شكراً
لا يغيب عن خبرات الدولة المصرية وقيادتها الحكيمة أن ما يحدث من الجانب الأثيوبي ليس دافعه الوطنية وانما استثمارات زراعية أجنبية بعشرات المليارات على النيل الازرق ونهر جوبا ونهر أومو ونهر عطبرة. بخلاف الدوافع الصهيونية الواضحة دون مواربة لفتح الجبهات وأستدراح مصر وأستنزافها فى نزاع عسكرى وحصارها مائيا والتى بدأت منذ تعاون الدولتين أثيوبيا وأسرائيل فى تهجير يهود الفلاشا.
سد النهضة ليس السد الوحيد الذى حاولت به اثيوبيا أو نجحت بالفعل فى الأضرار بمصالح الدول المجاورة فهى اعترضت ١٩٨٥ على بناء الصومال لسد على نهر جوبا المشترك ثم بنت بعدها ب٣ سنوات سدا على نفس النهر هجرت به مواطنين من الدولتين وقضت على الزراعه ببعض المناطق بالصومال ولم تكتفى بذلك بل كانت سببا فى نضب مياة بحيرة "توكانا" الكينية وانخفاض منسوبها مما قضى على النشاط الزراعى وصيد الأسماك لأكثر من ٢٥٠ الف كينى وتهجيرهم بعد بناء سلسلة سدود جيبى الخمسة على نهر أومو المشترك بين اثيوبيا وكينيا والتى انتهى منها ٣ سدود حتى الآن وكان سد جيبى ٣ هو سبب مشاكل بحيرة "توكانا" الكينية..لكن الغريب أن دولة مثل اثيوبيا التى تقع فى أكبر فالق زلزالى بالعالم هو منطقة الأخدود العظيم تحرص على بناء هذا الكم من السدود والقناطر التى تتسرب مياهها الضخمه لطبقات الأرض مما يهدد بكارثة سبق أن أثرت على سدود مماثلة مثل سد "باتيل" بكينيا الذى انهار وكذا سد اثيوبيا على نهر اومو..وسد النهضه هو الكارثة الأكبر فيبدوا أن الغرض منه ليس حرمان مصر والسودان من مياه النهر ولكن إغراق السودان ومصر بعد انهياره المحتم فهو سد ركامى رملى ألا فى ١٥٠ متر من الاسمنت المسلح معظمها تحت الأرض مقرر أن يصل ارتفاعه ل١٧٥ متر على أن يحمل ١٥٠ طن من المياه..ومعظم الخبراء أجمعوا أن طبيعة الأرض المبنى عليها السد لن تتحمله بتلك المواصفات وهو بذلك يهدد المدن السودانيه بالفناء ومنها الخرطوم كما أن مصر ستكون مطالبة خلال ٧ أو ١٠ أيام وقت وصول المياه لها بالتعامل مع الكارثة لحماية مدن الصعيد.
وحسنا فعلت الدولة المصرية حين أوجدت مفيض توشكى غربا وخزان سحارة سيرابيوم شرقا حتى تتمكن من استيعاب مثل تلك الكميات الكبيرة من المياه حال انهيار ذلك السد أو غيره.
وتزامنا مع الألاعيب الإثيوبية والتهديدات الاستفزازية جاء الأحتلال التركى للغرب الليبى بمعاونة حكومة الوفاق المنتهية ولايتها وبمشاركة الميلشيات الداعشية التى أرادت إهانة مصر الكبيرة بتعذيب عدد من مواطنيها العزل الذين ذهبوا للعمل ولقمة العيش فى مدينة ترهونه.كل هذا جاء ليفتح على مصر جبهة جديدة بخلاف جبهة متطرفين سيناء المدعومين مخابراتيا من دول أخرى..ومثل هذه التحركات لم تغب عن أعين الحكومة المصرية التى قدمت الدعم اللوجستي للجيش الوطنى الليبى والتزمت سياسة ضبط النفس مع الاستفزاز الاثيوبى ثم اللجوء لمجلس الأمن الدولى لتجريم التحركات الإثيوبية لملأ السد بقرار منفرد غير فنى..وتجفيف المنابع وقطع وسائل التمويل عن الإرهاب فى سيناء.
تعلمت مصر من تاريخها الطويل وتاريخ الأخرين فلن تحارب لغيرها مثلما فعلت فى اليمن قبل هزيمة ١٩٦٧ ولن تتورط فى دول اخرى مثلما تم استدراج العراق لحرب إيران ثم الكويت.. العراق التى كانت يوما ما مصنفة القوة الرابعة على العالم وأصبحت الآن دولة طائفية مفتته.. وبنفس اللغه التى تخاطب بها مصر الان على أنها الدولة التاسعة والاثنى عشر على العالم عسكرياً فالصراع مع المحتل التركى لليبيا يكون بحساب.. من هنا كان ذكاء الدولة المصرية فى استدراج أطراف أخرى من حلف الناتو الذى تشارك به تركيا مثل فرنسا للصراع وجاء ذلك بالمبادرة التى أطلقها رئيس الدولة وقطعت الطريق على الفخ الليبى من وضع مصر بمواجهة حلف الناتو..لم ولن تتخلى مصر عن حقها فى المياه مع إثيوبيا ولا أمنها القومى مع ليبيا والسودان وفلسطين لكن اللعب مع الكبار يتطلب الحكمة والحيلة وهى أمور لن تغيب عن دولة على راس قمتها وهرمها رجل مخابرات يدرك كيف تدار المعارك وتربح بالعقول قبل طلقات الرصاص.