت ثورة 30 يونيو تغييراً جذرياً في المجتمع لتصبح بذلك حالة نادرة في تاريخ الثورات السياسية التي شهدها العالم، لأنها كانت ضد فكر متطرف، ولذاغيرت تاريخ العالم لأنها لم تكن ضد حاكم فقط، بل عصابة إرهابية تسعي إلي السيطرة علي مصر والعالم، وتصدي لها الشعب رافعاً راية العصيان في وجه هؤلاء القتلة الذين تلقوا دعماً من دول كثيرة في العالم خصوصا تركيا وقطر لتنفيذ مخططهم الجهنمي بإقامة دولة الخلافة العثمانية لكن صرخات المواطنين كانت مدوية مرددة لن نترك بلدنا لهؤلاء المجرمين مهما كانت التضحيات، واجهوا آلات الموت الإخوانية بقلوب مفتوحة ولم يتنازلواعن هدفهم أو يتركوا حلمهم فريسة للمتآمرين.

أسباب ثورة 30 يونيه كانت كثيرة لكن الشعب المناضل أعلنها صريحة لا مكان لمصاصي الدماء من أعضاء الجماعة الذين تجمعوا في الشوارع والميادين يهددون من يخالفهم في الرأي ويدعمون رئيسهم " الموتور" الذي فقد عقله وراح يتوعد الجميع بالقتل، لكن الشعب الذي استغاث بجيشه وقف صلباً في وجه المجرمين، ليحميه أبطال القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الدفاع وكان النجاح بعد ثلاثة أيام فقط من الصمود في وجه المجرمين الذين خططوا ليحكموا مصر مئات السنين لاستغلال المواطنين الذين خرجوا بالملايين للتظاهر للتعبيرعن التناقضات التي خلقتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال عام واحد فقط، ودفعت الجميع إلي التمردعليهم حتي سقط الشهداء في الشوارع ما زاد من عزيمة الشعب البطل علي التخلص من حكم المرشد.

نتائج الثورةعظيمة لأن النجاح لم يأت مصادفة، فالرئيس عبدالفتاح السيسي الذي حصل علي تفويض مفتوح من الشعب ليتصدي للإرهاب انحاز لوطنه وجمع كل من فيه علي قلب رجل واحد فحصل علي ثقته فسحق الإرهابيين لتشعر مصر لأول مرة منذ سنوات بالأمان المفقود بعد سنوات من استشهاد الشباب ونبلاء الجيش والشرطة، حتي اتشحت النساء بالسواد وانتشرالحزن والبكاء لكننا الآن نجني ثمارالصمود في وجه أكبر تنظيم إرهابي في العالم، وفي الوقت الذي نحتفل فيه بالذكري السابعة لثورة 30 يونيه علينا أن نعلم أن النجاح كلفنا أرواح ودماء شبابنا الطاهرة في الوقت الذي تزامنت فيه مرحلة الحرب علي الإرهاب مع البناء والتنمية لتعبر مصر أصعب مرحلة في تاريخها وتتصدى لمحاولات الإخوان التي تستهدف تنفيذ مخططات تقسيم المنطقة.

تعددت مكاسب الثورة وشعر الشعب بالأمن والآمان، بعد أن حطم المخطط الشيطاني الذي كان يستهدف إسقاط الدولة عبر بوابة الإخوان والذي تدعمه دول ومخابرات من قوى الشر، وعاد التكاتف بين الشعب بعد أن كانت الجماعة تسعى إلى تقسيم مصر على أساس ديني وعرقي، ولم يكن نجاح الثورة إنقاذاً لوطننا فقط بل للأمة العربية كلها، ومع رحيل الإخوان بدأت مرحلة البناء الاقتصادي، وأعادت مصرعلاقتها الخارجية على أسس متوازنة دون تبعية لأي دولة، فضلاً عن إدارة قضايا الأمن القومي بحس عربي خصوصاً الملف الليبي، وبدأ إرهاب الإخوان في الإندثاربعد إقصائها عن حكم مصر بثورة شعبية، بعد أن كانت تخطط لتقسيم الدول العربية بمعاونة أجهزة مخابرات عالمية، إذ كان انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، لرئاسة مصربداية بناء دولة عصرية في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأقول لكم، إن مصر التي تسارع الزمن الآن لتنفيذ المزيد من المشروعات القومية في المجالات كافة نعلم جميعا أنها قطعت شوطا طويلاًفي هذا المجال بعد سنوات من التراجع قبل 30 يونيه ولذا علينا جميعا أن نتكاتف لنقلل زمن المخاض والآلام ونودع زمن الخيبات والنكسات التي كلفتنا الكثير من موارد دولتنا فالوصول إلي النجاح الاقتصادي يحتاج إلي تضحيات مثل الحروب وقد حققنا الكثير من الإنجازات علي شكل مشروعات عملاقة كانت عائداتها من الأموال كبيرة علي الدولة كما وفرت الاًلاف من فرص العمل للشباب، الأهم من ذلك أن ثورة يونيه خلقت وعياً ثقافياً وإبداعياً قوياً لدي المواطنين بخطورة ما يحاك ضدهم من مؤامرات علي يد دول كبري تسعي الآن للسيطرة علي المنطقة لتحقيق مصالحها دون النظر إلي طموحات شعوبها، ولذا حان الوقت ليتأكد الجميع أن المؤامرات لن تتوقف إلا إذا وقفنا بجوار زعيمنا ليصبح أكثر قوة في وجه المتربصين بالوطن ويستطيع أن يفسد ما يسعون إليه.

aalshamy610@yah00. com

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة